العراق يعلق مؤقتًا عبور الحيوانات الحية من سوريا لحماية ثروته الحيوانية من الحمى القلاعية


هذا الخبر بعنوان "العراق يوقف مؤقتًا عبور الحيوانات الحية من سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الزراعة العراقية عن تعليق مؤقت لحركة عبور الحيوانات الحية بنظام "الترانزيت"، القادمة من سوريا والمتجهة نحو العراق ودول الخليج. يأتي هذا الإجراء الاحترازي بهدف حماية الثروة الحيوانية المحلية في العراق.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي صدر يوم الجمعة 22 من أيار، أن قرار التعليق جاء بناءً على معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية. وشددت الزراعة العراقية على أن هذا الإجراء الفوري يهدف إلى منع تسرب أو انتقال الأمراض الوبائية العابرة للحدود.
وأكدت الوزارة أن الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق "بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول"، وذلك استنادًا إلى التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي والمتابعة المستمرة للوضع الصحي في دول الجوار. وحذرت وزارة الزراعة العراقية من محاولات نشر معلومات مضللة تهدف إلى التشويش على المواطنين والتشكيك في كفاءة الإجراءات البيطرية المتبعة، مؤكدة أن أولويتها القصوى تكمن في الحفاظ على الأمن الغذائي وحماية صحة المواطنين وتحصين الثروة الحيوانية في البلاد من أي مخاطر وبائية.
يأتي قرار التعليق بعد أقل من أسبوعين على إعلان الهيئة العامة للجمارك العراقية، يوم الاثنين 11 من أيار، استقبالها أول شحنة بنظام النقل البري الدولي "TIR"، قادمة من سوريا باتجاه الكويت عبر منفذ الوليد الذي يقابله معبر "التنف" على الحدود السورية.
وأوضحت الهيئة العامة للجمارك العراقية حينها أن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار العمل باتفاقية النقل البري الدولي (TIR) المعتمدة عالميًا. ووصفت الهيئة العملية بأنها "إنجاز نوعي يعكس تنامي دور العراق كمحور إقليمي لحركة النقل والتجارة الدولية"، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع).
وأضافت هيئة الجمارك أنها استقبلت الشحنة بعد تنظيم دخولها وفق السياقات الأصولية المعتمدة، وإجراء عمليات التدقيق والتحقق من المستندات والأختام الجمركية الخاصة بها، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والجمركية اللازمة لعبورها عبر الأراضي العراقية. وبيّنت أن عملية إدخال الشحنة إلى ساحات المركز الجمركي تمت تحت إشراف ورقابة مباشرة، لحين استكمال المتطلبات الرسمية كافة، وبما ينسجم مع الضوابط والتعليمات النافذة الخاصة بحركة الترانزيت الدولي، مع اتخاذ الإجراءات الرقابية التي تضمن سلامة البضائع وانسيابية انتقالها بكفاءة عالية.
ووصفت هيئة الجمارك العراقية استقبال أول شحنة بنظام (TIR) عبر منفذ الوليد بأنه "يمثل خطوة استراتيجية مهمة ضمن جهود العراق لتفعيل ممرات النقل الإقليمية، وتعزيز الربط التجاري بين دول الجوار، فضلًا عن ترسيخ مكانة العراق كممر لوجستي وتجاري فاعل في المنطقة". ولفت البيان إلى أن "العمل بنظام (TIR) العالمي يسهم في تسريع إجراءات العبور وتقليل الوقت والكلف التشغيلية، بالتوازي مع تعزيز الرقابة الجمركية ورفع كفاءة إجراءات الامتثال، بما ينسجم مع خطط الأتمتة والتحديث التي تنفذها الهيئة العامة للجمارك".
وكانت سوريا قد بدأت بتصدير أغنامها إلى دول الخليج، وخاصة إلى السعودية، عبر العراق بدلًا من الأردن. جاء ذلك بعد أن فرضت الأردن رسومًا أثارت اعتراض المصدرين السوريين.
وكان رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء عمر العلي، قد أكّد في وقتٍ سابق أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قررت السماح لمصدّري الأغنام بالعبور إلى السعودية عبر العراق باستخدام معبر "التنف" الذي أُعيد افتتاحه، بدلًا من المسار التقليدي عبر الأردن.
من جهته، رأى رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني، أحمد شديفات، حينها أن الجدل المتعلّق برسوم تصدير الأغنام عبر المعابر جرى تضخيمه بصورة "مضللة". واعتبر شديفات أن ما جرى تداوله بشأن فرض مبلغ 60 دولارًا على صادرات الأغنام "لا أساس له في السجلات الرسمية". وقال إن الكلفة الفعلية لا تتجاوز 29 دولارًا، موضحًا أنها ليست ضريبة وإنما "بدل خدمات تشغيلية" مرتبطة بإجراءات الحجر الصحي والفحوصات والبروتوكولات الفنية المعتمدة لتصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق السعودية.
ويرى الباحث في "شركة كرم شعار للاستشارات"، ملهم الجزماتي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن اللجوء إلى معبر "التنف" كمسار بديل لتصدير الأغنام السورية إلى الخليج لا يمكن قراءته باعتباره مجرد التفاف على كلفة مالية فرضت على الطريق الأردني.
واعتبر الجزماتي أن المسألة أوسع من ذلك، إذ أن سوريا أمام اختبار عملي لقدرتها على تنويع ممراتها التجارية، وعدم البقاء رهينة منفذ واحد مهما كان أقصر جغرافيًا. فالمعبر لا يفتح فقط طريقًا بديلًا نحو العراق، بل يعيد إدخال سوريا في معادلة الممرات البرية الإقليمية، إذ تصبح الشاحنات السورية قادرة على الوصول إلى العراق، ثم إلى الكويت عبر سفوان، أو إلى السعودية ودول الخليج عبر الشبكة البرية العراقية.
وبحسب الجزماتي، فإن العراق بدأ يتعامل مع هذا المسار بمنطق "الترانزيت الدولي" لا بمنطق العبور الحدودي التقليدي فقط، وهو ما يفسر أهمية نظام "TIR"، الذي يسمح بمرور البضائع عبر الحدود ضمن أختام وضمانات جمركية موحدة، مما يجعل الرقابة أكثر تنظيمًا وأقل كلفة وأسرع زمنيًا. وكان الاتحاد الدولي للنقل الطرقي قد أعلن أن سوريا أطلقت أول عمليات "TIR" عبر العراق باتجاه أسواق مجلس التعاون الخليجي، وأن الشحنات الأولى كانت لحيوانات حية وصلت إلى الكويت وقطر.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سياسة