من اليرموك، الفن يضيء الذاكرة الفلسطينية: ندوة "الرواية والرواة" تحيي صمود الهوية في وجه النسيان


هذا الخبر بعنوان "من اليرموك إلى فلسطين.. الفن يواجه النسيان في ندوة “الرواية والرواة”" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة ثقافية لافتة، استضاف مخيم اليرموك بدمشق ندوة يوم السبت، استحضرت من خلالها الذاكرة الفلسطينية العميقة عبر محاور المسرح والفن والرواية. هدفت الندوة إلى إعادة قراءة النكبة الفلسطينية، مؤكدةً أنها ليست مجرد حدث تاريخي، بل حكاية شعبٍ راسخٍ في تمسكه بأرضه وهويته.
نظمت هذه الندوة، التي حملت عنوان "الرواية والرواة"، أكاديمية دار الثقافة في مخيم اليرموك، وجاءت بالتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة. شهدت الندوة حضوراً مميزاً ضمّ نخبة من الأدباء والكتاب والفنانين، إلى جانب أهالي المخيم.
أكدت الفنانة علا باشا، التي أدارت الجلسة، على الرمزية العميقة لانعقاد الندوة في مخيم اليرموك، الذي يمثل تجسيداً حياً لإصرار الشعبين الفلسطيني والسوري على إبقاء قضية فلسطين متوهجة في الذاكرة الثقافية. كما أشارت إلى الدور المحوري للفن والثقافة في نقل معاناة الفلسطينيين، وكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وترسيخ الرواية الفلسطينية الأصيلة في وجه محاولات طمس الهوية.
المسرح.. ذاكرة تقاوم الغياب
خلال فعاليات الندوة، قدم الفنان والمسرحي تيسير إدريس مداخلة قيمة، شدد فيها على أن النكبة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل هي امتداد لمعاناة طويلة الأمد حولت الفلسطيني إلى لاجئ. وأوضح إدريس أن غياب استراتيجية دفاعية واضحة، وضعف الوحدة العربية، واستغلال الاحتلال للخطابين الإعلامي والسياسي، كانت عوامل رئيسية في استمرار معاناة الشعب الفلسطيني.
واعتبر إدريس أن المسرح والفن يشكلان جبهات أساسية وفعالة في مواجهة الرواية الإسرائيلية، وفي بناء وعي وطني متين، مؤكداً أن الاحتلال مصيره الزوال مهما طال أمده.
من جانبه، صرح الفنان المسرحي جوان جان لمراسلة سانا بأن اختيار مخيم اليرموك لاستضافة الندوة يضفي عليها رمزية خاصة، كونه منبراً فلسطينياً حياً يعكس صمود المجتمع. وأكد جان أن الثقافة والفن يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حياة أهالي المخيم ومسيرة المقاومة الثقافية.
استعرض جان خلال الندوة الحركة المسرحية السورية منذ النكبة، مسلطاً الضوء على الأعمال المسرحية والنصوص التي جسّدت معاناة الفلسطينيين وتمسكهم العميق بأرضهم وحق العودة. كما رصدت هذه الأعمال وقائع الصراع العربي الإسرائيلي منذ بداياته، ومن أبرزها مسرحيات "حكاية من بلدي"، و"الشراع"، و"زائلون"، و"رجال في الشمس"، و"أنا ليلى أهدي سلامي"، بالإضافة إلى مونودراما "أيوب".
وأشار جان إلى أن المسرحيين نجحوا في تحويل خشبة المسرح إلى مساحة حيوية لمحاكاة التاريخ وبناء وعي جماهيري يعكس حجم الوجع والذاكرة الفلسطينية، مما أسهم في ترسيخ صورة الفلسطيني في الوعي العام. ولفت إلى أعمال مثل "حكاية المولود الجديد" التي قدمت المسرح كفضاء للمواجهة واستحضار الوطن والذاكرة.
التغريبة الفلسطينية.. التاريخ الذي تحول إلى حكاية إنسانية
في السياق ذاته، أوضح الفنان التشكيلي والممثل محمود خليلي أن إقامة الندوة في مخيم اليرموك بالتزامن مع ذكرى النكبة يعكس استمرارية الحراك الثقافي والاجتماعي. وأكد خليلي أن فلسطين هي وطن واحد محتل وغير مجزأ، وأن الدفاع عنها يقع على عاتق كل فاعل ثقافي وسياسي.
واستعرض خليلي المكانة المرموقة لمسلسل "التغريبة الفلسطينية"، واصفاً إياه بأنه عمل ملحمي جسّد مسيرة الشعب الفلسطيني وتحول إلى أيقونة راسخة في الذاكرة الجماهيرية، وذلك بفضل الرؤية الإخراجية للمخرج الراحل حاتم علي والبناء الدرامي المتقن للكاتب الدكتور وليد سيف.
وأشار خليلي إلى أن الدكتور وليد سيف لم يقدم العمل كوثيقة تاريخية جامدة، بل نجح في تحويل التاريخ إلى حكايات إنسانية حية غنية بالوجع والمشاعر، مبتعداً عن السرد التاريخي الجاف. وقد رصد المسلسل تحولات المجتمع الفلسطيني على مدار ما يقرب من أربعين عاماً، بدءاً من ثلاثينيات القرن الماضي وحتى حرب عام 1967، مستعرضاً بدقة تفاصيل الحياة اليومية في القرية والمخيم، وعلاقات الناس، ومعاناتهم، وتمسكهم بالأمل والهوية.
وأكد خليلي أن هذا العمل الدرامي نجح بامتياز في تقديم سرد إنساني عميق، جعل المشاهد يعيش التحولات الاجتماعية والنفسية التي مر بها الفلسطينيون، وأسهم بشكل فعال في ترسيخ صورة القضية الفلسطينية في الوعي العربي من خلال قوة الفن والدراما.
اختتمت الندوة بحوار ثقافي مفتوح ومثمر بين المشاركين والحضور، تناول دور الفن الفلسطيني، وآفاق التعاون الثقافي مع المبدعين السوريين والعرب، وأهمية الثقافة كأداة أساسية في الدفاع عن الحقوق الوطنية والحفاظ على الهوية الفلسطينية في مواجهة التحديات الراهنة.
تجدر الإشارة إلى أن أكاديمية دار الثقافة في مخيم اليرموك هي مركز ثقافي وأدبي فلسطيني بارز، يقع في مخيم اليرموك بدمشق. تُعنى الأكاديمية بتنشيط الحراك الفكري، ودعم الأدب والفنون، وتنمية المواهب الشابة الملتزمة بالقضية الوطنية الفلسطينية والقضايا الإنسانية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة