سوريا: هوية حضارية جامعة تتجلى في عمق التاريخ وإرث الفكر والقيادة


هذا الخبر بعنوان "الهوية الوطنية السورية الحضارية الجامعة لكل السوريين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدم المهندس مكرم عبيد تعريفاً للهوية السورية الجامعة تحت عنوان "سوريون.. شراكة المجد وصُنّاع الحضارة"، يلخص من خلاله أربع رسائل أساسية تتبلور منها هذه الهوية.
يا ابن سوريا، إن كنت تفخر اليوم بلسانك العربي، أو الآرامي (السريانية المكتوبة)، أو الكردي، أو بأي لسان آخر، أو بقرائتك لكتابك المقدس؛ فاعلم أن أجدادك هم من خطوا الحروف الأولى التي حررت العقل البشري، وذلك من ساحل بلادك في أوغاريت. لولا تلك الثلاثون حرفاً السورية التي عممت المعرفة، لما عرف العالم الأبجديات، ولما وصلت إليه وإلينا العلوم والآداب. لغتك كنز، لكن جيناتك السورية هي التي علّمت العالم كيف يكتب.
يا ابن سوريا، إن كنت تقف مبهوراً بعمارة روما وفلسفتها، أو تتأمل هندسة المساجد والكنائس العتيقة في مدينتك؛ فاعلم أن العقل المبدع الذي هندس قلب الإمبراطورية الرومانية وبنى خط دفاعها وصروحها هو ابن دمشق، أبولو دوروس. عظمة السوريين لم تكن يوماً في الانعزال، بل في قدرتهم على صياغة ملامح الحضارات الكبرى ومنافسة أعظم إمبراطوريات الأرض في عقر دارها.
يا ابن سوريا، إن كنت تنتمي اليوم لدين، أو قومية، أو مذهب ترى فيه خصوصيتك، فارتفع بنظرك إلى تاريخ هذه الأرض لترى كيف تُقاد الأمم؛ فمن هنا حكمت جوليا دومنا وبنات حمص روما العظمى، ومن هنا قادت زنوبيا جيوش تدمر لتتحدى قياصرة الشرق والغرب. ومن هذه الأرض اعتلى سدة الفاتيكان سبعة باباوات سوريين وجهوا الوجدان الروحي للعالم القديم. ومن قلب دمشق ذاتها، أسس أجدادك الدولة الأموية، لتصبح عاصمتك مركزاً لأعظم إمبراطورية إسلامية في التاريخ، تدير الأقاليم من حدود الصين حتى شواطئ الأندلس في أوروبا. أرضك لم تولد يوماً لتكون تابعة، أو هامشية، أو ساحة للصراعات، بل ولدت لتصنع الأباطرة، والخلفاء، والقادة، والقديسين.
يا ابن سوريا، إن تأملت أعمدة أفاميا وتدمر، أو أصغيت لترانيم معلولا الآرامية "لغة السيد المسيح"، أو نظرت إلى مآذن الأموي؛ فلا ترى فيها تاريخاً متصارعاً، بل حلقات في سلسلة مجدك المتصل. الآرامية وفرعها السريانية المكتوبة مهدت للعربية، والمهندس البيزنطي بنى للمسلمين تحفهم، والرومان خلدوا معالم أجدادك الآراميين. أنت لست مجبراً على الاختيار بين عراقة أصلك القديم وبين دينك الحالي؛ فكل هذه الحضارات صهرتها هذه الجغرافيا لتصنع إنساناً واحداً فريداً.. هو أنت. فلتكن هويتنا الوطنية الجامعة هي سوريتنا (الانتماء لسوريا) دون تمييز بالدين والعرق.
وأشار الكاتب إلى أن الانتقال من الهويات الضيقة "المفرِّقة" إلى الهوية الوطنية "الجامعة" سيكون موضوع مقال تالٍ قريباً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي