الرقة: احتجاجات واسعة ضد قرار هدم أحياء "شمال السكة" ومطالبات بتسوية الأوضاع قانونياً وإنسانياً


هذا الخبر بعنوان "الرقة.. احتجاجات على قرار هدم أحياء بشمال السكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الرقة، شمالي سوريا، احتجاجات متواصلة ينظمها أهالي أحياء "شمال سكة القطار"، كما تُعرف محليًا، رفضًا لقرار هدم منازلهم. يشارك مالك شحاذة، البالغ من العمر 50 عامًا، في هذه الوقفات الاحتجاجية، آملًا في إنقاذ منزله من الإزالة.
وأوضح مالك شحاذة لعنب بلدي أن المنطقة الممتدة من دوار الصوامع إلى دوار الفروسية تعرضت لقرارات هدم مفاجئة. شملت هذه القرارات أربعة منازل وست ساحات مسوّرة على أطراف المنطقة، بالإضافة إلى خمس منشآت صناعية توفر فرص عمل لأكثر من 250 من أبناء الحي.
ونظّم أهالي هذه الأحياء وقفة احتجاجية ثانية عند دوار "حزيمة"، القريب من المناطق المهددة، بمشاركة واسعة من شبان ونساء ورجال المنطقة. طالب المحتجون بوقف قرار الهدم أو تعديله بما يراعي حقوق الطرفين.
وأضاف مالك أنه بعد انتهاء الاحتجاج الأول، الذي نُظم في 20 من نيسان الماضي، طُلب من الأهالي إرسال وفد إلى المحافظة. وقد أبدى الوفد اعتراضه الشديد على عمليات الهدم، خاصة في ظل تداول أنباء عن استثمار سعودي وشركة صينية لبناء مشاريع سكنية على أراضي المنطقة.
وأشار مالك إلى أن رد الجهات الرسمية كان بأن هذه الأراضي هي "أملاك دولة"، وهو ما ينفيه الأهالي بشدة، مؤكدين امتلاكهم محاضر تسليم رسمية ووثائق قانونية تثبت ملكيتهم.
وتعاني الأحياء العشوائية المتأثرة، مثل الأندلس والفلوجة، من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك شبكة الطرق ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي.
وبحسب مالك، فإن أراضي المنطقة هي "بدل ملكية" تعود لأهالي المنطقة، وكانت مستملكة سابقًا لمشروع زراعي. ثم أُعيد تعويض أصحابها بجزء بسيط من مساحاتها. وأكد أن هذه الأراضي وزعت لاحقًا على الأهالي بموجب المرسوم التشريعي رقم "61" لعام 2004، وأن السكان يمتلكون جميع القرارات والوثائق التي تثبت ذلك.
وأكد سكان أحياء شمال السكة، الذين التقتهم عنب بلدي، أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تسوية أوضاعهم على أرض الواقع من خلال تنظيم المنطقة بلديًا، وتوسعة الطرق، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الماء والكهرباء والصرف الصحي والتزفيت، مع استعدادهم لدفع رسوم المصالحة القانونية، مشيرين إلى أن معظم أهالي المنطقة ينتمون إلى الطبقة الفقيرة.
وفي سياق متصل، تضم المنطقة أراضي يُقال إنها "أملاك دولة"، خاصة في محيط ما يُعرف بـ"المطار الزراعي"، وفقًا لمحمد إبراهيم، أحد سكان حي الأندلس في أحياء شمال السكة.
وأوضح محمد لعنب بلدي أن هناك منازل مبنية على مسار "المطار الزراعي" وأخرى على القناة، بالإضافة إلى سكان يملكون أراضي بعقود قديمة تعود إلى فترات سابقة.
وأضاف أن بعض هذه الأراضي كانت زراعية في الأصل، وتسلّمها أصحابها القدامى، ثم عادت إليهم خلال الفترات السابقة، وتم إعمارها والسكن فيها.
ويُعزى سبب التوسع العمراني العشوائي في محيط مدينة الرقة إلى تعدد جهات السيطرة على المحافظة خلال الـ13 عامًا الماضية، والتي لم تمنع التعدي على الأملاك العامة أو البناء بشكل عشوائي ضمنها، بالإضافة إلى وجود متنفذين ضمن الجهات التي سيطرت على المحافظة قاموا ببيع هذه الأملاك.
وذكر أن في الحي عائلات تقيم منذ أعوام 1975 و1976 و1995 و1997، كما أن هناك من بنى منازله خلال عامي 2005 و2006، في فترة النظام السابق. وبيّن أن عددًا من الأهالي اشتروا أراضيهم من سكان تسلّموا 30 دونمًا من مشروع "الرائد الزراعي"، وقاموا بالبناء عليها، مشيرًا إلى مخالفات تنظيمية، لكن السكان لم يمنعوا من البناء حينها.
وحول التراخيص، قال إبراهيم إن المنازل لم تحصل على ترخيص بلدي: "كنا نبني ونسقف المنازل دون أن يراجعنا أحد، لا من البلدية ولا من أي جهة أخرى، وهذا ما كان سائدًا في تلك الفترة".
من جانبه، أكد المحامي عبد الله العريان أن التعامل مع ملف أحياء شمال السكة في مدينة الرقة يجب أن يكون قانونيًا وإنسانيًا، وليس عبر قرارات إزالة متسرعة.
وقال المحامي إن هناك مرسومًا قديمًا يعود إلى أوائل الثمانينيات يمنع إزالة أي بناء قائم على أراضي الدولة، حتى لو كان مخالفًا، ما لم يحصل صاحبه على تعويض.
وأضاف العريان أن هذه النقطة يجب أخذها في الحسبان قبل اتخاذ أي إجراء، ولا سيما أن عدد المتضررين يُقدّر بنحو 3000 عائلة، ومعظمهم من ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة.
وأشار إلى أن أي عملية إزالة أو نقل ستؤدي إلى معاناة كبيرة للأهالي، في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة، لافتًا إلى أن المنطقة تعاني أصلًا من ظروف معيشية صعبة حيث تتحول شتاءً إلى مناطق موحلة في حين تصبح صيفًا شديدة الحرارة وتنتشر فيها الحشرات.
وبيّن أن الأراضي المصنّفة "أملاك دولة" هي أملاك خاصة للدولة وليست أراضي سيادية، ما يستوجب مراعاة الواقع الاجتماعي والإنساني للسكان قبل اتخاذ قرارات الإزالة.
وشدد العريان على أن الحل لا يكمن في هدم العشوائيات، بل في تنظيمها ومنحها صفة قانونية وتنظيمية واضحة، لافتًا إلى أن كثيرًا من السكان لم يكونوا سببًا في نشوء هذه المناطق، بل فرضتها ظروف الحرب والنزوح وغياب الرقابة والتقصير الإداري.
وأشار إلى أن الفوضى العمرانية لا تقتصر على أحياء شمال السكة، بل تشمل مناطق عدة في مدينة الرقة، ما يستدعي وضع خطة تنظيمية شاملة بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة وردود فعل آنية.
واختتم العريان بالتأكيد على ضرورة توثيق أوضاع الأسر المتضررة ورفعها ضمن ملف رسمي، إضافة إلى تفعيل دور البلدية وتعزيز الرقابة ومحاسبة المقصرين، مشددًا على أن التنظيم العادل أفضل من الهدم، لأنه يحفظ حقوق السكان، ويخدم مصلحة المدينة على المدى الطويل.
في المقابل، نفى رئيس مجلس مدينة الرقة، عبد الرحمن الحسن، في اجتماع مع وسائل إعلام حضرته عنب بلدي، توجيه أي إنذارات بالإخلاء أو الهدم لسكان حي شمال السكة.
وأوضح الحسن أنه تم إبلاغ عدد من أبناء الحي بأن أي بناء جديد ضمن الأحياء ستتم إزالته، مع الإبقاء على الأبنية القائمة. وأضاف أن مجلس مدينة الرقة أزال عددًا من المخالفات غير السكنية.
وحدد الحسن مناطق التوسع ضمن أحياء مدينة الرقة، المتمثلة في السكة والفلوجة وحويجة كدرو، موضحًا أن هناك مخططًا لتنظيم هذه الأحياء العشوائية.
وأشار إلى أن هذا المخطط التنظيمي يتطلب إجراء مسح طبوغرافي شامل، وقد تستغرق الدراسة أكثر من عام، بحسب ما أفاد رئيس مجلس مدينة الرقة خلال الاجتماع، مؤكدًا أن "الإخلاء مرفوض ولم توجه أي إنذارات لسكان العشوائيات".
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي