اللاذقية تستثمر 3 مليارات ليرة لتطوير مطمر "قاسية" ضمن خطة شاملة لإدارة النفايات


هذا الخبر بعنوان "ضمن خطة لإدارة النفايات.. اللاذقية توسع تشغيل مطمر “قاسية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل محافظة اللاذقية جهودها في تشغيل وتطوير مطمر "قاسية"، المخصص لمعالجة النفايات الصلبة والطبية والصحية، وذلك في إطار خطة خدمية جديدة تمتد لعدة سنوات. تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بإدارة النفايات، خاصة فيما يتعلق بالترحيل والفرز والبنية التحتية لقطاع النظافة.
صرح مدير الخدمات الفنية في اللاذقية، محمد صبحي الخالد، لعنب بلدي، بأن الخطة تتضمن استمرار إدارة وتشغيل مطمر "قاسية" وتحديثه بشكل تدريجي. وأوضح الخالد أن المطمر يعالج حاليًا نحو 51 ألف متر مكعب من النفايات شهريًا عبر عملية الطمر.
تقدر التكلفة الإجمالية للخطة الخدمية المعلن عنها مؤخرًا بنحو ثلاثة مليارات ليرة سورية جديدة، بتمويل من الخزينة العامة ضمن موازنة عام 2026. وتشمل الخطة ملفات خدمية متعددة، من بينها ملف إدارة النفايات.
يُعد مطمر "قاسية" المركز الرئيسي لمعالجة النفايات في محافظة اللاذقية منذ بداية عام 2022، وقد جاء تشغيله بعد إغلاق مكب "البصة" العشوائي. كان مكب "البصة" يشكل لسنوات أحد أبرز مصادر التلوث البيئي في المدينة بسبب عمليات الحرق العشوائي للنفايات وانتهاء عمره التصميمي.
من "البصة" إلى "قاسية": تحول في إدارة النفايات
مثّل إغلاق مكب "البصة" خطوة جوهرية للسلطات المحلية، جاءت استجابة لشكاوى استمرت لسنوات من الروائح والدخان والحرائق المتكررة، حيث كان المكب يقع بالقرب من مناطق مأهولة ويستقبل كميات هائلة من النفايات يوميًا.
مع افتتاح مطمر "قاسية"، تبنت المحافظة أسلوب الطمر الصحي كبديل للمكبات المفتوحة، بهدف الحد من الأثر البيئي وتحسين آلية التخلص من النفايات.
وأفاد مدير الخدمات الفنية في اللاذقية أن تشغيل المطمر يعتمد حاليًا على عمليات الفرش والرص والتغطية بالتربة، مما يساهم في تقليل انتشار الروائح والحشرات والحد من التلوث البيئي الناتج عن تراكم النفايات.
وأضاف أن الدراسة الأساسية للمشروع تتجاوز الطمر لتشمل مكونات أخرى من المفترض استكمالها تباعًا، مثل محطة لمعالجة الرشاحة، وأحواض ترسيب، ومعامل فرز وإنتاج سماد، بالإضافة إلى مركز متخصص لمعالجة النفايات الطبية.
وأشار إلى أن مديرية الخدمات الفنية بدأت بالفعل في تنفيذ محطة لمعالجة الرشاحة، بهدف تقليل احتمالات تسرب العصارة الناتجة عن النفايات إلى المجاري المائية القريبة.
ووفقًا لمدير الخدمات الفنية، فإن منطقة الطمر مقسمة إلى حقلين، بناءً على دراسة أعدتها وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، وتبلغ مساحة كل حقل حوالي 17 هكتارًا، مما يتيح تشغيل المطمر لعدة سنوات.
شكاوى مستمرة من واقع النظافة
على الرغم من تشغيل المطمر الجديد منذ نحو أربعة أعوام، لا تزال شكاوى تراكم النفايات وضعف الترحيل قائمة في عدد من مناطق اللاذقية، خاصة في بعض القرى والأحياء الواقعة خارج مركز المدينة.
ورصدت عنب بلدي في تقارير سابقة شكاوى من السكان حول بقاء النفايات لفترات طويلة داخل الحاويات أو على جوانب الطرق، بالإضافة إلى انتشار مكبات عشوائية في بعض المناطق نتيجة نقص الحاويات أو تأخر عمليات النقل.
كما اشتكى السكان من تساقط النفايات من بعض شاحنات الجمع أثناء نقلها إلى المطمر، ويعزى ذلك إلى قدم جزء من الآليات وعدم تغطيتها بإحكام.
يعتمد نظام إدارة النفايات في اللاذقية بشكل رئيسي على جمع القمامة ونقلها إلى المطمر، في ظل غياب نظام فعال لفرز النفايات من المصدر، سواء في المنازل أو المؤسسات أو المراكز الصحية. هذا الغياب يزيد من حجم النفايات الموجهة للطمر ويحد من فرص إعادة التدوير.
الطمر ليس حلًا نهائيًا
في حديث سابق لعنب بلدي، أكد اختصاصي الصناعات اللاعضوية ومعالجة النفايات الصلبة، الدكتور محمد عمار الصفدي، أن الاعتماد على المطامر يظل حلًا اضطراريًا في غياب البدائل الكافية، لكنه لا يمثل معالجة مستدامة لأزمة النفايات.
وأوضح الدكتور الصفدي أن الطمر الصحي يخفف من الأضرار مقارنة بالمكبات العشوائية، لكنه لا يلغي المخاطر البيئية المرتبطة بتسرب العصارة إلى المياه الجوفية أو انبعاث غاز الميثان الناتج عن تحلل النفايات العضوية، وهو أحد الغازات الدفيئة ذات التأثير الكبير على البيئة.
وأضاف أن نجاح أي مطمر صحي لا يقتصر على عمليات الطمر فحسب، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل العزل البيئي، ومعالجة الرشاحة، وجمع الغازات، والفرز من المصدر، وتقليل كمية النفايات المرسلة إلى الدفن، إلى جانب توسيع مشاريع إعادة التدوير والاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج السماد والطاقة.
وأشار إلى إمكانية تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي في حال تطوير مشاريع إعادة التدوير، والاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج السماد والطاقة، بدلًا من الاعتماد الكلي على الطمر التقليدي.
ودعا إلى تبني استراتيجية أوسع لإدارة النفايات تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير مشاريع الفرز والتدوير، معتبرًا أن الانتقال من "التخلص من النفايات" إلى "الاستفادة منها" أصبح ضرورة بيئية واقتصادية في آن واحد.
بين التطوير والواقع الخدمي
يرى مختصون أن مطمر "قاسية" قد خفف جزءًا من الأثر البيئي الذي خلفه مكب "البصة"، خاصة مع وقف الحرق العشوائي للنفايات. ومع ذلك، فإن واقع النظافة في اللاذقية يشير إلى استمرار تحديات تتعلق بعمليات الترحيل والبنية التحتية وضعف إمكانيات قطاع النظافة.
وبينما تتحدث الجهات المعنية عن خطط لتطوير المطمر واستكمال مكوناته خلال السنوات المقبلة، تبقى فعالية المشروع مرتبطة بقدرته على تجاوز مرحلة الطمر إلى منظومة أكثر تكاملًا، تقوم على المعالجة والفرز وإعادة التدوير، وتخفف من الأثر البيئي المتزايد للنفايات في المحافظة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي