اللاذقية تستعيد نبضها: المدينة الرياضية تعود للحياة بعد سنوات من الإغلاق والتحولات


هذا الخبر بعنوان "بعد سنوات من إغلاق المدينة الرياضية.. اللاذقية تستعيد رئتها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الساحل الشمالي لمدينة اللاذقية، بدأت المدينة الرياضية تستعيد مكانتها تدريجياً في حياة السكان، بعد سنوات طويلة ارتبط فيها هذا الصرح بالحرب والتحولات الأمنية. ومع عودة العائلات والزوار لارتيادها، عادت المشاهد المألوفة التي اعتادها أهالي المدينة لعقود، حيث يركض الأطفال في المساحات المفتوحة، ويمارس الشباب الرياضة قرب البحر، وتفترش العائلات المساحات الخضراء بحثاً عن يوم هادئ بعيداً عن صخب المدينة وازدحامها. هذا التقرير من عنب بلدي بقلم يزن قر يسلط الضوء على هذا التحول.
منذ افتتاحها عام 1987 لاستضافة دورة ألعاب البحر المتوسط، مثّلت المدينة الرياضية أحد أهم المرافق العامة في المحافظة. تميزت بموقعها المطل على البحر ومساحاتها الشاسعة التي جمعت بين الأنشطة الرياضية والطبيعة الخلابة والترفيه. وفي هذا السياق، أكد سامر ديب، أحد سكان مدينة اللاذقية، أن المدينة الرياضية كانت دائماً متنفساً قريباً من السكان، مشيراً إلى أن العديد من العائلات اعتادت زيارتها أسبوعياً، سواء لممارسة الرياضة أو للاستمتاع بالوقت قرب البحر.
شهدت الفترة الأخيرة عودة تدريجية للرحلات العائلية والمدرسية إلى المدينة الرياضية، خصوصاً بعد إعادة فتح أجزاء واسعة منها أمام المدنيين. يقصد الزوار المكان منذ ساعات الصباح الأولى للاستمتاع بأجوائه البحرية ومساحاته المفتوحة التي تفتقر إليها المدينة في مناطق أخرى. وفي شهادة لها، ذكرت مرح فشيش (32 عاماً) أن المكان يبعث على الراحة بفضل اتساعه وقربه من البحر، ويعتبر من الأماكن القليلة التي يمكن للعائلات قضاء وقت طويل فيها بتكاليف محدودة. وأضافت مرح أن بعض الأنشطة الصغيرة بدأت بالعودة تدريجياً، من المقاهي البسيطة إلى المساحات المخصصة للرياضة والألعاب، وهو ما يراه الأهالي مؤشراً على عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة شيئاً فشيئاً.
قبل اندلاع الحرب السورية، كانت المدينة الرياضية مركزاً حيوياً للنشاط الرياضي والسياحي على الساحل السوري. اشتهرت باستقبالها للبطولات الرياضية والفعاليات الترفيهية، وكانت مقصداً لهواة المشي والسباحة والطيران الشراعي وركوب الخيل. إلا أن هذه الصورة تبدلت جذرياً بعد عام 2011، مع تصاعد الأحداث العسكرية في سوريا، حيث تحولت أجزاء واسعة من المدينة إلى مناطق مغلقة خاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، أبرزها ميليشيا “الدفاع الوطني”، التي استخدمت بعض منشآتها كمقار عسكرية. وبمرور الوقت، فقد المكان وظيفته كمتنفس مفتوح للسكان، وأصبح الدخول إليه مقيداً، وارتبط اسمه بالوجود الأمني والحواجز العسكرية أكثر من ارتباطه بالرياضة أو الترفيه. وفي هذا الصدد، صرح عماد سبع الليل، أحد أبناء اللاذقية، بأن صورة المدينة الرياضية تغيرت بالكامل خلال سنوات الحرب، حيث امتنع الكثيرون عن ارتيادها بسبب الأوضاع الأمنية، خاصة بعد تحول أجزاء منها إلى معتقلات، وفقدان مئات العائلات لأبنائها داخلها خلال تلك السنوات العصيبة.
لم تقتصر التحولات التي طرأت على المدينة الرياضية على الجانب الأمني فحسب، بل تحولت أيضاً إلى مركز لإيواء آلاف العائلات النازحة القادمة من مناطق سورية مختلفة، لا سيما من حلب وريفها. ففي عام 2015، تحولت الصالات الرياضية إلى مراكز إيواء مؤقتة، استقبلت آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء المعارك. كما تحولت بعض المرافق إلى مدارس ومراكز صحية ومطابخ جماعية، في محاولة لتأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات المقيمة فيها. ويرى العديد من سكان اللاذقية أن تلك المرحلة كانت من أكثر المراحل تأثيراً في تغيير صورة المكان في الوعي العام، حيث ارتبطت المدينة الرياضية لأول مرة بمشاهد النزوح والحرب، بدلاً من ارتباطها بالنشاط الرياضي والحياة اليومية.
إلى جانب عودة الرحلات العائلية والأنشطة الترفيهية، بدأت المدينة الرياضية تستقطب فئة جديدة من الزوار مؤخراً، وذلك بعد نقل عشرات مكاتب ومعارض بيع السيارات إليها، في إطار خطة تهدف إلى تخفيف الازدحام داخل مدينة اللاذقية. ووفقاً لما صرح به مجلس المدينة لـ عنب بلدي، فقد تم نقل حوالي 40 مكتباً لبيع السيارات من مركز المدينة إلى المدينة الرياضية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط المروري والتنظيمي داخل الأحياء الرئيسية، وتوفير مساحة أوسع لحركة المعارض والزوار. وبفضل هذا التغيير، تشهد المدينة الرياضية الآن حركة يومية إضافية، لا تقتصر على العائلات والرياضيين فحسب، بل تشمل أيضاً الزوار القادمين لمتابعة سوق السيارات أو إتمام عمليات البيع والشراء. وأفاد فادي عنتر، أحد الزوار الدائمين للمنطقة، بأن وجود معارض السيارات هنا أعاد نوعاً مختلفاً من الحيوية للمكان، حيث بات الناس يأتون لأكثر من غاية، سواء للتنزه أو للتسوق، مما خلق نشاطاً أكبر مقارنة بالسنوات الماضية. ويرى بعض السكان أن هذا التحول يعكس محاولة لإعادة توظيف المدينة الرياضية كمكان مفتوح للنشاط المدني والحركة اليومية، بعد سنوات طويلة ارتبطت فيها بصورة مختلفة تماماً في أذهان أهالي المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي