أزمة النفايات تتفاقم في حلب: شكاوى متصاعدة وإجراءات عاجلة لتحسين الواقع الخدمي والصحي


هذا الخبر بعنوان "تراكم النفايات في حلب.. شكاوى متجددة وإجراءات لتحسين الواقع الخدمي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت صور متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً بين أهالي مدينة حلب مؤخراً، حيث كشفت عن تراكم كميات هائلة من النفايات حول الحاويات وفي شوارع وأحياء المدينة، خاصة في مناطقها الشرقية. وقد أعاد هذا المشهد ملف النظافة إلى صدارة الاهتمام الشعبي والخدمي، وفقاً لـ راما نسريني.
تشهد أحياء متعددة في حلب شكاوى متكررة منذ فترة بشأن تراكم النفايات وعدم كفاية عمليات الترحيل، وذلك على الرغم من الإجراءات التي اتخذها مجلس المدينة خلال الأشهر الماضية، والتي تضمنت زيادة عدد الحاويات وتكثيف حملات النظافة. ومع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، تتصاعد المخاوف من الآثار السلبية لتراكم النفايات على الصحة العامة، حيث توفر بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض وانتشار الروائح الكريهة، بالإضافة إلى احتمالات انتقال الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي.
في محاولة يائسة للتخلص من النفايات المتراكمة، يلجأ بعض السكان إلى حرقها داخل الحاويات أو في الأراضي الفارغة والحدائق المهملة. هذا السلوك يؤدي إلى تصاعد الأدخنة والغازات الضارة، مما يضيف تحدياً بيئياً جديداً إلى مشكلة تراكم القمامة الأصلية.
إجراءات لتحسين الواقع الخدمي
تزامناً مع تصاعد الشكاوى، نظم مجلس مدينة حلب ورشة عمل لمناقشة خطة الطوارئ الخاصة بقطاع النظافة، بمشاركة ممثلين عن منظمات وجمعيات أهلية وأعضاء في مجلس المحافظة وفعاليات مجتمعية. تبع ذلك إطلاق حملة نظافة شاملة لترحيل النفايات المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي في عدة أحياء، بالإضافة إلى دعوات من المجلس للأهالي للالتزام برمي النفايات في الأماكن والأوقات المخصصة. كما بدأت مديرية الشؤون الصحية، بالتعاون مع مجلس المدينة، حملة لرش المبيدات الحشرية في الشوارع والأحياء، ضمن خطة للحد من انتشار الحشرات والحفاظ على السلامة العامة خلال الصيف.
مسؤولية مشتركة
خلال جولة ميدانية لصحيفة “الثورة السورية” في أحياء حلب، أكد السكان أن معالجة أزمة النظافة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الجهات الخدمية والسكان. وأوضح مصطفى صباغ، صاحب محل مواد غذائية في حي الجميلية، أن تحسين واقع النظافة لا يقتصر على جهود البلدية فحسب، بل يتطلب أيضاً التزام السكان برمي النفايات في الأماكن المخصصة وعدم تركها في الشوارع أو بالقرب من الأبنية المهجورة. وأشار إلى أن أي خلل في أحد طرفي هذه المعادلة ينعكس سلباً على الواقع الخدمي، وأن انتشار النفايات يعرقل عمل عمال النظافة ويزيد من صعوبة الحفاظ على نظافة الأحياء.
من جانبه، أعرب محمد عماد، أحد سكان حي الإذاعة، عن استيائه من استمرار مشكلة تراكم النفايات في بعض المناطق، مطالباً بتشديد الرقابة وتفعيل المخالفات بحق المخالفين الذين يرمون القمامة عشوائياً خارج الحاويات. كما دعا إلى زيادة عدد الحاويات في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، وتزويد قطاع النظافة بعدد أكبر من العمال لضمان تغطية أفضل لمختلف المناطق.
مخاطر صحية وبيئية
أكد الخبير البيئي مصطفى ريحاوي لـ”الثورة السورية” أن تراكم النفايات داخل التجمعات السكنية يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة، لكونها بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض وانتشار الروائح الكريهة. وأوضح أن النفايات المتراكمة في الأراضي الفارغة والحدائق المهملة والمناطق المجاورة للمساكن تمثل تهديداً حقيقياً للسكان، وتزيد من احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي.
وفيما يخص حرق النفايات، أشار ريحاوي إلى أن الغازات المنبعثة من هذه العمليات قد تزيد من الإصابة بالأمراض التنفسية كالربو والتهابات القصبات، مؤكداً أن الأطفال والحوامل وكبار السن هم الأكثر عرضة للتأثر بهذه الانبعاثات. وأضاف أن الأضرار لا تقتصر على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل البيئة المحيطة، حيث تؤثر الغازات السامة على النباتات والأشجار وقد تسهم في تراجع الغطاء النباتي داخل المدينة. وشدد على أن حرق النفايات ليس حلاً لمشكلة تراكمها، بل يمثل مشكلة إضافية تزيد من الأعباء البيئية والصحية وتستدعي معالجة أكثر استدامة لملف النظافة.
نقص في المعدات والكوادر
في تصريح خاص لـ”الثورة السورية”، أوضح بكرو مصطفى عبد الله، مدير مديرية النظافة في مجلس مدينة حلب، أن المديرية تعمل على معالجة النقص في اليد العاملة والآليات المخصصة لقطاع النظافة، معتبراً إياهما من أبرز التحديات التي تواجه تحسين الخدمات في المدينة. وأشار إلى خطة لرفد القطاع بآليات جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مؤكداً أن دخولها الخدمة سينعكس إيجاباً على عمليات ترحيل النفايات وتحسين مستوى النظافة في الأحياء.
وأضاف عبد الله أن المديرية تسعى أيضاً لتعزيز عدد العمال لسد الاحتياجات الحالية والحد من تكرار مشكلات تراكم النفايات. وكشف أن المدينة تسلمت مؤخراً 750 حاوية جديدة مقدمة من ولاية غازي عنتاب، وقد جرى توزيعها على عدد من الأحياء، خاصة تلك التي تعاني من نقص في الخدمات.
على الرغم من الإجراءات المتخذة، لا تزال شكاوى السكان من تراكم النفايات وحرقها مستمرة في عدد من الأحياء. وتتطلع الآمال إلى أن تسهم خطط رفد قطاع النظافة بالآليات والكوادر الجديدة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الخدمية والأهالي، في تحسين الواقع الخدمي والحد من المخاطر البيئية والصحية خلال الفترة المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي