اللاذقية: كنوز تاريخية وتراث حي يعزز رهانها على السياحة الثقافية


هذا الخبر بعنوان "قلاع وتراث حي.. اللاذقية تراهن على السياحة الثقافية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتميز محافظة اللاذقية وريفها بتنوع فريد يجمع بين التاريخ الثقافي العريق والطبيعة الخلابة. فهي تحتضن معالم أثرية وتاريخية بارزة، بالإضافة إلى شواطئها ومصايفها وغاباتها الجبلية، مما يجعلها وجهة سياحية وثقافية رائدة في سوريا.
وفي تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، أوضح مضر كنعان، المختص في علم التاريخ، أن المعالم السياحية والثقافية في المحافظة تعود إلى عصور تاريخية متعددة. تتوزع هذه المعالم بين ما هو ذو طابع عسكري كالقلاع، وما هو ديني كالجوامع والكنائس.
وأشار كنعان إلى وجود “قوس النصر” الذي يعود إلى العصر الروماني في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بالإضافة إلى بقايا معبد “باخوس” من القرن الثاني الميلادي. كما تبرز عدة كنائس قديمة من العصر البيزنطي.
ولفت كنعان إلى عدد من الجوامع الأثرية التي تعود إلى العصر العثماني في القرن الثامن عشر الميلادي، منها جامع الوزير سليمان باشا العظم المعروف بـ”الجامع الجديد”، وجامع الصليبة، وجامع المرفأ، إضافة إلى جامع المغربي الذي يعود إلى مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. أما في العصر الإسلامي، فتضم اللاذقية 13 جامعاً، أشهرها وأكبرها الجامع المنصوري الذي أسسه صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر الميلادي، إلى جانب جامع الأمشاطي.
وذكر كنعان أن من أبرز المعالم الأثرية والسياحية في ريف اللاذقية المسرح الروماني في مدينة جبلة، الذي يُعد واحداً من أهم ثمانية مسارح رومانية باقية في سوريا، ويتسع لنحو ثمانية آلاف متفرج. وأشار إلى أنه استُخدم كقلعة خلال العصور الوسطى، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن الثاني الميلادي.
وأضاف أن جامع السلطان إبراهيم بن الأدهم يُعد من أبرز المعالم الإسلامية في جبلة، حيث شُيّد عبر مراحل تاريخية متعددة امتدت من العصر السلجوقي والمملوكي حتى العثماني. ويوجد أيضاً الجامع الكبير المنصوري الذي يعود بناؤه إلى القرن الحادي عشر الميلادي، فضلاً عن مسجد الغزالي ومسجد علي أديب من العصر العثماني.
كما أشار كنعان إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي في اللاذقية، التي تضم معالم تعود إلى ثلاثة عصور تاريخية: الحقبة البيزنطية، وفترة الحروب الصليبية التي شهدت توسع القلعة وتحصينها، وصولاً إلى العصرين الأيوبي والمملوكي بعد تحريرها على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1188م، حيث أضيفت إليها معالم كالمسجد والقصر والمدرسة والحمام. وتُعد القلعة من المواقع الأثرية السورية المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو.
ولفت أيضاً إلى قلعة المهالبة في ريف القرداحة، التي تمثل شاهداً على عراقة المعالم الأثرية في المنطقة، ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الحادي عشر الميلادي. كما توجد ثلاثة حمامات أثرية تعود للعصر العثماني، هي الحمام الصغير، وحمام البازار، والحمام الجديد، إلى جانب عدد من الخانات التاريخية، منها الخان الجديد وخان البازار وخان الدخان، الذي يشغل اليوم مبنى متحف اللاذقية، ويعود إلى القرن السابع عشر الميلادي.
وتضم المحافظة عدداً من الدور والقصور الأثرية والقناطر وأنصاف القناطر، مثل قصر أسرة السعادة في اللاذقية الذي يعود إلى عام 1905، وقصر عبد الحميد العجان في ساحة الشيخ ضاهر من القرن التاسع عشر الميلادي، إضافة إلى قصر أسرة علي أديب وحمام السلطان إبراهيم وحمام الباشا أو “التصاوير” في مدينة جبلة.
من جهته، أوضح مدير دائرة الآثار في مدينة جبلة، عبدالله زكريا، أن موقع أوغاريت يُعد من أهم المواقع السياحية والثقافية في اللاذقية، نظراً لما يحتويه من معالم تاريخية بارزة، منها القصر الملكي الذي اكتُشفت في أحد أركانه مكتبة تضم واحدة من أقدم الأبجديات في العالم، وآلاف الرقم المسمارية، إضافة إلى أقدم نوطة موسيقية مكتشفة حتى الآن. وأشار زكريا إلى وجود معبد الإله بعل والإله دجن، إضافة إلى منزل ومكتبة العالم “رابانو”، الذي يُعد من أقدم الأطباء البيطريين المعروفين تاريخياً، حيث عُثر داخل منزله على أرشيف ضخم يضم قواميس ومقارنات لغوية.
ولفت إلى أن موقع أوغاريت يقع على بعد 13 كيلومتراً شمال مدينة اللاذقية، واكتُشف عام 1929، حيث بدأت بعثة فرنسية برئاسة كلود شيفر أعمال التنقيب فيه، واستمرت حتى عام 2011، كما تم ترشيحه للإدراج على لائحة التراث العالمي لليونسكو.
كذلك أشار زكريا إلى عدد من أبرز المواقع الطبيعية والسياحية في محافظة اللاذقية، منها رأس البسيط، ووادي قنديل، وغابات الفرلق، ومصيف كسب، ومنطقة سلمى، وشلالات قرية دورين، والصلنفة، وقمة النبي يونس، وجبل الشعرة، ومقامات بني هاشم، إضافة إلى شلالات وادي القلع ووادي الملوك.
وبيّن أن المعالم السياحية والثقافية تحتاج إلى اهتمام أكبر من قبل وزارتي الثقافة والسياحة، من خلال أعمال الترميم والتأهيل، ووضع مسارات سياحية وخرائط رقمية، إلى جانب تعزيز التوعية بأهمية هذه المواقع عبر اللوحات التعريفية والدلالية، وتنظيم أنشطة ثقافية ورحلات مدرسية وجامعية تسهم في تعريف الزوار والطلاب بتاريخ المنطقة ومعالمها.
أوضح زكريا أنه تم إعداد أكثر من دراسة ترميمية للمواقع التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، وهي حالياً بانتظار التنفيذ. وأشار إلى أن العمل ما يزال مستمراً لدراسة آليات استثمار وتفعيل المواقع سياحياً من جوانب متعددة، كالمسارات السياحية ضمن مدينة جبلة القديمة والمسرح الروماني، إضافة إلى أعمال التوثيق الخاصة بالمباني والمعالم التاريخية المهمة. وأكد أن استمرارية المراقبة الفنية وأعمال الصيانة الدورية تمثلان العامل الأساسي في الحفاظ على المعالم الأثرية، إلى جانب منع التعديات الخارجية كالأبنية المضافة التي تؤثر على الشكل المعماري للمعلم الأثري وتشوه هويته التاريخية وتخرجه من سياقه الأصلي.
من جهته، أوضح مدير السياحة في محافظة اللاذقية، فادي نظام، أن مديرية السياحة تعمل على إعداد خطة للمسارات السياحية بهدف إبراز أهم مقومات الجذب السياحي في المحافظة، سواء في السياحة الأثرية أو الثقافية أو التاريخية، بدءاً من مسار المدينة القديمة وقوس النصر وصولاً إلى مدينة أوغاريت. وشدد على أن المدينة القديمة تضم المسار الروحي الذي يشمل الجوامع والكنائس، إضافة إلى مسار التراث الثقافي، مبيناً أن مديرية السياحة تعمل بالتعاون مع الوحدة الإدارية ومجلس المدينة على تأهيل مسار الأسواق القديمة، عبر تنفيذ أعمال إنارة وتعبيد للطرقات وتأهيل المتحف الوطني وقوس النصر.
وتابع أن مسار الكورنيش البحري الممتد من الكورنيش الغربي إلى الكورنيش الجنوبي وصولاً إلى دوار الشاطئ يُعد من أهم المسارات السياحية، نظراً لوجود العديد من المنشآت السياحية فيه، إلى جانب استضافته أنشطة وفعاليات مرتبطة بالمدينة الرياضية. ولفت إلى العمل على تطوير مسار “أقدم أبجدية في التاريخ”، والمتمثل بأبجدية أوغاريت، ضمن مسار القلاع الممتد باتجاه قلعة صلاح الدين وقلعة المهالبة وقلعة المينقة، مشيراً إلى أن مديرية السياحة تتعاون مع مكاتب السياحة والسفر لجذب أنماط خاصة من السياحة، ولا سيما المهتمين بالتراث الثقافي والشعبي، سواء من طلاب كليات السياحة أو الزوار القادمين من دول الجوار.
ونوّه إلى أهمية سياحة المغامرات ضمن “مسار الأحلام” الممتد من دوار الأزهري باتجاه برج إسلام وصليبة التركمان ووادي قنديل وسد بلوران وأم الطيور وصولاً إلى كسب وغابات الفرلق. وأكد أهمية مسار جبلة، بما يشمله من المدينة القديمة والكورنيش البحري وريف جبلة، مثل وادي الملوك وطريق بيت ياشوط المؤدي إلى مدينة حماة، ومحور الصلنفة والحفة وسلمى، وطريق M4 وصولاً إلى منطقتي القساطل والربيعة، مشيراً إلى أن وزارة السياحة تعمل بالتعاون مع محافظة اللاذقية والوحدات الإدارية على تأهيل العديد من هذه المسارات.
وأردف مدير السياحة في اللاذقية أن التركيز الحالي ينصب على سياحة الشباب والأنشطة وسياحة المغامرات والتخييم والمسير، مؤكداً أن مديرية السياحة تعمل أيضاً على دعم المشاريع السياحية الاستثمارية، نظراً لما يتمتع به الساحل السوري من مقومات غنية ومتنوعة. وختم بالقول إن وزارة السياحة تتعاون مع هيئة الاستثمار ومحافظة اللاذقية لإعداد خارطة استثمارية واضحة، بما يتيح طرح الفرص الاستثمارية وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في هيئة الاستثمار السورية.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي