قرار منع السباحة في نهر العاصي بحماة يلقى ترحيباً شعبياً واسعاً وسط تحذيرات من مخاطر التلوث وحوادث الغرق


هذا الخبر بعنوان "حماة.. ترحيب أهلي بمنع السباحة وصعود نواعير “العاصي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر مجلس مدينة حماة قرارًا بمنع السباحة بشكل كامل في نهر العاصي والمجاري المائية المحيطة بالنواعير، وقد لاقى هذا القرار ترحيبًا واسعًا بين أهالي المدينة. يأتي المنع في ظل تزايد التحذيرات من المخاطر الصحية والجسدية التي تهدد حياة المواطنين، وخاصة الأطفال والشباب، مع حلول فصل الصيف، وذلك بسبب تلوث مياه النهر وحوادث الغرق المتكررة المرتبطة بصعود النواعير.
وكشف حسين كالحسن، أحد سكان حماة، عن تفاصيل المخاطر الجسيمة التي تحول السباحة في نهر العاصي إلى مغامرة تهدد الحياة. أشار كالحسن إلى التلوث الشديد الناتج عن اختلاط مياه النهر بالصرف الصحي المتدفق من منطقة "المرابط" وصولًا إلى "ساحة العاصي". وأوضح أنه رغم مظهر المياه النظيف ظاهريًا، إلا أن الغطس يكشف عن مياه سوداء تخرج من القاع نتيجة الترسبات الملوثة. كما حذر من خطورة قاع النهر الذي يحتوي على أحجار حادة وكميات كبيرة من الزجاج المكسور والبلور المتناثر، ما يسبب إصابات وجروحًا بالغة فور ملامستها.
واعتبر كالحسن أن الخطر الأكبر يكمن في الاقتراب من النواعير التي تدور بقوة دفع عالية، حيث تغطي الطحالب اللزجة الحجارة المحيطة بها وتتسبب بحوادث انزلاق فورية. واستشهد بحادثة لشاب انزلقت قدمه بسبب الطحالب وسحبته المياه ليمر من تحت الناعورة، ونجا بأعجوبة بفضل بنيته الجسدية النحيلة التي سمحت له بالعبور من تحت منسوب مياه لا يتجاوز 50 سنتيمترًا. وأكد أن حوادث مماثلة لأشخاص ذوي بنية ممتلئة غالبًا ما تنتهي بالوفاة غرقًا.
واختتم كالحسن شهادته بنصيحة قاطعة: "أنا كابن حماة لا يمكن أن أسبح فيه"، عازيًا استمرار هذه الظاهرة الخطيرة مع كل بداية صيف إلى "قلة وعي بعض الأهالي" الذين يتركون أطفالهم يرتادون مجرى النهر دون إدراك لحجم التلوث والأخطار الجسدية.
من جانبه، أبدى المواطن عزت أحمد الشيخ إبراهيم تأييده الكامل لقرار مجلس مدينة حماة، مستعرضًا الأمراض والأوبئة التي تنقلها المياه الملوثة. وقال الشيخ إبراهيم إن إقبال بعض الأطفال والشباب على السباحة وصعود النواعير يعكس إهمالًا صارخًا من الأهالي الذين يجب عليهم تحمل عواقب أي حادث قد يصيب أبناءهم. وأكد أن مياه النهر أصبحت بيئة ناقلة للأمراض والجراثيم، مثل الحمى التيفية والحمى المالطية، والتهابات الأمعاء، بالإضافة إلى خطر الإصابة بفيروسات الكبد من الفئتين (B) و(C).
وانتقد الشيخ إبراهيم سلوكيات بعض المتنزهين الذين يرمون مخلفاتهم ونفاياتهم مباشرة في مجرى النهر، ما يفاقم أزمة التلوث ويشوه المظهر الحضاري لنواعير حماة. ووجه نداء للأهالي بضرورة مراقبة أبنائهم ومنعهم من الاقتراب من مجرى المياه، والاكتفاء برؤية النهر والنواعير والتنزه من مسافة آمنة، رافضًا ما وصفه بـ"حب المغامرة والبطولة الوهمية" التي تدفع اليافعين لصعود النواعير والنزول منها.
بدوره، أشار الدكتور يحيى الحسن، أحد سكان حماة، إلى أن المظاهر العشوائية للسباحة وصعود النواعير في هذا المعلم الأثري الذي يمثل الواجهة الرئيسية للمدينة، تشكل مشكلة حقيقية تترك انطباعًا سيئًا لدى الزوار. وأوضح الحسن أن ما يحدث هو نتاج "انفلات تربوي" لدى بعض الفئات العمرية الصغيرة والأطفال، متسائلًا عن مصدر هذه الأفكار، ومؤكدًا أنهم يقلدون من هم أكبر سنًا، حيث يقوم شباب في الثلاثينيات والأربعينيات بسلوكيات متهورة كالقفز العشوائي، مما يؤدي إلى توارث هذا السلوك بين الأجيال.
ولفت الحسن إلى وقوع حوادث سابقة كادت أن تودي بحياة أطفال نتيجة اللعب والقفز بالقرب من خط سير النواعير الثقيلة. وشدد على أن الجهات المعنية لم تنتظر وقوع الفواجع لإصدار المنع، بل كانت تعول في البداية على "وعي الشعب" وإدراك الأهالي لخطورة هذه الأماكن. لكن أمام غياب الرقابة الأسرية وإهمال بعض العائلات لمتابعة أطفالها، أصبح تدخل الحكومة حتميًا لحماية الجيل الناشئ.
واختتم الحسن شهادته بالترحيب الكامل والمطلق بقرار المنع، معربًا عن أمله في تطبيقه بحزم.
وأوضح مجلس مدينة حماة أن قرار المنع يأتي حرصًا على السلامة العامة وحفاظًا على أرواح المواطنين، مشيرًا إلى أن السباحة عند النواعير والمجاري المائية المحيطة بها تشكل خطرًا شديدًا بسبب التيارات القوية وعمق المياه واحتمال وقوع حوادث الغرق. وأكد المجلس أن المنع يشمل بشكل كامل النزول إلى المياه أو السباحة في هذه المواقع، محذرًا من أن كل من يخالف القرار سيتعرض للملاحقة القانونية وتنظيم الضبوط وفق الأنظمة والقوانين النافذة.
وناشد المجلس الأهالي التعاون والتقيد بالتعليمات ومراقبة الأطفال واليافعين حفاظًا على سلامتهم وسلامة الجميع. ويأمل أهالي حماة أن يسهم هذا القرار في إنهاء ظاهرة استمرت سنوات وأزهقت أرواحًا، وأن يشكل رادعًا يحمي سلامتهم ويحفظ المظهر الحضاري والتاريخي لنواعير مدينتهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي