الحسكة تستعد لموسم القمح: تحديات التكاليف المرتفعة وجهود مكافحة الحرائق


هذا الخبر بعنوان "الحسكة تستعد لتسويق القمح.. جاهزية موسعة وإجراءات لمكافحة الحرائق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد محافظة الحسكة لانطلاق موسم تسويق القمح للعام الحالي، حيث استكملت الجهات المعنية التجهيزات الإدارية والفنية في مراكز الاستلام، ورفعت الجاهزية اللوجستية. يتزامن ذلك مع توسيع إجراءات مكافحة حرائق المحاصيل التي تشكل تهديدًا كبيرًا للمساحات الزراعية الواسعة خلال موسم الحصاد. وبينما تؤكد الجهات الرسمية جاهزيتها لبدء استلام المحصول اعتبارًا من الأول من حزيران المقبل عبر عشرات المراكز، يشير المزارعون إلى أن الموسم الحالي شهد إنتاجًا جيدًا نسبيًا، إلا أن التكاليف المرتفعة قلّصت هامش الربح بشكل كبير، مما يجعل عملية التسليم للحكومة خيارًا شبه إلزامي رغم ضعف العائد.
تجهيزات مبكرة واستعدادات مكثفة
أكد شوقي محمد، عضو اللجنة الرئيسية لشراء الأقماح للموسم الحالي في الحسكة، أن فرع المؤسسة السورية للحبوب يواصل استكمال الإجراءات الإدارية والفنية لتجهيز مراكز الشراء. وتهدف هذه الاستعدادات إلى استقبال محصول القمح من المزارعين بدءًا من الأول من حزيران، وضمان جاهزية المراكز وتسهيل عمليات الاستلام والتوريد خلال ذروة الموسم، مما يخفف الضغط على المزارعين ويسرّع إجراءات التسليم. وأشار محمد إلى أن محافظة الحسكة شددت على "رفع الجاهزية القصوى في جميع المراكز وتأمين أفضل الظروف لإنجاح الموسم".
20 مركزًا لاستقبال القمح وتوسيع نقاط الخدمة
أوضح محمد أن عملية استلام القمح ستتم عبر 20 مركزًا موزعًا على مختلف مناطق المحافظة. ولفت إلى افتتاح ثلاثة مراكز جديدة ضمن منطقة رأس العين، منها مركز مبروكة الذي سيتأخر افتتاحه أسبوعًا لأسباب فنية، إضافة إلى مركز صباح الخير. ويهدف هذا التوسع إلى تخفيف الأعباء عن المزارعين وتقليل مسافات النقل، خاصة في المناطق البعيدة والريفية.
حجز إلكتروني وتنظيم مسبق
وفي سياق تنظيم عملية التوريد، أشار محمد إلى أن الإجراءات تبدأ بحجز الدور عبر المنصة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والزراعة، بعد مراجعة الوحدات الإرشادية في المناطق. وأكد على التعليمات الموجهة لرؤساء المراكز بضرورة الالتزام بالإجراءات الناظمة للاستلام والتفريغ، لضمان الانسيابية وتقليل الازدحام وتحسين سرعة الإنجاز.
نقاط متقدمة لمكافحة الحرائق
من جانبه، بيّن عبد الحليم الشهاب، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة، أن المديرية بدأت منذ 13 أيار بنشر 10 نقاط رئيسية لمكافحة الحرائق، ثم استكملت نشر النقاط الفرعية ليصل العدد الإجمالي إلى 20 نقطة. وتتوزع هذه النقاط على مناطق واسعة تشمل تل حميس وتل براك واليعربية والشدادي والعريشة، إضافة إلى الهول ومركدة ومناطق وقرى متعددة بينها صكار وتيماء والدردارة وتل علو وأم الروس وتل الجاير وغيرها.
تحديات ميدانية واستجابة محدودة
لفت الشهاب إلى أن التحديات لا تزال قائمة بسبب اتساع الرقعة الزراعية وكثافة المحاصيل وبعد المسافات بين الحقول، مما يتطلب استمرار الجاهزية العالية وتعزيز التعاون مع الأهالي. وأشار إلى ضرورة تجهيز الآليات والصهاريج الزراعية وتكثيف الإجراءات الوقائية. وقد استجابت فرق المديرية منذ بدء الانتشار لعدد من الحرائق في الشدادي ومركدة وتل الجاير والعريشة وتل حميس، وتمكنت بالتعاون مع الأهالي من السيطرة عليها، حيث كانت الأضرار محدودة واقتصرت على مساحات صغيرة.
المزارعون: إنتاج جيد بتكاليف "مرهقة"
في المقابل، يؤكد عدد من فلاحي أرياف الحسكة، في أحاديث لعنب بلدي، أن الموسم الحالي شهد إنتاجًا جيدًا مقارنة بمواسم سابقة، لكن ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج قلّص العائد الفعلي بشكل كبير. وقال المزارع أحمد العلي من ريف القامشلي إن الإنتاج هذا العام "كان جيدًا من حيث الكمية"، لكن التكاليف المرتفعة للمحروقات والسماد والري جعلت الربح محدودًا. وأضاف أن "الفلاح يضطر لتسليم المحصول للحكومة رغم أن السعر لا يغطي كامل التكاليف، لأن خيارات التسويق الأخرى شبه معدومة".
إجراءات وقائية ذاتية ومطالب ملحة
من جانبه، قال المزارع محمود الخلف من ريف تل براك إن الفلاحين اضطروا لاتخاذ إجراءات وقائية إضافية هذا الموسم، مثل تجهيز أدوات إطفاء بدائية والتنسيق بين الجيران لمراقبة أي حريق محتمل، مشيرًا إلى أن "الحرائق أصبحت هاجسًا دائمًا". أما المزارع عبد الكريم الحسن من ريف الشدادي، فأكد أن أبرز مطلب للفلاحين هو سرعة صرف فواتير القمح بعد التسليم، لتجنب الأعباء المالية. ويأمل الفلاحون أيضًا بتبسيط إجراءات الاستلام وتوسيع نقاط التوريد لتقليل تكاليف النقل، وتحسين التنظيم داخل المراكز لتخفيف الازدحام، مؤكدين: "نريد فقط أن نُسلم المحصول ونحصل على مستحقاتنا بسرعة حتى نتمكن من الاستعداد للموسم القادم".
موسم بين جاهزية رسمية وضغوط معيشية
بين جاهزية الجهات الرسمية لاستقبال محصول القمح وتوسيع إجراءات مكافحة الحرائق، يواجه المزارعون في الحسكة واقعًا اقتصاديًا ضاغطًا يتمثل بارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل أسعار يعتبرونها غير كافية لتغطية المصاريف. ومع ذلك، يتجه معظم الفلاحين إلى تسليم محاصيلهم للمؤسسة الحكومية، باعتباره الخيار الأكثر أمانًا لتصريف الإنتاج، وسط ترقب لمدى سرعة صرف المستحقات وانعكاس ذلك على استعداداتهم للموسم الزراعي المقبل، في محافظة تُعد من أهم مناطق إنتاج القمح في سوريا.
يُذكر أن وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية حددت سعر شراء طن القمح لموسم 2026 بـ46 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 330 دولارًا وفق سعر الصرف الحالي، وأعقب القرار تنظيم احتجاجات في عدد من المدن والبلدات السورية رفضًا له. صدر لاحقًا مرسوم بمنح الفلاحين مكافأة قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن مسلّم من محصول القمح، وهو ما عدّه فلاحون رقمًا جيدًا إلا أنه دون المأمول.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد