مجزرة الحولة بعد 14 عاماً: مطالبات متجددة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن فظائع ريف حمص


هذا الخبر بعنوان "في ذكراها الـ 14: مجزرة الحولة تعود إلى واجهة المطالب الحقوقية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصادف اليوم الاثنين الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة الحولة المروعة في ريف حمص الشمالي، والتي ارتكبتها قوات النظام السابق وميليشياته في الخامس والعشرين من أيار/ مايو عام 2012. أسفرت هذه المجزرة عن مقتل ما يزيد عن مئة شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، لتُعد بذلك واحدة من أشد المجازر دموية في السنوات الأولى من الثورة السورية.
وفقاً لتقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد أودت المجزرة بحياة ما لا يقل عن 107 أشخاص، منهم 97 مدنياً، شملوا 49 طفلاً و32 سيدة. وأشار التقرير إلى أن الضحايا قُتلوا بعمليات إعدام ميداني وذبح وإطلاق نار مباشر داخل منازلهم، وذلك بعد حملة قصف مكثف استمرت قرابة 14 ساعة استهدفت منطقة الحولة ومدينة تلدو بشكل خاص.
بدأت المجزرة، بحسب التقرير، بقصف مدفعي عشوائي استهدف قرى وسهول الحولة، مع تركيز شديد على مدينة تلدو، التي تُعتبر المدخل الغربي للمنطقة والمحاطة بقرى كانت موالية للنظام السابق آنذاك. أسفر هذا القصف الأولي عن مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات، قبل أن تتطور الأحداث إلى عمليات اقتحام واسعة النطاق نفذتها قوات حكومية وعناصر من الميليشيات المحلية والأجنبية.
وأوضح التقرير أن عناصر من الجيش والأجهزة الأمنية، مدعومين بمجموعات من “الشبيحة” قدموا من قريتي فلة والقبو، اقتحموا عشرات المنازل الواقعة على أطراف تلدو، ونفذوا عمليات قتل جماعي بحق المدنيين.
أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن المهاجمين قاموا بتكبيل أيدي الأطفال وتجميع النساء والرجال داخل المنازل، قبل تنفيذ عمليات ذبح باستخدام السكاكين وحراب البنادق، ثم أطلقوا النار على الضحايا. ووصف التقرير هذه الانتهاكات بأنها “أفعال تعود في وحشيتها إلى عصور الظلام”، مؤكداً أن ما جرى في الحولة شكّل جزءاً من “نمط ممنهج من الجرائم التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”. وأكدت الشبكة أن الحصيلة الموثقة بالاسم الثلاثي والصور بلغت 107 قتلى، مع الإشارة إلى وجود جثامين أخرى تعذر الوصول إليها أو توثيقها بسبب الظروف الأمنية السائدة حينها.
شكلت مجزرة الحولة محطة مفصلية في مسار المواقف الدولية تجاه النظام السوري السابق، خاصة أنها وقعت في ظل وجود مراقبين تابعين للأمم المتحدة داخل سوريا، والذين وصفوا ما جرى بأنه “مذبحة” استهدفت بشكل أساسي النساء والأطفال. أثارت المشاهد المصورة التي خرجت من المنطقة صدمة واسعة حول العالم، بعدما أظهرت جثثاً مضرجة بالدماء لرجال ونساء وأطفال داخل المنازل والشوارع. ووثّق أحد المقاطع رجلاً وهو يصرخ قرب جثة شخص تهشمت جمجمته قائلاً: “هذا فراس”. كما انتشر تسجيل لطفل تحدث عن مشاهداته أثناء الهجوم، قائلاً إن الجنود دخلوا المنزل، وعندما بدأت والدته بالصراخ بعد اعتقال شقيقه وأعمامه، أطلقوا النار عليها مباشرة.
أثارت المجزرة موجة غضب واسعة لدى الحكومات الغربية والمنظمات الدولية، حيث ركزت التصريحات السياسية آنذاك على حجم الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال، وسط مطالبات بإجراء تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة. وفي الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة، شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن إحياء ذكرى الحولة يمثل “واجباً أخلاقياً وقانونياً”، مؤكدة أن العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تبقى شرطاً أساسياً لمنع تكرار الجرائم وضمان حقوق الضحايا وذويهم. وتبقى مجزرة الحولة واحدة من أبرز المحطات الدامية في تاريخ الثورة السورية، ورمزاً للانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال سنوات الثورة، في ظل استمرار مطالبات حقوقية ودولية بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة