الغلاء يهدد بقاء مطاعم السويداء ويجعل "السندويش" رفاهية بعيدة عن متناول الأهالي


هذا الخبر بعنوان "الغلاء يرهق مطاعم السويداء.. “السندويش” خارج قدرة الأهالي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الوجبات الجاهزة و"السندويش" خيارًا متاحًا وبسيطًا لمعظم أهالي السويداء، بل تحولت إلى عبء إضافي يثقل كاهل الحياة اليومية في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تشهدها المحافظة. ومع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتكاليف التشغيل، تواجه المطاعم صعوبات متزايدة للحفاظ على استمراريتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للسكان بشكل غير مسبوق.
بين مطاعم تسعى جاهدة للبقاء رغم تقلص الأرباح، وأهالٍ يعيدون ترتيب أولوياتهم المعيشية بما يتناسب مع دخلهم المحدود، يستمر الغلاء في تغيير ملامح الحياة اليومية المعتادة، ليصبح تناول "سندويشة" أمرًا مؤجلًا لدى الكثيرين.
مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في السويداء، طرأت تغييرات على عادات الإنفاق اليومية لدى العديد من الأهالي. باتت الوجبات الجاهزة من الخيارات التي يُعاد التفكير فيها مرارًا قبل شرائها، حيث دفع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
يرى "ناصر ق."، أحد أهالي السويداء، أن حتى الوجبات التي كانت تُعتبر الأرخص لم تعد مناسبة للعائلات. ويوضح أن شراء أربع "سندويشات" فلافل لعائلته المكونة من أربعة أفراد يكلفه نحو 40 ألف ليرة سورية، وهي بالكاد تكفي، وترتفع إلى قرابة 50 ألفًا مع شراء مشروب غازي. ويقول "ناصر ق." إنه بات يفضل إنفاق هذا المبلغ على مواد تموينية أو وجبة منزلية يصفها بأنها "أنفع وبتكفينا".
من جهتها، قالت سهام، وهي موظفة، إنها كانت تلجأ أحيانًا إلى الوجبات الجاهزة لتخفيف أعباء الطبخ بعد يوم عمل طويل، إلا أن الأسعار الحالية وتقصير الراتب دفعاها للتخلي عن هذه العادة بشكل شبه كامل، مضيفة أن "سعر وجبة بسيطة صار يعادل مصروف يوم كامل".
كما لفت أحد العاملين في قطاع الورشات، الذي التقته عنب بلدي، إلى أنه كان يشتري بشكل يومي "سندويشات" لعماله خلال الدوام، إلا أن ارتفاع الأسعار وقلة العمل دفعاه إلى الاكتفاء بذلك في اليوم الأول من الأسبوع فقط، بينما بات العمال يجلبون الطعام (الزوادة) من منازلهم بقية الأيام لتخفيف النفقات.
إن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية لا يبشر بانفراج قريب، بل يضع مطاعم السويداء أمام واقع يزداد صعوبة يومًا بعد آخر، في حين أصبحت الوجبات الجاهزة خيارًا نادرًا وبعيدًا عن قائمة كثير من العائلات.
رصدت عنب بلدي متوسط أسعار عدد من "السندويشات" الشعبية في السويداء، حيث بلغ سعر "سندويشة" الفلافل نحو عشرة آلاف ليرة، بينما تتراوح "سندويشة الشاورما" بين 21 و23 ألف ليرة، والبطاطا بين 16 و20 ألفًا، و"السجق" 12 ألفًا، في حين وصل سعر الفروج المشوي إلى نحو 130 ألف ليرة، مع اختلاف الأسعار بحسب المطعم وموقعه وحجم الوجبة.
تعود هذه الأسعار إلى التغيرات في أسعار المواد الأولية، خصوصًا اللحوم والخضراوات والزيوت، إضافة إلى المواد المستخدمة في التغليف. كما شهدت أسواق اللحوم البيضاء تقلبات حادة، إذ ارتفع سعر كيلو "الشرحات" من نحو 40 ألف ليرة خلال آذار الماضي إلى قرابة 98 ألفًا، قبل أن ينخفض مجددًا في منتصف نيسان الماضي، ثم يعاود الارتفاع، بحسب أحد أصحاب المطاعم.
لم تعد المشكلة مقتصرة على المواد الأساسية فقط، بل امتدت إلى مستلزمات التشغيل اليومية، إذ ارتفعت أسعار أسطوانات الغاز بشكل كبير، فسعر الجرة النظامية يتراوح بين 180 و150 ألف ليرة سورية، إلى جانب تكاليف الكهرباء أو الطاقات الشمسية العالية، ما دفع عددًا من المطاعم إلى الإغلاق المؤقت أو تخفيف ساعات العمل.
لم تتوقف العقبات عند هذا الحد، بل شكّل ارتفاع الإيجارات عائقًا أمام أصحاب المطاعم والمطابخ. ففي حين تجاوزت إيجارات بعض المحال في المناطق الشعبية 200 دولار شهريًا، وصلت في مناطق أخرى إلى نحو 900 دولار سنويًا، تبعًا للموقع والمساحة، وفق "أبو مجد"، وهو صاحب مكتب للعقارات.
رغم محاولات بعض المطاعم تجنب رفع الأسعار أو الحفاظ على جودة الوجبات وأحجامها، فإن استمرار الغلاء جعل بعض أصحاب المحال يعملون بهوامش ربح ضيقة، بحسب قولهم.
قال "وليم ع."، صاحب مطعم في السويداء، لعنب بلدي، إنه رغم ارتفاع التكاليف لا يستطيع تغيير حجم الوجبة أو التلاعب بجودتها، خشية خسارة الزبائن الذين اعتادوا "لقمته الطيبة"، ما يضطره للبيع برأس المال فقط أو بمرابح بسيطة تكفي قوت يومه فقط. ولفت إلى أن الإقبال تراجع بشكل واضح مقارنة بالفترات السابقة، إذ انخفضت القدرة الشرائية لدى السكان مع تراجع فرص العمل والدخل.
ولا يقتصر هذا الركود على مطعمه فقط بل يشمل معظم المطاعم، خاصة في الوجبات التي تعتمد على اللحوم أو المواد مرتفعة الثمن. ورغم حالة الركود التي طالت شريحة واسعة من المطاعم، فإن بعض المطاعم المعروفة أو الكبيرة لا تزال تحافظ على جزء من زبائنها، نتيجة وجود فئة من السكان لا تزال قادرة على الإنفاق رغم الأزمة المعيشية. في المقابل، بدت المطاعم الشعبية والصغيرة الأكثر تأثرًا، لاعتمادها بشكل أساسي على الزبائن من أصحاب الدخل المحدود، وهم الفئة التي تراجعت قدرتها الشرائية بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة.
تشهد محافظة السويداء تراجعًا متسارعًا في الأوضاع المعيشية والخدمية، انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى تداعيات الاضطراب الأمني والسياسي الذي شهدته المحافظة خلال الفترة الأخيرة.
بين وفرة نسبية في الأسواق من جهة، وعجز متزايد لدى المواطنين عن تأمين احتياجاتهم من جهة أخرى، تتعمق الأزمة المعيشية لتصبح أحد أبرز ارتدادات المشهد العام في المنطقة. رغم توفر المواد الغذائية الأساسية في أسواق السويداء، أكد عدد من الأهالي لعنب بلدي في وقت سابق، أن المشكلة الأساسية تكمن في الارتفاع الكبير بالأسعار مقارنة بمستويات الدخل، مشيرين إلى أن السلع باتت موجودة بشكل عام، إلا أن القدرة على شرائها أصبحت محدودة جدًا لدى شريحة واسعة من السكان، في ظل ضعف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال أحد الأهالي، إن "السلع موجودة، لكن المواطن يعجز أحيانًا عن شرائها بسبب الغلاء وضعف الراتب"، فيما قال آخر، إن أسعار الخضار واللحوم ارتفعت بشكل كبير، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية عبئًا متزايدًا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد