مضيق هرمز يهدد بتضخم عالمي جديد: البنوك المركزية الكبرى أمام معضلة رفع الفائدة


هذا الخبر بعنوان "تداعيات هرمز تمتد.. مخاوف من موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصادات الكبرى" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ـــ الإيرانية، تجاوز إغلاق مضيق هرمز كونه مجرد أزمة طاقة عابرة ليصبح عامل ضغط مباشر على قرارات البنوك المركزية الكبرى حول العالم، من واشنطن إلى طوكيو مروراً بأوروبا ولندن. تتصاعد المخاوف من أن تتحول صدمة النفط هذه إلى موجة تضخم عالمية قد تدفع العالم مجدداً نحو دورة من رفع أسعار الفائدة.
تدخل الأسواق العالمية هذا الأسبوع مرحلة ترقب حذرة لبيانات التضخم وثقة المستهلك وقرارات السياسة النقدية. تتزايد المخاوف من أن يتحول ارتفاع أسعار الطاقة إلى أزمة أوسع نطاقاً تؤثر على النمو وسوق العمل والاستهلاك، في وقت تسعى فيه البنوك المركزية جاهدة للموازنة بين مكافحة التضخم وتجنب دفع الاقتصادات نحو الركود.
وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، يراقب المستثمرون عن كثب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي. تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3.4 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2023، مما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتأجيل أي خفض للفائدة، وربما التفكير في رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط السعرية.
في سياق متصل، أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى تحول واضح داخل الاحتياطي الفيدرالي، حيث انتقل النقاش من خفض الفائدة إلى دراسة الظروف التي قد تستدعي رفعها مجدداً. يأتي هذا التحول مع تصاعد تأثير صدمة الطاقة الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النفط والشحن.
أما في أوروبا، فتتجه الأنظار إلى بيانات التضخم الألمانية واجتماعات البنك المركزي الأوروبي. تشير التقديرات إلى أن استمرار الضغوط النفطية قد يدفع المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك اليونان يانيس ستورناراس تحذيره من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى “آثار تضخمية ثانوية” تشمل الأجور وأسعار السلع والخدمات، مما قد يفرض على البنك المركزي الأوروبي تشديد السياسة النقدية مجدداً لكبح التضخم.
كما توقعت وكالة رويترز بقاء التضخم الألماني قرب 2.9 بالمئة، مع تحذيرات من أن تجاوزه 3 بالمئة سيزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع تكاليف الاقتراض، على الرغم من حالة الضعف الاقتصادي التي تعيشها ألمانيا منذ سنوات. وفي بريطانيا، تراجعت رهانات خفض الفائدة مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، بينما حذر بنك إنكلترا من أن بقاء أسعار النفط فوق 120 دولاراً للبرميل قد يدفع التضخم إلى نحو 6 بالمئة، وفق تقارير اقتصادية غربية.
وتعتبر اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، من أكثر الاقتصادات حساسية تجاه أزمة هرمز، خاصة بعدما تراجعت ثقة المستهلكين فيها إلى مستويات متدنية تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة. وفي أستراليا وكندا وسويسرا، تتباين المقاربات النقدية، لكن القاسم المشترك يبقى القلق من تحول صدمة النفط إلى أزمة تضخمية ممتدة. وقد تحدثت صحف عربية وغربية عما وصفته بـ “كماشة هرمز” التي وضعت سبعة من أكبر البنوك المركزية في العالم أمام معضلة معقدة: حماية النمو أم كبح التضخم.
وترى مؤسسات مالية دولية أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 إلى 60 بالمئة منذ بداية العام قد يضيف نحو نقطة مئوية كاملة إلى معدلات التضخم العالمية، مما ينسف جزءاً كبيراً من جهود البنوك المركزية خلال العامين الماضيين لخفض الأسعار وإعادة الاستقرار للأسواق. ورغم تصاعد الحديث عن اتفاق أمريكي إيراني محتمل قد يفضي إلى إعادة فتح المضيق، يرى محللون في أسواق المال أن أي ارتياح للأسواق قد يبقى محدوداً، لأن أسعار الطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما أن توقعات خفض الفائدة تأجلت بالفعل في معظم الاقتصادات الكبرى، في حين يرى خبراء اقتصاديون أن الأسواق بدأت تدريجياً تتعامل مع أزمات النفط ببرودة أكبر مقارنة بالعقود الماضية، مستفيدة من توسع الإنتاج العالمي والمخزونات الإستراتيجية وقدرة الحكومات على التدخل السريع لتهدئة الأسعار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد