رسالة "الإنسانية الرائعة": البابا لاوون الرابع عشر يدعو لضبط الذكاء الاصطناعي وتجاوز نظرية "الحرب العادلة"


هذا الخبر بعنوان "لاوون الرابع عشر يدعو في رسالته العامة الأولى إلى ضبط الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق البابا لاوون الرابع عشر يوم الاثنين، في أول رسالة عامة له، نداءً قويًا لـ"تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح". وقد ندد الحبر الأعظم بأشكال جديدة من العبودية تنشأ مع ازدهار التكنولوجيا، داعيًا في الوقت ذاته إلى تجاوز نظرية "الحرب العادلة" التي تروج لها الإدارة الأميركية.
تمتد هذه الرسالة، التي تحمل اسم "MAGNIFICA HUMANITAS" أو "الإنسانية الرائعة"، على حوالي 130 صفحة، وتغطي مواضيع متعددة مثل البيئة، وأزمة النهج القائم على تعدد الأطراف، والاحتياطات الاقتصادية. وقد تطرق فيها البابا إلى مسائل اجتماعية عدة لمواجهة تحديات عصرنا، مؤكدًا على الدفاع عن كرامة الإنسان في ظل الثورة الرقمية.
تأتي رسالة "الإنسانية الرائعة" تتويجًا لسنوات من الأبحاث التي أجرتها الكنيسة الكاثوليكية في مجال التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ففي عام 2020، أطلق الفاتيكان نداءً بالتعاون مع عدة شركات رقمية ومؤسسات جامعية للمطالبة بمعايير تكنولوجية تحترم كرامة الإنسان، وذلك ضمن سياق التعاليم الاجتماعية للكنيسة.
وُقّعت الرسالة في 15 أيار/مايو، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والثلاثين بعد المئة للرسالة العامة "الشؤون الجديدة" (Rerum Novarum) الصادرة عام 1891 للبابا لاوون الثالث عشر، التي أرست أسس العقيدة الاجتماعية للكنيسة في ظل الثورة الصناعية.
يوجه الحبر الأعظم في رسالته العامة الأولى "Magnifica humanitas" نداءً لصون "إنسانية رائعة يسكنها الله"، عبر تعزيز الحقيقة وكرامة العمل والعدالة الاجتماعية والسلام. ويشدد على الحاجة في العصر الرقمي إلى تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح وتجاوز نظرية "الحرب العادلة"، مع إعادة تفعيل الحوار والتعددية.
وفي مؤشر إلى أهمية الحدث، شارك البابا شخصيًا في تقديم الرسالة صباح الإثنين، في خطوة هي الأولى من نوعها لحبر أعظم، إلى جانب مسؤولين كبار في الفاتيكان وشركات للذكاء الاصطناعي، من بينهم مؤسس شركة "أنثروبيك" كريستوفر أولا.
يؤكد البابا لاوون الرابع عشر على ضرورة "تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح"، ويرى في رسالته أن الذكاء الاصطناعي يولد أشكالًا جديدة من العبودية، مثل تلك التي تتعرض لها "أجساد مجروحة، ومشوّهة، ومُنهكة" للذين يعملون في استخراج "المعادن النادرة" اللازمة للتكنولوجيا.
في هذا الصدد، يجدد لاوون الرابع عشر تأكيد الكنيسة على "إدانتها القاطعة لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلعة". ويعيد التأكيد على أن "عدم التعامل مع هذه الممارسات بحزم أو التسامح معها بأي شكل من الأشكال يعني، إلى حد ما، أن نكون اليوم شركاء في الذنوب التي ارتُكبت في الأمس، عندما كان يتم تبرير العبودية أو إسكاتها".
وفي الوقت عينه، يطلب الأب الأقدس "بكل صدق المغفرة" عن التأخير الذي أبدته الكنيسة في الماضي في إدانة "آفة العبودية".
وفي هذه الرسالة العامة الموجهة إلى أتباع الكنيسة كلهم، والتي كانت مرتقبة بحماس إذ تشكل موقفًا مرجعيًا بشأن مسائل اجتماعية وأخلاقية ولاهوتية، دعا الحبر الأعظم إلى تخطي ما يعرف بمفهوم "الحرب العادلة" الذي تروج له إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت الإدارة الأميركية قد انتقدت لاوون الرابع عشر على خلفية مواقفه من الحرب، لا سيما بعد تنديده بالنزاع مع إيران.
في الفصل الخامس والأخير من الرسالة، الذي يحمل عنوان "ثقافة القوة وحضارة المحبة"، يركز البابا لاوون الرابع عشر على مسألة الحرب، مؤكدًا أن "الثورة الرقمية" باتت تغير "قواعد الصراعات". ويحذر من أنه بدون مقاربة أخلاقية، ستصبح القرارات المتعلقة بحياة الأشخاص وموتهم مجردة من الإنسانية.
وبحسب الرسالة، تكمن في أساس هذا كله "ثقافة القوة" التي تجعل الحرب أمرًا عاديًا وتعيد تبريرها باعتبارها أداة للسياسة الدولية، مما يشجع على إعادة التسلح. وفي حين كان الرأي العام في الماضي ينظر إلى العمليات الحربية كملجأ أخير ووحيد، فإنه يرزح اليوم تحت وطأة السرديات الإعلامية المستقطبة، فضلًا عن "فقدان مقلق للذاكرة التاريخية" يجعله يفتقر إلى رؤية بعيدة الأمد.
لهذا السبب، يعيد البابا لاوون الرابع عشر التأكيد، مع الاحتفاظ بالحق في الدفاع عن النفس بالمعنى الضيق، على ضرورة تجاوز نظرية "الحرب العادلة"، والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز الحوار والدبلوماسية والمغفرة.
ويقول الحبر الأعظم في رسالته: "لا يمكن أبدًا فصل تعزيز الخير العام عن احترام حق الشعوب في الحياة، والحفاظ على هويتها، والمساهمة بأصالتها في عائلة الأمم". وبناءً على ذلك، فإن "أية محاولة أو مشروع للقضاء على أمة أو إخضاعها هو عمل لا أخلاقي جسيم وغير مقبول".
وفي الختام، يدعو الأب الأقدس إلى إعادة تفعيل الحوار والانتقال من ثقافة القوة إلى ثقافة التفاوض. وأكد البابا لاوون الرابع عشر أن "من يستخدم اسم الله لتبرير الإرهاب أو العنف أو الحرب يخون صورة الله: فالقتال باسم الدين يعني، في الواقع، الإساءة إلى الدين نفسه".
سياسة
سياسة
سياسة
علوم وتكنلوجيا