كوادر إدلب الصحية تحتج: رواتب متدنية وظروف عمل مرهقة رغم الزيادات الأخيرة


هذا الخبر بعنوان "في إدلب.. كوادر صحية تحتج على الرواتب وظروف العمل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مشافي إدلب وقفة احتجاجية نفذتها كوادر صحية خلال الأيام الماضية، كشفت عن حجم الضغوط الهائلة التي يعيشها العاملون في هذا القطاع الحيوي. لم تتوقف الخدمات الطبية أو تُغلق الأقسام، لكن الاحتجاج سلط الضوء على تحديات جمة تتمثل في تدني الرواتب، وساعات العمل الطويلة، ونقص الكوادر.
شارك في هذه الوقفة الاحتجاجية ممرضون وفنيون وإداريون وأطباء مقيمون من المشافي التابعة لمديرية الصحة. تركزت مطالبهم على ضرورة تحسين الرواتب وظروف العمل، بالإضافة إلى تقليص الفوارق الوظيفية. وقد حرص المشاركون على التأكيد بأن تحركهم هذا هو "وقفة احتجاجية" وليس إضرابًا عن العمل، لضمان استمرارية الخدمات الطبية.
وفي تصريح لـ"سوريا 24"، أكد محمد الرزوق، رئيس دائرة المهن الصحية ومفوض تسيير أعمال مديرية الصحة في إدلب، أن الخدمات الطبية استمرت بشكل طبيعي خلال فترة الوقفة. وأشار إلى أن مديرية الصحة تواصلت مع المحتجين للاستماع إلى مطالبهم ومتابعتها ضمن الأطر الإدارية المتاحة.
وأوضح الرزوق أن أبرز المطالب شملت تخفيض الفوارق بين الفئات الوظيفية المختلفة، وتقليل الهوة بين المناصب الإدارية والموظفين. كما طالب المحتجون بإعادة النظر في آلية التصنيف الوظيفي لتحقيق "قدر أكبر من العدالة والإنصاف" بين العاملين.
تأتي هذه التحركات رغم الزيادات الأخيرة التي أُقرت للعاملين في القطاع الصحي. فقد ارتفع راتب الطبيب المقيم إلى نحو 300 دولار شهريًا، والطبيب العام إلى قرابة 600 دولار، بينما بلغ راتب الطبيب الاختصاصي نحو 700 دولار. أما رواتب الممرضين والفنيين، فتراوحت بين 180 و450 دولارًا، تبعًا للفئة الوظيفية.
إلا أن عاملين في القطاع الصحي يرون أن هذه الزيادات ما تزال غير كافية لمواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة وضغط العمل المتزايد داخل المشافي. فممرض يعمل في أحد مشافي إدلب ذكر أن راتب الممرض من الفئة الأولى لا يتجاوز 280 دولارًا شهريًا، مؤكدًا أن هذا المبلغ "لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية أو إيجار منزل، ولا يتناسب مع حجم المسؤولية وطبيعة العمل". أما الممرض من الفئة الثانية، فيتقاضى نحو 180 دولارًا فقط، وهو ما يعتبرونه أقل من رواتب بعض الموظفين في قطاعات أخرى، رغم الطبيعة "المرهقة والحساسة" للعمل الصحي.
من جانبها، أشارت طبيبة مقيمة في أحد مشافي إدلب إلى أن المشكلة لا تقتصر على الرواتب فحسب، بل تمتد لتشمل ساعات الدوام الطويلة والضغط المستمر داخل الأقسام الطبية، وذلك في ظل نقص الكوادر واستمرار المناوبات المكثفة.
وتطالب الكوادر الطبية، بحسب الطبيبة، بمنح الأطباء المقيمين تعويض "طبيعة عمل" لا يقل عن 50 بالمئة من الراتب، إضافة إلى تخفيض ساعات الدوام لتتناسب مع بقية المحافظات السورية، واستمرار المنحة الشهرية التي كانت تُمنح للأطباء المقيمين خلال سنوات الحرب.
تجدر الإشارة إلى أن القطاع الصحي في شمال سوريا استمر بالعمل لسنوات طويلة في ظروف معقدة، شملت القصف ونقص التمويل واستهداف المرافق الطبية، بينما ظلت الكوادر المحلية هي العمود الفقري للخدمات الصحية في المنطقة.
وبينما تؤكد مديرية الصحة أن ملف المطالب قيد الدراسة والمتابعة، يرى عاملون في القطاع أن الوقفة الاحتجاجية كانت بمثابة محاولة جادة للفت الانتباه إلى واقع صحي يزداد هشاشة، في وقت تتآكل فيه قدرة الكوادر الطبية على الاستمرار في أداء مهامها الحيوية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي