بلومبرغ: السعودية تحقق مكاسب اقتصادية ولوجستية غير متوقعة من تداعيات حرب إيران


هذا الخبر بعنوان "بلومبرغ: السعودية تحقق مكاسب غير متوقعة من حرب إيران" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الاضطرابات التي تسببها الحرب مع إيران في تدفقات الطاقة العالمية وتغذيتها للتقلبات الاقتصادية، تجني المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية الإضافية. يأتي ذلك بينما تمضي المملكة قدماً في تعزيز طموحها للتحول إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي رائد.
على الرغم من أن الصراع أبطأ النمو الاقتصادي ورفع الإنفاق الدفاعي واللوجستي، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وخطط الطوارئ الاستباقية عززت الإيرادات السعودية بشكل كبير. في الوقت ذاته، برز ساحل المملكة على البحر الأحمر كممر حيوي لتجاوز مضيق هرمز، الذي أصبح شبه مغلق أمام حركة التجارة منذ اندلاع الحرب.
وفي هذا السياق، صرح هشام الغنام، الباحث المقيم في الرياض لدى مركز “مالكوم كير كارنيغي” للشرق الأوسط، بأن "السعودية أثبتت أنها صمام الأمان الأساسي للبحر الأحمر". هذا التحول يجعل المملكة مساراً رئيسياً لسلاسل الإمداد عبر شبه الجزيرة العربية، مما قد يدعم اقتصاد البلاد الذي يبلغ حجمه 1.3 تريليون دولار، ويقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
تأتي هذه المكاسب في خضم منافسة إقليمية مع تطوير مسارات تجارية بديلة على الساحل الشرقي للإمارات وفي عُمان، بينما تواصل الإمارات وقطر زيادة تدفقات الطاقة لديهما.
شهدت إيرادات السعودية من صادرات النفط ارتفاعاً إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أعوام، حيث بلغت 24.7 مليار دولار خلال أول شهر كامل من الحرب في الشرق الأوسط. ويعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى خطة طوارئ تعود إلى عقود مضت، تتمثل في خط الأنابيب شرق-غرب، الذي مكن المملكة من تجاوز مضيق هرمز بكفاءة. بالتوازي، أتاحت شبكة الطرق السريعة الواسعة في السعودية لآلاف الشاحنات نقل الأسمدة والسلع الاستهلاكية عبر الخليج من خلال موانئ المملكة على البحر الأحمر.
ومع ذلك، شهد النمو في القطاعات غير النفطية تباطؤاً. ففي أبريل، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد المملكة بمقدار 0.9 نقطة مئوية إلى 3.1% في عام 2026، وهو ثاني أقل خفض بين دول الخليج بعد عُمان فقط. وفي تطور آخر، أشار مسؤولون أميركيون كبار يوم الأحد إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أنه لن "يتعجل" التوصل إلى اتفاق. ولم يرد ممثلو الحكومة السعودية على طلبات التعليق.
كتب زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، هذا الشهر: "بالنسبة إلى السعودية، فإن كل شهر من القتال يكلف نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي على شكل إنفاق إضافي. أما بالنسبة لمعظم جيرانها، فمن المرجح أن تكون الكلفة أعلى".
في سياق متصل، تستثمر الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، في إنشاء مركز تصدير بديل على ساحلها الشرقي، وتسرّع بناء خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان بهدف مضاعفة قدرة تصدير النفط الخام. وأشار متحدث باسم الإمارات إلى تصريحات لمسؤولين سلطوا الضوء على توسعة خط الأنابيب والجهود الرامية إلى تعزيز مجالات أخرى، من بينها سلاسل الإمداد. وفي الجوار، أطلقت عُمان ممراً تجارياً جديداً مع إمارة الشارقة الإماراتية. كما اكتسبت الموانئ العُمانية، المستفيدة من حركة الشحن عبر بحر العرب، أهمية أكبر بالنسبة إلى منطقة الخليج.
في الوقت ذاته، تعيد السعودية توظيف أجزاء من مشروع “نيوم” في شمال غرب المملكة. وقد تشمل الاستراتيجية الجديدة توسيع الدور اللوجستي لـ”نيوم”، مع الترويج لمينائها كمركز تستخدمه الشركات الأوروبية للوصول إلى الإمارات والكويت والعراق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وكان مشروع “نيوم” قد بدأ خلال السنوات الأخيرة تقليص خططه الأصلية لبناء مدينة صحراوية عملاقة.
كما يدرس صندوق الثروة السيادي السعودي، البالغ حجمه تريليون دولار، توحيد أصول النقل وسلاسل الإمداد لإنشاء عملاق لوجستي قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية. واعتبر ألبرت فيدال ريبي، المحلل لدى “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية”، أن "هذه الحرب تسرّع خطط السعودية للتحول إلى مركز لوجستي رئيسي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو لقب ظل ميناء جبل علي في دبي يحتفظ به بلا منازع لعقود". ويعد ميناء جبل علي في دبي من بين أكبر موانئ الحاويات في العالم.
ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنحو 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مقارنةً بتراجعات بلغت نحو 10% في دبي و7% في أبوظبي. وعزز ذلك الثقة لدى الشركات الراغبة في الإدراج داخل المملكة، إذ تواصل عدة شركات استعداداتها للطرح العام الأولي، مع أن العام الحالي شهد نشاطاً محدوداً نسبياً في سوق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج.
ورغم استفادة السعودية من موقعها الجغرافي، فإنها استعدت على مدى عقود لاحتمال إغلاق مضيق هرمز. فقد دخل خط الأنابيب شرق-غرب الخدمة خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينات القرن الماضي، حين تعرضت السفن في المضيق لهجمات. مع ذلك، قد لا تكفي هذه الجهود لمواجهة جميع التهديدات الإقليمية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة. فالوصول إلى موانئ البحر الأحمر لا يخلو من مخاطر، إذ نفذ الحوثيون في اليمن هجمات أربكت حركة الشحن في المنطقة خلال السنوات الماضية. غير أنهم تجنبوا استهداف السعودية خلال الحرب مع إيران. ويرى رودولف لوهمير، الشريك الأول لدى شركة الاستشارات “كيرني”، أن جزءاً من حركة التجارة نحو موانئ المملكة قد يستمر على المدى الطويل، لأن إيران ستحتفظ بقدرتها على تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز. مضيفاً: "هذا التنويع بعيداً عن مضيق هرمز سيستمر".
منوعات
سياسة
اقتصاد
اقتصاد