ميثاق الأمم المتحدة تحت الضغط: غوتيريش يدعو لإصلاح جذري للمؤسسات الدولية لمواجهة تحديات عالم اليوم


هذا الخبر بعنوان "غوتيريش: ميثاق الأمم المتحدة يتعرض للضغوط ويجب إصلاح المؤسسات الدولية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من نيويورك، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً يوم الثلاثاء من أن مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه الجوهرية تواجه ضغوطاً هائلة في الوقت الراهن. وأكد غوتيريش أن هذا الميثاق يشكل "دليل نجاة للبشرية وأملها الأفضل" في إرساء دعائم السلم والأمن الدوليين.
وفي سياق مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي حول صون مبادئ الميثاق، صرح غوتيريش، بحسب ما نقله موقع الأمم المتحدة، بأن الميثاق يمثل "التزاماً انبثق عن ويلات حربين عالميتين، مفاده أن تسود سلطة القانون على سلطة القوة، وأن تُحل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية".
وسلط الأمين العام الضوء على سبعة تهديدات وجودية كبرى تحدق بالعالم في الوقت الراهن. وتشمل هذه التهديدات التآكل المقلق في احترام القانون الدولي، وتفاقم الانقسامات الجيوسياسية، وتصاعد النزاعات وازدياد حدتها، وتسارع سباق التسلح الذي يزعزع الاستقرار، والاعتداء الشامل على حقوق الإنسان، وتزايد الضغط على العلاقة بين السلام والتنمية، بالإضافة إلى تسارع وتيرة أزمة المناخ.
ودعا غوتيريش إلى بذل جهود حثيثة على ثلاث جبهات رئيسية: أولاً، الوقاية وصنع السلام؛ ثانياً، صون القانون الدولي بعيداً عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير؛ وثالثاً، إجراء إصلاحات هيكلية جوهرية في المؤسسات الدولية وهياكل التمويل الدولي لكي تتناسب مع حقائق عالم اليوم، بدلاً من أن تبقى رهينة لحقائق عام 1945.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال كلمته في الجلسة، من أن العالم يشهد أخطر مراحله منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى عودة "قانون الغاب". ودعا وانغ يي الدول الكبرى إلى الالتزام بالسيادة والمساواة وتجنب "الاستثنائية والتطبيق الانتقائي للقواعد الدولية"، منتقداً العمليات العسكرية الأحادية الجانب والعقوبات المفروضة خارج نطاق تفويض مجلس الأمن.
وأكد الوزير الصيني أن الدول الكبرى تقع على عاتقها مسؤولية خاصة في احترام القانون الدولي، وحثها على نبذ "ازدواجية المعايير" و"الاستثنائية" و"التطبيق الانتقائي" للقواعد الدولية. وشدد على أهمية التمسك بالتعددية الدولية ومنح الأمم المتحدة دوراً محورياً في صياغة القواعد الدولية والتنسيق بين الدول، معرباً عن دعم بلاده لتعزيز دور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات الدولية.
بدوره، أكد وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن النظام متعدد الأطراف يواجه اختباراً حاسماً. وشدد الزياني على التزام بلاده الثابت بالمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة قبل نحو 80 عاماً، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول.
وأوضح الوزير البحريني أن المدنيين ما زالوا يتحملون الوطأة الأكبر للنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية. وأضاف أن "إغلاق إيران لمضيق هرمز، في قلب هذه الأزمات، تسبب في اضطراب أسواق الطاقة والممرات الحيوية، وتوقف إمدادات الغذاء والدواء، وتعطيل حركة التجارة الدولية".
ورحب الزياني بالتقدم الملموس الذي تحقق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تمت بجهود من باكستان، داعياً إلى استكمال هذا المسار لمعالجة جميع القضايا الجوهرية المتعلقة بهذا النزاع. وأكد أن "السلام في منطقتنا يظل متشابكاً مع السلام والاستقرار في العالم"، مشدداً على دعم بلاده للتعاون متعدد الأطراف.
من جهته، أشار مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، مايكل جورج دي سومبري، في كلمته خلال الجلسة، إلى أن الولايات المتحدة كانت من الدول المؤسسة للأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية، بهدف منع النزاعات العالمية وتعزيز السلم والأمن الدوليين.
وصرح دي سومبري بأن واشنطن ترى أن الأمم المتحدة، بعد ما يقرب من 80 عاماً على تأسيسها، لم تنجح بشكل كامل في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب. وأوضح أن هذا التقييم يشمل مجلس الأمن ذاته، بصفته الهيئة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بلاده، منذ كانون الثاني 2025، اتخذت "إجراءات حاسمة ومهمة" لمعالجة أوجه القصور داخل الأمم المتحدة. وأوضح أن واشنطن قادت جهوداً خلال الأشهر الستة عشر الماضية لإعادة المنظمة إلى "مهمتها الأساسية المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين".
من جانبه، صرح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن ميثاق الأمم المتحدة، الذي صيغ بعد الحرب العالمية الثانية، أرسى نظاماً دولياً حال دون اندلاع حرب عالمية جديدة رغم التحديات المتزايدة. وحذر نيبينزيا من أن العالم أصبح اليوم "أقرب من أي وقت مضى إلى كارثة عالمية"، ليس فقط نتيجة لانتهاك أحكام الميثاق، بل أيضاً بسبب التشكيك في قيمته وأهمية الالتزام به.
وأكد نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، أن العالم يواجه مجموعة معقدة للغاية من النزاعات، بما في ذلك الأزمات طويلة الأمد في الشرق الأوسط والسودان وأوكرانيا. وأشار إلى أنه على الرغم من أن تعددية الأطراف تواجه ضغوطاً غير مسبوقة حالياً، "إلا أنها تظل الأداة المثلى المتاحة لنا لمواجهة تحدياتنا المشتركة".
بدوره، أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، أن أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة لا تزال تحتفظ بأهميتها الكاملة بعد مرور أكثر من 80 عاماً على إقرارها. ومع ذلك، أشار إلى أنها تواجه اليوم اختباراً صعباً بسبب تراجع احترام القانون الدولي وتصاعد النزاعات المسلحة.
ولفت المندوب الفرنسي إلى أن العالم يشهد تآكلاً متزايداً للقانون الدولي، وعودة حروب العدوان، وانتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني، بالإضافة إلى التدخل الخارجي في النزاعات الداخلية، كما هو الحال في السودان ومنطقة البحيرات الكبرى وليبيا.
وكان غوتيريش قد صرح خلال زيارته لليابان في 20 أيار الحالي بأن منظمة الأمم المتحدة تظل "الساحة الجوهرية والفريدة من نوعها" لتعزيز السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مؤكداً في الوقت ذاته أنها "لا تكون قوية إلا بقدر التزام الدول الأعضاء بها".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة