الغلاء يهدد ضيافة العيد بدمشق: ارتفاع أسعار الحلويات والموالح 50% يقلص موائد الأهالي


هذا الخبر بعنوان "ضيافة العيد بدمشق تحت ضغط الغلاء.. الأسعار ترتفع 50%" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تعود مظاهر الضيافة الدمشقية التقليدية إلى الواجهة، لكن هذا العام تبدو موائد العيد أقل تنوعًا وأكثر تواضعًا تحت ضغط الغلاء الفاحش الذي طال الحلويات و"الموالح" وغيرها من أصناف الضيافة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف تحضيرها منزليًا.
لقد انعكس ارتفاع أسعار المواد الأولية والكهرباء والمحروقات وأجور النقل بشكل مباشر على أسعار الحلويات والضيافة في أسواق دمشق، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي وتراجع ملحوظ في حركة الشراء مقارنة بالأعياد السابقة. ويؤكد باعة ومستهلكون أن معظم المشتريات باتت تتم "بحذر" شديد، في ظل واقع معيشي يزداد صعوبة عامًا بعد آخر.
في جولة قامت بها عنب بلدي في أسواق دمشق، تراوح سعر كيلو "معمول العجوة" بالسمن النباتي بين 80 و150 ألف ليرة سورية، أما الكيلو منه بالسمن الحيواني فتراوح بين 175 و250 ألف ليرة سورية. وسجل كيلو "معمول الفستق" سعرًا بين 250 و450 ألف ليرة سورية، بينما تراوح كيلو "معمول الجوز" بين 180 و250 ألف ليرة سورية.
في حين سجل كيلو "البرازق" و"الغريبة" سعرًا بين 75 و150 ألف ليرة سورية، وكيلو "البيتفور" بين 60 و120 ألف ليرة سورية، ووصل سعر كيلو "الحلويات العربية" إلى ما بين 250 و750 ألف ليرة سورية.
أما "الموالح" و"المكسرات"، فسجل سعر كيلو بزر دوار الشمس بين 40 و75 ألف ليرة سورية، وكيلو البزر الأسود بين 50 و85 ألف، أما البزر الأبيض فتراوح بين 60 و100 ألف ليرة سورية، وسجل كيلو الفستق بأنواعه بين 60 و80 ألف ليرة سورية.
بينما سجل سعر كيلو "السكاكر" بين 50 و80 ألف ليرة سورية تبعًا لنوعه، في حين سجل كيلو الشوكولا بين 100 و400 ألف ليرة سورية.
تشتهر البيوت الدمشقية في العيد بصناعة أنواع متعددة من الحلويات التقليدية مثل "المعمول" و"البرازق" و"الغريبة" و"البتيفور" و"الكعك"، إضافة إلى تقديم "الموالح" والقهوة للضيوف. إلا أن هذه العادات الأصيلة باتت تشكل عبئًا ماليًا متزايدًا على الأسر، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
قالت أم محمد، وهي ربة منزل من دمشق، إنها كانت تصنع "المعمول" و"البرازق" و"الغريبة" سنويًا في البيت لأن الكمية تكون أوفر والطعم أطيب، لكن اليوم حتى الصناعة المنزلية أصبحت مكلفة للغاية. وأضافت أن أسعار مواد الطحين والسمن والفستق والتمر ارتفعت بشكل جنوني، إلى جانب أجور الكهرباء والغاز، مشيرة إلى أنها أحيانًا تفضل شراء كمية قليلة جاهزة رغم الغلاء.
أما نسرين المالحي (ربة منزل)، فقالت إن عائلتها خفّضت هذا العام كمية الضيافة المعتادة. وأوضحت أنه في السابق كانت تحضر عدة أنواع من الحلويات للعيد، أما الآن فصارت تكتفي بصنف أو اثنين فقط. وأضافت أن "المكسرات" أصبحت أسعارها مرتفعة جدًا، وبعض الأنواع باتت خارج القدرة الشرائية.
أكد باعة أن الإقبال هذا الموسم "دون المتوسط"، حتى مع حلول يوم وقفة العيد. وقال أسعد العلمي، أحد أصحاب محال الحلويات في دمشق، إن الناس يسألون كثيرًا لكنهم يشترون بكميات قليلة. وعزا العلمي ارتفاع الأسعار إلى غلاء المواد الأساسية مثل السمن والفستق، إضافة إلى ارتفاع أجور النقل والمحروقات، وغلاء إيجارات المحال.
وأضاف أن تقلبات سعر صرف الدولار انعكست مباشرة على الأسواق، قائلًا إنه كل يوم هناك سعر جديد تقريبًا، وصاحب المحل يشتري المواد بسعر مرتفع، لذلك تنعكس الزيادة على المنتج النهائي، مشيرًا إلى أنه "حتى علب التغليف وأجور النقل تضاعفت".
من جهتهم، يشير باعة "الموالح" و"المكسرات" إلى تراجع ملحوظ في حركة الشراء مقارنة بالأعوام السابقة. وقال محمد الغول، صاحب محمصة في دمشق، إن الزبون كان يشتري سابقًا عدة أصناف بالكيلو، أما الآن فيطلب ربع كيلو أو نصف كيلو فقط، مشيرًا إلى أن الأسعار مرتفعة على الجميع، سواء على التاجر أو المستهلك. واستغرب الغول غلاء السلع والمواد الأساسية بشكل يومي ومستمر، خاصة بعد ارتفاع أجور النقل.
بدوره، صرح عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، بأن الحلويات الناشفة والتي تعتبر من الحلويات المتواضعة تشهد غلاءً ملحوظًا، إذ تقدر نسبة غلائها عن عيد الفطر 40-50%. وأيضًا تشهد أسعار "الموالح" غلاءً ملحوظًا، رغم انخفاضها بعد التحرير بسبب كثرة دخول منتجات الشمال السوري إلى دمشق.
إقبال المواطنين متفاوت، بحسب حبزة، كما يتجه الأهالي لشراء الحلويات من "البسطات" كونها بأسعار أرخص. سابقًا، كانت العائلات تلجأ لصناعة هذه الحلويات منزليًا، كونها كانت أرخص، والتكلفة أقل، أما اليوم فموادها باتت خارج قدرة المواطنين، كالسمن والفستق والكهرباء أو الغاز، وفقًا لـحبزة. وأضاف أن ضيافة الشوكولا والسكاكر أصبحت خارج قدرة الأهالي أيضًا، نظرًا إلى غلائها.
أسباب الغلاء التي تشهدها الأسواق، بحسب حبزة، تعود للتطورات العالمية من حيث غلاء حوامل الطاقة، وقرارات الحكومة غير المدروسة، كارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات، والقرارات الجمركية، وقياس سعر المحروقات بالدولار، وقرارات الاستيراد والتصدير غير الصائبة وبالتالي تنعكس على الداخل السوري.
يأتي هذا الركود الاستهلاكي في أسواق الضيافة بالتزامن مع "ركود استهلاكي" مماثل في أسواق الألبسة قبيل العيد، مما يعكس تدهورًا عامًا في القدرة الشرائية للمواطنين في دمشق.
سوريا محلي
منوعات
سوريا محلي
سوريا محلي