جريمة شرف تهز العراق: مقتل الطفلة كوثر على يد شقيقها يثير الجدل حول تخفيف الأحكام


هذا الخبر بعنوان "مقتل الطفلة كوثر في العراق: تفاصيل صادمة واعترافات تنشرها “النهار”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكّدت قيادة شرطة محافظة بغداد، أمس الثلاثاء، القبض على متّهم اعترف صراحةً بقتل شقيقته كوثر ذات الـ16 عاماً ودفنها، وذلك بذريعة "غسل العار" بعد رفضها الزواج من ابن عمها. وقعت الجريمة في ناحية النهروان بالعاصمة العراقية بغداد، وتأتي هذه التطورات بعد حوالي ثلاثة أسابيع من تداول الرواية إعلامياً للمرة الأولى.
بدأت القصة تتكشف في 11 مايو/أيار الجاري، عندما نشرت الصحافية والمدافعة عن حقوق الإنسان العراقية آية منصور معلومات تفيد بوقوع حادث قتل عائلي لطفلة في النهروان. وقد تضمن المنشور مقطع فيديو يوثّق احتفالاً بالأهازيج العراقية، زُعم أنه أعقب جريمة القتل، بالإضافة إلى محادثة بين شاب وفتاة يتباهى فيها الشاب بقتل الطفلة.
تباينت ردود الأفعال حول القضية، وصعُب الكشف عن تفاصيلها بسبب حساسيتها وغياب التصريحات الرسمية من القوات الأمنية، مما فتح الباب أمام التشكيك في الحادث وتداول مزاعم بأنها "قصة مختلقة" أو أنَّ الصورة المتداولة للفتاة "تعود إلى فتاة تركية" وأنها "مؤامرة ضد القانون الجعفري". ظل الحديث عن الحادث مقتصراً على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي دون تحديثات أو توضيحات حكومية، بل تراجع النقاش حولها لعدم توافر معلومات كافية، إلى أن جاء إعلان قيادة شرطة بغداد.
حصلت "النهار"، بالتعاون مع الصحافية آية منصور، على وثائق من أوراق الإفادات التحقيقية من مصدر أمني رفض الكشف عن هويته. تبيّن أنَّ الطفلة كوثر بشارة محمد الحسيجاوي، من مواليد 2009، لديها ستة أشقّاء، أكبرهم تيسير (القاتل) وعمره 20 عاماً.
تقدم ابن عمها عباس زياره محمد لخطبتها خلال نيسان/أبريل الماضي، وتم ذلك في 30 من الشهر ذاته، الأمر الذي رفضته كوثر وغادرت المنزل بسببه منتصف ليل 6 أيار/مايو الجاري هرباً من مصير تزويجها بالإكراه.
بعد يومين من مغادرتها المنزل، عثر عليها والدها بشارة محمد الحسيجاوي، وأخبر والدتها في 9 من الشهر الجاري أنه تم قتل كوثر و"غسلنا عارنا"، دون أن يذكر من قام بذلك بالتحديد، أو من كان معه، أو مكاني القتل ودفن الجثّة.
أوضحت والدة الطفلة في إفادتها أنَّ الإخبار الذي قدّمه والد كوثر إلى القوات الأمنية عن فقدانها كان قبل أن يعثر عليها بعد مغادرتها المنزل. وأضافت أنها بعد انتشار الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي، قدمت القوات الأمنية إلى دارها، ولم تجد غيرها هي وبناتها. وأشارت إلى أنها لم تبلغ الشرطة بجريمة القتل من والد كوثر وأقاربه، لأنَّ فعلهم كان "غسلاً للعار"، وأنها لا تطلب الشكوى ضد أي شخص، وأقوالها أدلت بها من دون ضد أو إكراه، وفقاً لإفادتها.
كما أفادت إحدى قريبات الضحية بأنها علمت بمقتل كوثر.
في الأثناء، تحرّكت القوات الأمنية العراقية للبحث عن الجاني، وعثرت عليه أمس، وهو تيسير شقيق كوثر الأكبر، الذي قتلها ودفن جثّتها في إحدى المناطق الزراعية المهجورة. اعترف تيسير بارتكابه الجريمة "غسلاً للعار"، فيما أُرسلت الجثّة إلى دائرة الطب العدلي بعد استخراجها بدلالة المتهم، الذي أوقف بناءً لأحكام المادة (406 – القتل العمد) من قانون العقوبات العراقي، التي يُعاقب المجرم وفقها بالإعدام.
على الرغم من اعتراف المتّهم بارتكاب الجريمة، إلا أنَّ هناك مخاوف عبّر عنها نشطاء من شمول المتهم بعقوبات المادة (409) من قانون العقوبات العراقي. هذه المادة تُخفف الحكم بموجبها إلى "الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمن فاجأ زوجته أو أحد محارمه في حالة تلبّسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل احدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة".
من بين الآراء بشأن الحادث، كتب المدوّن علي عزيز في حسابه على منصّة "فايسبوك": "نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إلغاء المادة 409 من قانون العقوبات العراقي، التي تخفّف عقوبة جرائم قتل النساء بذريعة الشرف، وبأمسّ الحاجة إلى تشريع قوانين للعنف الأسري". وأضاف أنه "يفترض عدم الأخذ بتنازل المدعين بالحق الشخصي في قضايا قتل النساء، لأنَّ كثيرات من النساء ضاع حقهن بسبب تواطؤ أحد الوالدين أو كلاهما مع القاتل، أو بسبب تنازل الأم تحت الضغوط".
ولفت عزيز إلى أنه "في حالة المغدورة كوثر، تنازلت والدتها عن الحق الشخصي -سواء كان ذلك تحت الضغط أم لحماية ابنها- ما سيؤدي إلى تخفيف عقوبة شقيقها القاتل، ولن يتبقى سوى الحق العام. وهذه ظاهرة متكررة وليست حالة فردية".
بالتزامن مع هذه الحادثة، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، في 13 أيار/مايو الجاري، القبض على ثلاثة متورطين اعترفوا باغتصاب طفلتين إحداهما في الرابعة من عمرها والأخرى في الخامسة، ورميهما في مياه الصرف الصحي لإخفاء معالم جريمتهم، مما أدى إلى وفاة الأولى.
تنذر هذه الحوادث بتزايد حالات العنف بمختلف أنواعه ضد النساء، وحالات الاغتصاب والتحرّش، دون أي تحرّك برلماني جاد لوضع حلول لذلك. بل يسعى بعض النواب إلى المضي في الاتجاه المعاكس لمشاريع قوانين العنف الأسري التي تطالب بإقرارها المنظمات الحقوقية في العراق لوضع حدٍ لحالات القتل والإفلات من العقاب، خصوصاً فيما يتعلّق بجرائم "النهوة العشائرية" و"غسل العار".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة