فيضان الفرات يهدد الرقة ودير الزور: أضرار واسعة وإجراءات طارئة لمواجهة ارتفاع منسوب النهر


هذا الخبر بعنوان "فيضان “الفرات” يسبب أضرارًا في الرقة.. إجراءات احترازية بدير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة، مثيرةً مخاوف جدية بشأن تأثيرها على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والمعابر التي تربط ضفتي النهر. دفع هذا الوضع الجهات المحلية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية وإصدار تحذيرات متواصلة لضمان سلامة السكان. يأتي هذا الارتفاع الملحوظ في مستوى المياه، الذي لوحظ خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع زيادة كميات التصريف المائي من سد الفرات وفتح بوابات المفيض.
يُعد القطاع الزراعي الأكثر تضررًا من هذه الأزمة. فقد أفاد مراسل عنب بلدي في الرقة أن كميات المياه المتدفقة في نهر الفرات تجاوزت 1800 متر مكعب، مع توقعات بوصولها إلى نحو 2000 متر مكعب خلال اليوم، مما ينذر بتوسع نطاق الأضرار في المناطق المحاذية للنهر. وتُعد قرية حويجة السوافي من بين المناطق الأكثر تضررًا منذ يوم الثلاثاء، حيث بدأت المياه بالدخول إلى المنازل، مما اضطر أكثر من 15 عائلة إلى إخلاء منازلها والبحث عن مناطق أكثر أمانًا. كما تسبب ارتفاع منسوب المياه بغمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المزروعة بمحاصيل القمح والشعير، وتضرر الأشجار المثمرة الممتدة على ضفاف النهر. وأشار مراسل عنب بلدي إلى أن مزارع الأسماك لم تسلم من هذه الأضرار، مما كبد المربين العاملين في هذا القطاع خسائر فادحة، في ظل استمرار الارتفاع المتسارع لمستوى المياه منذ الأمس وحتى اليوم.
لم تقتصر تداعيات الفيضانات على الزراعة، بل امتدت لتطال البنية الخدمية أيضًا. فقد خرجت محطة مياه الشرب في قرية حمرة بلاسم عن الخدمة بعد أن غمرتها المياه، وتوقفت كذلك محطة "طاوي رمان" المخصصة للري لنفس السبب. ووفقًا للمعلومات الصادرة عن إدارة سد الفرات، يُتوقع استمرار ارتفاع منسوب المياه حتى يوم الأحد المقبل، قبل أن تبدأ عملية تخفيض كميات التصريف المائي تدريجيًا. ويظل القطاع الزراعي هو الأكثر تضررًا حتى اللحظة، حيث غمرت المياه معظم الأراضي القريبة من مجرى النهر، والتي كانت مزروعة بمحاصيل موسمية وأشجار مثمرة. وفي سياق متصل، باشرت الجهات المعنية في المحافظة، بما في ذلك مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث ومديرية الموارد المائية، باتخاذ إجراءات احترازية بالتعاون مع الأهالي، بهدف حماية محطات مياه الشرب والري الواقعة بمحاذاة النهر. كما قام الأهالي والمزارعون بنقل محركات ومضخات المياه إلى مناطق مرتفعة، تحسبًا لتعرضها للغمر أو التلف مع استمرار ارتفاع منسوب الفرات.
في دير الزور، صرح مدير الخدمات الفنية، عبد الهادي الصالح، لعنب بلدي، بأن المحافظة شكلت لجنة تدخل سريع لمواجهة تدفقات المياه الناجمة عن ارتفاع منسوب نهر الفرات. وتعمل هذه اللجنة بالتعاون بين مديريات الطوارئ والكوارث، والدفاع المدني، والخدمات الفنية، والموارد المائية. وأوضح الصالح أن الورشات الفنية تنفذ حاليًا إجراءات احترازية على الجسر الترابي، تتضمن رفع منسوبه بنحو 60 إلى 70 سنتيمترًا إضافيًا، للحد من تأثير ارتفاع المياه. وأشار إلى أن الفرق الفنية نجحت في التعامل مع الموجة الأولى التي بلغت حوالي 900 متر مكعب، وتستعد الآن لاستقبال موجة ثانية تُقدر بنحو 1400 متر مكعب، مؤكدًا أن العمل جارٍ على مدار الساعة. وأضاف الصالح أن الوضع لا يزال غير واضح تمامًا بسبب نقص المعلومات الدقيقة حول كميات المياه الواردة من الجانب التركي.
في سياق متصل، أعرب مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث بمحافظة دير الزور، البراء الحمد، لعنب بلدي، عن مخاوف من انهيار الجسر. وأوضح أن منسوب المياه ارتفع بشكل كبير، خاصة يوم الثلاثاء 26 من أيار، بعد فتح العنفة الرابعة، مما أدى إلى اقتراب المياه من سطح الجسر الترابي. وتعمل فرق الطوارئ على فتح ممرات مائية داخل جسم الجسر لتسهيل تدفق المياه وتخفيف الضغط على الجهة الغربية، وذلك "منعًا لانهياره بشكل كامل". وفي مساء الثلاثاء، أصدرت لجنة الطوارئ في محافظة دير الزور تعميمًا أعلنت فيه الإغلاق التام للمعبر الترابي داخل المدينة بدءًا من الساعة التاسعة مساءً، بسبب ارتفاع منسوب مياه الفرات. ودعت اللجنة الأهالي إلى التقيد بالتعليمات والتعاون مع الجهات المختصة، مع توخي أقصى درجات الحذر للحفاظ على السلامة العامة.
من جانبه، أفاد الدفاع المدني السوري أن فرق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دير الزور، بالتعاون مع مجلس المدينة والخدمات الفنية، قامت بتنفيذ أعمال فنية شملت إزالة جزء من الجسر الترابي بشكل مؤقت. ويهدف هذا الإجراء، بحسب الدفاع المدني، إلى تسهيل تصريف المياه ومنع انهيار مفاجئ قد يعرض سلامة السكان للخطر، مؤكدًا أن الجسر قد خرج عن الخدمة حاليًا. كما وجه الدفاع المدني تحذيرًا للأهالي من استخدام العبارات النهرية لعبور الفرات، نظرًا لشدة التيار وارتفاع مخاطر التنقل عبر النهر في هذه الفترة، داعيًا إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وتجنب تداول الشائعات.
وفي محافظة الرقة، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن رئيس مجلس مدينة معدان، عبد اللطيف العلي، تأكيده تعليق حركة المرور على جسر معدان، الذي يربط منطقة الكرامة شرق الفرات بمنطقة معدان غربه. ويأتي هذا الإجراء احترازيًا بالتزامن مع ارتفاع منسوب المياه. وأوضح العلي أن قرار الإغلاق اتخذ بعد ظهور حفر وتشققات في أجزاء من الجسر والطريق المؤدي إليه كانت قد ردمت سابقًا، وذلك نتيجة لتأثير المياه المرتفعة على هيكل الجسر. وأشار إلى أن جسر معدان يُعد من المعابر الحيوية في الريف الشرقي للرقة، مما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة وتعليق حركة السير مؤقتًا لحين الانتهاء من أعمال الكشف الفني والمعالجة. ودعا السكان إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة وعدم الاقتراب من الجسر أو استخدامه حتى إشعار آخر.
وكانت محافظة دير الزور قد أصدرت تحذيرًا عاجلًا، استنادًا إلى معلومات من دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات. وحذرت المحافظة الأهالي المقيمين على ضفاف نهر الفرات وفي المناطق المنخفضة بمحافظتي الرقة ودير الزور من احتمال حدوث موجة فيضان قد ترفع منسوب النهر إلى أكثر من مترين فوق معدله الطبيعي. كما نبهت إلى زيادة التصريف المائي من سد الفرات إلى 1500 متر مكعب في الثانية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه خلال الساعات والأيام القادمة. ودعت السلطات السكان إلى إخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من مجرى النهر، ووقف استخدام الزوارق والعبارات النهرية، وتجنب عبور الجسور الترابية عند ارتفاع المياه، بالإضافة إلى نقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة. وأكدت أن فرق الدفاع المدني والطوارئ في حالة استنفار كامل لمتابعة التطورات واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية السكان والممتلكات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي