قفزة قياسية بأسعار الفروج في دمشق قبيل عيد الأضحى: استياء شعبي وتحديات للباعة


هذا الخبر بعنوان "زيادة الطلب على الفروج ترفع أسعاره في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق دمشق ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في أسعار الفروج خلال الأسبوع الأخير، وبلغت هذه الزيادة ذروتها في اليومين الماضيين تزامنًا مع حلول عيد الأضحى المبارك. وقد أثر هذا الارتفاع بشكل كبير على القدرة الشرائية للأهالي، الذين يعتمدون على اللحوم البيضاء كبديل اقتصادي للحوم الحمراء باهظة الثمن خلال فترة العيد.
يأتي هذا التصاعد في أسعار الفروج بعد فترة قصيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا، ما أثار ارتياحًا نسبيًا لدى المستهلكين الذين لمسوا انخفاضًا تدريجيًا بعد موجة ارتفاع سابقة. إلا أن الأسعار عادت لتقفز مجددًا، مثقلة كاهل الأسر الدمشقية.
في جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي على أسواق دمشق يوم الأربعاء 27 من أيار، تباينت أسعار الفروج بأنواعه بين المحلات. حيث وصل سعر الفروج الكامل إلى ما بين 20 و25 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يتراوح بين 18 و22 ألف ليرة سورية. أما كيلو فخاذ الوردة، فقد بلغ سعره 26 إلى 35 ألف ليرة سورية، مقارنة بـ 22 إلى 25 ألفًا سابقًا. وارتفع سعر كيلو فخاذ الدبوس إلى 24-30 ألف ليرة سورية، بعد أن كان 22-24 ألف ليرة سورية. وشهدت الشرحات الارتفاع الأكبر، حيث وصل سعر الكيلو منها إلى حوالي 57 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يتراوح بين 43 و48 ألفًا.
وفي سياق متصل، سجلت أسعار اللحوم الحمراء غلاءً ملموسًا، إذ بلغ سعر كيلو لحم البقر أو العجل ما بين 150 و250 ألف ليرة سورية، بينما تراوح سعر كيلو لحم الغنم بين 200 و300 ألف ليرة سورية.
أعرب أهالٍ من مدينة دمشق عن استيائهم الشديد من ارتفاع أسعار الفروج خلال أسبوع واحد فقط، معتبرين أن هذا الغلاء جاء في وقت يعانون فيه من ارتفاع أسعار المستلزمات الأساسية الأخرى، خاصة تلك المتعلقة بالعيد. وفي حديثه لعنب بلدي، أوضح أحمد عبد الرزاق، أحد سكان دمشق، أن الغلاء الفاحش للحوم الحمراء، الذي يفوق قدرة الأهالي المادية، دفعهم لشراء الفروج، ما أدى إلى احتكار التجار وتحكمهم بالأسعار. وأضاف أن هذا الوضع اضطره لشراء كميات محدودة بالكاد تغطي حاجة عائلته خلال عيد الأضحى.
من جانبها، أبدت نداء الوكيل، وهي أيضًا من سكان دمشق، استياءها من ارتفاع أسعار كافة المستلزمات الأساسية بما فيها الفروج، مؤكدة أن غلاء الفروج بعد غلاء اللحوم الحمراء يثقل كاهل الأهالي ويبعدهم عن الشراء إلا بكميات قليلة جدًا.
لم يجد باعة الفروج أنفسهم بمنأى عن تداعيات ارتفاع الأسعار، حيث أكدوا أن الغلاء انعكس سلبًا على حركة البيع وقلّص كميات الشراء لدى الأهالي، مما أثر بشكل مباشر على أرباحهم. رضوان المعراني، أحد باعة الفروج في دمشق، أشار إلى أن الارتفاع بدأ تدريجيًا بعد استقرار نسبي أعقب موجة غلاء سابقة خلال شهر رمضان الماضي. وأوضح أن الأسعار ارتفعت لأصحاب المحال في اليومين الماضيين، بحجة الغلاء الذي يطال كل الأصناف والمستلزمات، بالإضافة إلى ارتفاع أجور النقل بشكل ملحوظ في الأسبوع الأخير بعد غلاء المحروقات. وأكد المعراني أن إقبال الأهالي المتزايد على اللحوم البيضاء في الفترة الأخيرة أدى إلى تحكم التجار والمعنيين برفع الأسعار، وأن كميات الشراء انخفضت بشكل ملحوظ مع ارتفاع الأسعار، مما يؤثر على نسبة ربح البائع.
ويوافقه شادي درويش، بائع آخر في دمشق، مؤكدًا أن الإقبال على الفروج جعل التجار يتحكمون بالسعر، وأن البائع هو المتضرر الأكبر لانعكاس الغلاء على حركة البيع والشراء.
من جهته، صرح أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، لعنب بلدي، أن فترة الأعياد تشهد زيادة في الإقبال على شراء الفروج، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء الذي يفوق القدرة المادية للأهالي. وأوضح حبزة أن انخفاض سعر الفروج مقارنة باللحوم الحمراء أدى إلى زيادة الطلب عليه خلال موسم العيد، مما دفع إلى رفع أسعاره في اليومين الماضيين. ويرى حبزة أنه في حال كان الإنتاج المحلي كافيًا للمستهلك، فلا ضرورة للاستيراد، ولكن عند وجود كميات قليلة ونوع من الاحتكار، يصبح الاستيراد ضروريًا كنوع من الإنذار المبكر للتجار.
في سياق متصل، كانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قد أصدرت قرارًا يقضي بمنع استيراد مجموعة من المنتجات الزراعية والحيوانية، بهدف دعم الإنتاج المحلي. وشمل القرار، الذي نشرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في 27 من نيسان الماضي، عبر معرفاتها الرسمية، منع استيراد بيض الطعام والفروج بجميع أشكاله (الطازج والمجمد وأجزاؤهما). وكانت مدينة دمشق قد شهدت في 24 من أيار الحالي، وقفة احتجاجية لعدد من مربي الدواجن أمام وزارة الزراعة، رفضًا لاستمرار استيراد الفروج، معتبرين أن ذلك يهدد الإنتاج المحلي ويؤدي إلى خروج عدد من المداجن من العمل.
وكان مدير حماية المستهلك وسلامة الغذاء في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، حسن الشوا، قد صرح في 19 من أيار، أن انخفاض أسعار الفروج في الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية، يعود إلى زيادة حجم المعروض وتراجع تكاليف الإنتاج بالتزامن مع انتهاء موسم التدفئة ودخول أفواج جديدة إلى السوق، ما أسهم في تحقيق حالة من الاستقرار السعري بعد موجة ارتفاعات سابقة. ولفت إلى أن الفترة الماضية شهدت تراجعًا في عمليات التربية والإنتاج نتيجة تداعيات الجائحة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض العرض مقابل ارتفاع الطلب، ولا سيما خلال شهر رمضان، ما تسبب بارتفاع الأسعار. وشرح حينها في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن السوق شهد استقرارًا في معدلات الطلب مع وفرة كبيرة في المعروض، نتيجة دخول أفواج جديدة إلى الإنتاج، إضافة إلى انخفاض تكاليف التربية مع زوال الحاجة إلى التدفئة، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسعار.
سياسة
ثقافة
سوريا محلي
اقتصاد