محكمة فرنسية تفرج عن مسؤولين سابقين في "لافارج" تحت إشراف قضائي رغم اتهامات بتمويل الإرهاب في سوريا


هذا الخبر بعنوان "محكمة فرنسية تقر إطلاق سراح مسؤولين في "لافارج" بعد اتهامات بتمويل الإرهاب في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقرت محكمة استئناف فرنسية قراراً بالإفراج عن الرئيس التنفيذي السابق لشركة إسمنت "لافارج"، برونو لافون، ونائبه السابق، كريستيان هيرو، مع إخضاعهما لتدابير الإشراف القضائي. يأتي هذا القرار بعد أن أمضى المسؤولان وقتاً في السجن منذ منتصف الشهر الماضي، إثر إدانتهما بتهم تتعلق بتمويل تنظيمات وجماعات مصنفة إرهابية في سوريا.
وأوضحت الهيئة القضائية في حيثيات قرارها أن الحبس الاحتياطي لا يُعد الوسيلة الوحيدة لضمان مثول المتهمين أمام العدالة، مشيرة إلى "صدمة السجن" التي تعرض لها المسؤولان، واللذان يبلغان من العمر تسعة وستين عاماً وخمسة وسبعين عاماً على التوالي.
صدر قرار إخلاء السبيل استجابة لطلب رسمي من فريق الدفاع عن المسؤولين السابقين، بهدف إبقائهما خارج التوقيف ريثما يتم تحديد موعد لمحاكمة جديدة. وكانت محكمة باريس الجنائية قد أصدرت سابقاً حكماً بسجن لافون لمدة ست سنوات، ونائبه هيرو لمدة خمس سنوات، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتعامل المالي مع فصائل مسلحة. هذا التعامل كان يهدف إلى تسهيل استمرار أعمال المنشأة الصناعية التابعة لمجموعة "لافارج" في الأراضي السورية خلال سنوات الصراع.
فرض قرار الإشراف القضائي الصادر عن المحكمة قيوداً مشددة، منها منع لافون وهيرو من مغادرة الأراضي الفرنسية بشكل مطلق. كما ألزمتهما بدفع كفالة مالية تبلغ مئة ألف يورو لـ "لافون" وتسعين ألف يورو لـ "هيرو"، مع تحديد الثاني من شهر تموز/يوليو القادم كمهلة قصوى لسداد هذه المبالغ للخزينة. ومن المثير للاهتمام أن القرار لم يتضمن أي بند يمنع المتهمين من التواصل المباشر بينهما، على الرغم من مطالبات مكتب المدعي العام بذلك، خاصة وأن المحكمة أشارت إلى أنهما كانا يتشاركان الزنزانة ذاتها في سجن "لا سانتيه" بباريس.
يأتي هذا الإجراء القضائي ضمن سياق القضية الشهيرة التي نظرت فيها المحاكم الفرنسية، والتي أسفرت عن إدانة تسعة متهمين بدفع مبالغ مالية بلغت نحو خمسة ملايين وستمئة ألف يورو خلال عامي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر. وقد تم دفع هذه المبالغ عبر شركة "لافارج سمنت سيريا" التابعة للمجموعة الفرنسية، لصالح فصائل مسلحة وجهادية في شمال سوريا. وكان الهدف المعلن هو ضمان أمن الموظفين واستمرار تشغيل وتأمين مصنع الإسمنت التابع للشركة في تلك المنطقة الحيوية.
لم تقتصر الأحكام والقرارات القضائية على الأفراد، بل طالت أيضاً البنية المالية لشركة "لافارج" نفسها، والتي كانت تُعتبر من أبرز رموز الصناعة الفرنسية قبل استحواذ مجموعة "هولسيم" السويسرية المنافسة عليها. فقد فرضت المحكمة الجنائية على الشركة الغرامة المالية القصوى المسموح بها قانوناً، والتي بلغت مليوناً ومئة وخمسة وعشرين ألف يورو. إضافة إلى ذلك، أُلزمت الشركة بدفع غرامة جمركية قدرها أربعة ملايين وخمسمئة وسبعون ألف يورو، بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها التنفيذيين السابقين، وذلك بسبب انتهاك العقوبات المالية الدولية المفروضة.
تتجه القضية الآن نحو جولة جديدة من التقاضي، حيث تقدم جميع المتهمين المدانين في هذا الملف بطلبات استئناف رسمية ضد أحكام الإدانة الصادرة بحقهم. وهذا يمهد الطريق لإعادة محاكمتهم بشكل كامل ومفصل أمام محكمة الاستئناف الفرنسية خلال الأشهر القليلة القادمة، بهدف تحديد المسؤوليات القانونية النهائية للشركة ومسؤوليها التنفيذيين السابقين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة