حديقة السبيل بحلب تستعيد بريقها في العيد: فرحة الأطفال وذكريات الماضي تعود


هذا الخبر بعنوان "حديقة السبيل في حلب.. مكان للفرح والاحتفال بالعيد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعكس استعادة الحياة والبهجة، استقبلت حديقة السبيل في حلب زوارها بحشود غفيرة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، لتستعيد بذلك شيئاً من رونقها السابق. امتلأت ممرات الحديقة بأطفال يركضون بين الألعاب بحماس، وعائلات تبحث عن ملاذ ظليل تحت الأشجار الوارفة، بينما كان الباعة المتجولون يمرون بين الزوار عارضين روائح الذرة المشوية والحلوى الزكية.
على الرغم من الازدحام، ساد المكان هدوءٌ مميز يذكر بأجواء الأعياد التي اعتادها الحلبيون قبل سنوات الحرب الطويلة. جلس محمد الأزهر على مقعد قريب من ساحة الألعاب، يراقب أبناءه الثلاثة وهم يتنقلون بفرح بين المراجيح. عبّر الأزهر عن سعادته بقدومه إلى الحديقة لقضاء وقت ممتع مع أطفاله بعد أيام طويلة من الانشغال، قائلاً: "الأجواء جميلة والحديقة مرتبة بشكل واضح". وأضاف، وهو يتابع بعينيه طفلته الصغيرة: "الأطفال مبسوطون، وهذا أهم شيء". بالنسبة له، لا تحتاج الحديقة اليوم إلى الكثير، فالمهم أن تكون نظيفة وآمنة وتوفر للعائلات مساحة هادئة في مدينة تعج بالحركة والتعب.
على بعد خطوات، كان ماجد كرزة يتجول مع عائلته في الممرات التي خضعت لعملية تبليط حديثة. الرجل الذي غاب عن حلب لسنوات طويلة، بدا متفاجئاً بالتغييرات التي طرأت على المكان. قال كرزة بمشاعر يغمرها الفرح: "من زمان ما جئت إلى هنا"، وتابع: "تفاجأت بالألعاب الجديدة وترميم الحديقة، حتى شكلها تغيّر". ومع ذلك، تمنى كرزة، شأنه شأن العديد من الزوار، أن تمتد أعمال التأهيل والترميم لتشمل حدائق أخرى داخل المدينة، خاصة في الأحياء التي تبدو مساحاتها العامة أكثر إهمالاً.
من جانبها، كانت سماح جراب، التي جاءت برفقة حفيدتها، تراقب الأطفال وهم يتجمعون حول الألعاب تحت شمس الظهيرة. وفي حديثها لموقع سوريا 24، أشارت إلى أن أكثر ما لفت انتباهها هو مستوى النظافة الواضح الذي أصبحت عليه الحديقة مقارنة بالماضي. وقالت: "زمان كانت القمامة موجودة بكل مكان، خصوصاً قرب ألعاب الأطفال"، مبدية تفاؤلها بالوضع الحالي بقولها: "اليوم الوضع أفضل بكثير". ورغم هذا التحسن، نبهت إلى أن الألعاب المعدنية تصبح شديدة الحرارة خلال فصل الصيف، مما يجعل استخدامها صعباً على الأطفال أحياناً. وأكدت جراب أن الحديقة تظل مساحة ضرورية للعائلات ومتنفساً بسيطاً للأطفال الذين يحتاجون إلى مكان يركضون فيه بحرية. واختتمت حديثها بابتسامة لحفيدتها قائلة: "الأطفال بحاجة يفرحوا ويلعبوا، العيد من دون هالأصوات ما بيكون عيد".
مع اقتراب المساء، استمرت الحديقة في الامتلاء بالزوار، حيث حمل الأطفال بالونات ملونة، والتقطت العائلات الصور التذكارية، وتداخلت ضحكات الصغار مع أصوات الألعاب. في تلك الساعات القليلة، بدت حديقة السبيل وكأنها تمنح مدينة حلب فرصة ثمينة لالتقاط أنفاسها واستعادة جزء من حيويتها المفقودة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي