عيد الأضحى في ريف بانياس: تحولات الطقوس من بهجة الماضي إلى تحديات الحاضر الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "طقوس العيد في ريف بانياس بين عبق الماضي وصعوبة الحاضر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُحيي المسلمون حول العالم احتفالات عيد الأضحى المبارك في العاشر من شهر ذي الحجة كل عام، تخليداً لقصة النبي إبراهيم عليه السلام وفداء الله لابنه إسماعيل بكبش عظيم. لطالما اتخذت هذه المناسبة طابعاً اجتماعياً ودينياً خاصاً عبر القرون، وتختلف مظاهر الاحتفال بها من منطقة لأخرى. في ريف بانياس، طرأت تحولات كبيرة على طقوس العيد، متباينةً عن الماضي بسبب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. نستعرض هنا طقوس عيد الأضحى والتحولات التي شهدتها بين الماضي والحاضر من خلال لقاءات مع الأهالي.
تستذكر هيبا خليل، وهي امرأة ستينية من ريف بانياس، كيف كان أهالي القرية يبدؤون تحضيراتهم لعيد الأضحى قبل يوم أو يومين من حلوله. كان من أبرز مظاهر الاستعداد خبز أقراص العيد، وهي حلوى بسيطة تُصنع من دقيق القمح المعجون بالحليب والسكر وزيت الزيتون، وتُخبز على التنور التقليدي. وعن طقوس صباح يوم العيد، تروي خليل أن أهالي قريتها ما زالوا يحافظون على عادة متوارثة، حيث يخرجون في ساعة مبكرة من صبيحة العيد حاملين باقات من أغصان الآس، متوجهين إلى مقبرة القرية لقراءة الفاتحة والدعاء للأموات. قبل صلاة العيد، تُذبح الأضاحي، التي غالباً ما تكون من الخراف، وأحياناً من الماعز والدجاج، وتُطهى على الحطب مع البرغل والحمص المقلي بزيت الزيتون. عقب صلاة العيد، تُوزع “السكبات” من البرغل واللحم على بيوت الأقارب والجيران.
يُعد عصام هنيدي العيد فرصة سنوية لاجتماع العائلة وعودة الأبناء المغتربين من مختلف المحافظات، سواء بسبب العمل أو الدراسة الجامعية. تكتظ البيوت بالأحفاد القادمين مع أهاليهم لزيارة بيت الجد، حاملين معهم بهجة الطفولة التي تضفي على أيام العيد طابعاً حميمياً خاصاً، بالإضافة إلى زيارات الأقارب والأصدقاء للتهنئة بالعيد. ويؤكد هنيدي أن للعيد طعماً مختلفاً في ذاكرته وذاكرة الأطفال، حيث ارتبطت فرحتهم بالثياب الجديدة ونقود “العيدية” التي تنهال عليهم من الأهل والأقارب والجيران، ما يتيح لهم شراء ألعاب لا تُرى إلا في أيام العيد.
من جانبها، أكدت هناء خليفة، ربة منزل، تراجع مظاهر الاحتفال بالأعياد عامة وعيد الأضحى خاصة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية. أوضحت أن شراء الحلويات أو صنعها في المنزل أصبح من الماضي. ففي سنوات الرخاء، كان الكثير من الأهالي يشترون الحلويات الجاهزة من السوق، ولكن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، اضطر البعض لخبز الحلويات في المنزل بسبب ارتفاع أسعار الجاهزة. وحالياً، أصبحت الحلويات خارج قائمة استهلاك الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تزاحمها سلع أكثر ضرورة لسد الرمق. وتؤكد خليفة أن حال ألبسة العيد لم يختلف كثيراً، إذ قفزت إلى قائمة المواد الكمالية، وأصبحت العائلات المستورة تلجأ إلى تبادل الألبسة التي ضاقت على الأطفال، وأصبح شراء الملابس للضرورة القصوى فقط، لا من باب “ثياب العيد” كما تعودت الأجيال السابقة.
وفي سياق متصل، أشار السيد ثائر محمد إلى تراجع القدرة على تقديم الأضاحي. فمنذ سنوات، كان يشتري خرافاً صغيرة ويسمنها لبيعها في عيد الأضحى. وقال: “في الماضي كان الأهالي يذبحون الخراف والجداء، ولو باشتراك أكثر من عائلة بذبيحة واحدة، ومع بداية الأزمة الاقتصادية انقرضت هذه العادة، واكتفى معظمهم بذبح الفراريج، ولكن حالياً عجز الكثيرون عن ذبح دجاجة واحدة.”
منوعات
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي