ارتفاع منسوب الفرات: استنفار شامل وإخلاءات وتحذيرات من تفاقم الأضرار في الرقة ودير الزور


هذا الخبر بعنوان "الفرات يرفع منسوبه.. استنفار وإخلاءات وتحذيرات من اتساع الأضرار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنفذ فرق الطوارئ والدفاع المدني والجهات الخدمية في محافظتي الرقة ودير الزور استجابة ميدانية واسعة النطاق، وذلك في ظل الارتفاع المستمر لمنسوب مياه نهر الفرات. وتأتي هذه الجهود وسط تحذيرات رسمية من مخاطر الفيضانات المحتملة واتساع رقعة الأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية والجسور ومحطات المياه. ويتزامن هذا الوضع مع زيادة كميات التصريف المائي من سد الفرات وفتح بوابات المفيض لأول مرة منذ عقود.
من جانبه، أكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، أن الوضع المائي على مجرى النهر يشهد استقراراً في الوقت الراهن. وأوضح بكور أن معدل تمرير المياه من سد كديران يبلغ حوالي 1800 متر مكعب في الثانية، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية لا تدل على تغيرات متوقعة في مستوى التصريف أو ارتفاع المناسيب حتى يوم الأحد المقبل.
وأضاف بكور أن كوادر المؤسسة تواصل مراقبة مستويات المياه على طول مجرى النهر، بالتنسيق مع فرق الطوارئ والجهات الفنية. وتؤكد المؤسسة جاهزيتها للتعامل مع أي تطورات طارئة، مع ضمان سلامة المنشآت المائية وتنظيم عمليات التصريف بفعالية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب تحذيرات رسمية متتالية من احتمال ارتفاع منسوب مياه الفرات بأكثر من مترين فوق معدله الطبيعي. وقد جاء ذلك بعد رفع التصريف المائي تدريجياً من 500 متر مكعب في الثانية إلى حوالي 1800 متر مكعب، مما أثار مخاوف من حدوث موجة فيضانية قد تؤثر على المناطق المنخفضة والواقعة بالقرب من ضفاف النهر.
في محافظة دير الزور، أعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث عن إخلاء فوري لمنطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع. ودعت اللجنة الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية والتعاون مع الجهات المختصة لضمان سلامتهم.
وباشرت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث صباح الخميس أعمال تدعيم عاجلة للجزء المتضرر من جسر العشارة، مستخدمة كميات إضافية من الركام. وجاءت هذه الأعمال بعد تعرض الجسر لأضرار نتيجة ارتفاع المياه وشدة التيار، وذلك ضمن إجراءات إسعافية تهدف إلى حماية حركة العبور ومنع انهيار أجزاء إضافية من الجسر.
وأعلنت الجهات المحلية عن خروج عدد من الجسور والمعابر عن الخدمة، بما في ذلك جسر العشارة والجسر الترابي وجسر المريعية. كما تم إغلاق معابر أخرى بشكل احترازي بعد أن وصلت المياه إلى مستويات خطرة بالقرب من هياكل الجسور.
وفي مدينة دير الزور، عملت الفرق الفنية على إزالة أجزاء من الجسر الترابي مؤقتاً لتسهيل تصريف المياه وتخفيف الضغط عن هيكل الجسر. وفي الوقت نفسه، تواصل الورشات رفع السواتر الترابية حول الأحياء السكنية ومحطات المياه المهددة بالغمر.
وصرح مدير الخدمات الفنية في دير الزور، عبد الهادي الصالح، بأن لجنة تدخل سريع تضم مديريات الطوارئ والكوارث والدفاع المدني والخدمات الفنية والموارد المائية تتابع التطورات على مدار الساعة. وأوضح الصالح أن الورشات تعمل على رفع منسوب الجسر الترابي بما يتراوح بين 60 و70 سنتيمتراً إضافية للحد من خطر الانهيار.
وأضاف أن الفرق تعاملت في البداية مع موجة مائية قُدرت بنحو 900 متر مكعب، وهي تستعد حالياً لمواجهة موجة ثانية أكبر قد تصل إلى 1400 متر مكعب. ويأتي ذلك وسط استمرار حالة الاستنفار وغياب معلومات دقيقة حول كميات المياه الواردة من الجانب التركي.
من جهته، أوضح البراء الحمد، مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث، أن ارتفاع المياه تسارع بشكل كبير بعد فتح العنفة الرابعة. وقد دفع هذا الأمر الفرق المختصة إلى فتح ممرات مائية داخل الجسر الترابي لتخفيف الضغط عليه ومنع انهياره بالكامل.
وفي محافظة الرقة، نفذت فرق الطوارئ أعمال تدعيم ورفع سواتر ترابية في عدة مناطق مهددة بالغمر، منها حويجة زهرة وحويجة العنون وحويجة البدر وحويجة الحمادة. كما تم توسيع ساتر ترابي لحماية مضخة مياه حيوية تخدم قرى المزيونة والخاتونية وحاوي الهوى والمحوكية وهرقلة.
وأعلنت الجهات المحلية أيضاً عن تعليق حركة المرور على جسر معدان الحيوي، الذي يربط بين منطقتي الكرامة ومعدان. وجاء هذا القرار بعد ظهور تشققات وحفر في أجزاء من الجسر والطريق المؤدي إليه، نتيجة لضغط المياه وارتفاع المنسوب.
وامتدت الأضرار لتشمل القطاعين الخدمي والزراعي. فقد خرجت محطة مياه الشرب في قرية حمرة بلاسم عن الخدمة بعد أن غمرتها المياه، وتوقفت محطة “طاوي رمان” المخصصة للري للسبب ذاته. كما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير للغمر، بالإضافة إلى أضرار لحقت بالأشجار المثمرة ومزارع الأسماك المنتشرة على ضفاف النهر.
وفي الأحياء والمناطق القريبة من النهر، تسربت المياه إلى عدد من المنازل والمدارس والمساجد، مما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها والانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، خاصة في القرى والحويجات المنخفضة.
ترافقت هذه الأزمة مع حوادث مأساوية، حيث توفي ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات بريف دير الزور، بينما لا يزال طفل رابع مفقوداً وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عنه. وتتكرر التحذيرات للأهالي من الاقتراب من النهر أو السباحة فيه بسبب شدة التيارات المائية.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السكان إلى إخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من مجرى النهر، وإيقاف الملاحة بالزوارق والعبارات المائية، وتجنب عبور الجسور الترابية خلال فترة ارتفاع المنسوب. كما حثت الوزارة على نقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة.
وأكدت الوزارة أن فرقها تواصل العمل بالتعاون مع المحافظات ومديريات الموارد المائية والخدمات الفنية والدفاع المدني، ضمن خطة استجابة طارئة تهدف إلى الحد من الأضرار وحماية السكان والمنشآت الحيوية. ويظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة مع استمرار ارتفاع التصريف المائي خلال الأيام المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي