تصعيد إقليمي خطير: خروقات إيرانية في هرمز وتجاوز إسرائيلي لليطاني يهددان بانهيار التهدئة


هذا الخبر بعنوان "خروقات إيرانية وتصعيد إسرائيلي يفتحان أبواب الشرق الأوسط على مرحلة أخطر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة، من مضيق هرمز الذي تحول إلى بؤرة للابتزاز الإيراني وتهديد الملاحة الدولية، وصولاً إلى جنوب لبنان الملتهب رغم اتفاق وقف إطلاق النار، دخولاً في مرحلة جديدة تتسم بانهيار الضوابط وتوسع رقعة الاشتباك. فمع مرور تسعين يوماً على بدء ما يوصف بـ"الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية"، لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل خنقاً اقتصادياً وضغوطاً سياسية وميدانية متبادلة. يأتي ذلك في ظل اتهامات أمريكية صريحة لإيران بخرق الهدنة، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي واسع النطاق في لبنان، تجاوز نهر الليطاني للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان الماضي.
وفي سياق يعكس هشاشة التهدئة القائمة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار بإطلاق خمس مسيّرات في مضيق هرمز ومحيطه، تلاها إطلاق صاروخ باليستي نحو الكويت. وأكد الجيش الأمريكي أنه اضطر 111 سفينة لتغيير مسارها منذ بداية ما وصفه بـ"الحصار الإيراني" للمضيق.
تحول التصعيد في مضيق هرمز من مجرد ورقة ضغط إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث اتخذ منحى أكثر خطورة خلال الساعات الماضية. جاء ذلك بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على الكيان الذي أسسته طهران بهدف فرض رسوم عبور على السفن.
وحذر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الشركات والدول من دفع أي مبالغ مالية للإيرانيين مقابل المرور في المضيق، أو محاولة إخفائها تحت مسمى "مساعدات". وأكد بيسنت أن واشنطن ستصعد حملتها الاقتصادية ضد طهران.
وأفاد بيسنت، وفقاً لوكالة فرانس برس، بأن الولايات المتحدة ستمنع شركتي طيران إيرانيتين من الوصول إلى مهابط الطائرات، ومن التزود بالوقود وبيع التذاكر، في خطوة تعكس تصعيد العقوبات لتشكل ضغطاً أشد على الاقتصاد الإيراني.
وفي تطور موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط أربع مسيّرات إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. وفي السياق ذاته، أشار مسؤول أمريكي إلى شن غارات استهدفت موقعاً عسكرياً إيرانياً قرب بندر عباس، بعد اعتباره يشكل تهديداً للملاحة الدولية.
في المقابل، استمر الحرس الثوري الإيراني في سياسة فرض الأمر الواقع في المضيق، معلناً عبور 26 سفينة "بالتنسيق مع القوات الإيرانية"، ومشدداً على ضرورة الحصول على تصاريح عبور مسبقة. واعتبرت واشنطن هذا الإجراء محاولة لفرض سيطرة غير شرعية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
على الصعيد السياسي، تتزايد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي، وتتكثف الوساطات الإقليمية في محاولة لمنع انهيار التهدئة الهشة. وفي هذا الإطار، دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، جميع الأطراف إلى التجاوب مع جهود الوساطة المستمرة لوقف الحرب، مؤكداً على أهمية تعزيز المسارات الدبلوماسية ومعالجة جذور الأزمة عبر الحوار.
تزامنت التحركات القطرية مع استمرار الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، حيث تشير المعلومات إلى سعي إسلام آباد للدفع باتجاه اتفاق مرحلي يركز في البداية على إعادة فتح مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة.
وفي ظل تعثر جهود الوساطة، أشارت تقارير إعلامية ومصادر مطلعة على المفاوضات إلى وجود تباينات داخل النظام الإيراني، لا سيما بين الحرس الثوري وفريق التفاوض. ويبدو أن هذه التباينات تشكل عاملاً رئيسياً في عرقلة أي اختراق سياسي، وتحول دون التوصل إلى اتفاق سريع، في ظل تضارب المقاربات داخل طهران بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة، بينما تتهم واشنطن طهران باستغلال الوقت للمماطلة.
على الجبهة اللبنانية، بات واضحاً أن إسرائيل تتجه نحو توسيع قواعد الاشتباك بشكل غير مسبوق، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في السابع عشر من نيسان الماضي.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن قوات الاحتلال تجاوزت نهر الليطاني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيستمر في ضرب ميليشيا "حزب الله" بقوة. بالتزامن مع ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت بيروت والجنوب والبقاع الغربي.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية طالت مناطق في الشويفات وصور والنبطية والبقاع، وتزامنت مع إنذارات بإخلاء قرى ومناطق تقع جنوب نهر الزهراني. يشير هذا إلى سعي الاحتلال لتوسيع نطاق الضغط العسكري شمال الحدود التقليدية للمواجهة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط عشرات الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية، من بينهم أطفال ونازحون. كما قُتل ثلاثة جنود من الجيش اللبناني في أقل من 24 ساعة نتيجة للاستهدافات الإسرائيلية.
وشملت الغارات الإسرائيلية أيضاً محيط سد القرعون في البقاع الغربي، وهي خطوة أثارت مخاوف من احتمال استهداف البنى التحتية اللبنانية الحيوية، خاصة وأن السد يُعد من أهم المنشآت المائية والكهربائية والزراعية في البلاد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل مجندة وإصابة عدد من الجنود جراء هجمات بمسيّرات انقضاضية. وفي سياق متصل، دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى تدمير "100 مبنى في الضاحية مقابل كل مسيرة" تستهدف الجنود الإسرائيليين.
يعكس هذا التصعيد المتبادل اتجاهاً متسارعاً نحو انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار، في ظل عجز الجهود الدولية حتى الآن عن تثبيت التهدئة أو منع انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة. ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل المفاوضات المرتقبة في واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة