فيضانات الفرات تجتاح دير الزور: وفيات وأضرار جسيمة بالبنية التحتية مع استمرار تدفق المياه من تركيا


هذا الخبر بعنوان "فيضانات الفرات تدخل دير الزور وسط استنفار خدمي وأضرار حادة في الجسور ومحطات المياه" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الطاقة السورية، عبر بيان صادر عن المؤسسة العامة لسد الفرات، عن بدء وصول موجة تدفق مياه نهر الفرات الجديدة إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، قادمة من منطقة "الجزرات". وقد بلغ حجم التدفق المائي الحالي 1800 متر مكعب في الثانية. وتوقعت الوزارة ارتفاع مناسيب مياه النهر بما يتراوح بين سبعين ومئة سنتيمتر خلال الساعات القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن ذروة الفيضان ستصل بحدود الساعة العاشرة من مساء اليوم الخميس بالتوقيت المحلي. وقد استدعى هذا الوضع توجيه نداءات عاجلة لكافة الجهات المعنية لاتخاذ أقصى تدابير الحيطة والوقاية الميدانية.
وأوضح التقرير الفني للوزارة أن المعطيات الحالية، المستندة إلى البيانات الواردة، تشير إلى استمرار التدفقات المائية المرتفعة القادمة من الجانب التركي حتى مساء يوم الأحد المقبل، على أن تبدأ بعدها بالانخفاض التدريجي. وأكدت الوزارة في الوقت ذاته أن الأضرار الحالية تتركز بشكل أساسي ضمن مناطق التعديات والعشوائيات المقامة على حرم النهر وداخل سريره الطبيعي، بالإضافة إلى بعض الأراضي الزراعية الواقعة في مناطق الغمر. ونفت الوزارة تسجيل أي مخاطر فنية أو إنشائية تهدد سلامة التجمعات السكانية النظامية أو المنشآت الرئيسية المرتبطة بسد الفرات، وسدي تشرين والمنصورة.
في المقابل، تشهد محافظة دير الزور حالة طوارئ واسعة النطاق جراء التداعيات الميدانية لارتفاع منسوب النهر. وقد أفادت مصادر محلية وطبية بتسجيل سبع وفيات غرقاً، بينهم ستة أطفال، في مناطق متفرقة على سرير النهر، من بينها بلدتا "زغير جزيرة" و"الخريطة". وترافق ذلك مع خروج عدة معابر وجسور حيوية ومؤقتة عن الخدمة نتيجة تعرضها للانجراف والتضرر. وشملت القائمة الجسر الترابي الواصل بين مدينة دير الزور ومنطقة الجزيرة، والجسر الحربي العائم في المريعية، وجسر الحوايج في الميادين، بالإضافة إلى الجسر الرابط بين حي حويجة صقر ومركز مدينة دير الزور. وبذلك، اقتصرت حركة النقل البري المتبقية حالياً على جسري العشارة والبوكمال، مع رصد تضرر جزئي في بعض أجزاء جسر العشارة.
كما طالت موجة الغمر المائي البنية التحتية الخدمية في المحافظة، حيث غمرت المياه عدداً من الجزر النهرية المعروفة بـ "الحوائج" داخل مدينة دير الزور، مما دفع لجنة الطوارئ المركزية في المحافظة إلى إعلان الاستنفار العام ودعوة السكان لإخلاء تلك المناطق فوراً. وتزامن ذلك مع خروج عدد من محطات ضخ مياه الشرب الرئيسية والفرعية عن الخدمة جراء تدفق المياه الطينية إلى مآخذها الخامية ومنشآتها التحتية، ومنها محطات الشميطية، وزغير، ومسرب، ومعدان، والصعوة، والمحاريج. وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع حاد في معدلات ضخ مياه الشرب وتقسيم المدينة إلى قطاعات لتقنين التوزيع ومنع الانقطاع التام.
وترجع المصادر الفنية أسباب هذا الارتفاع المفاجئ والكبير في منسوب نهر الفرات إلى قيام الجانب التركي بفتح بوابات المفيض في سد "أتاتورك" بمعدل تدفق يقارب ألفي متر مكعب في الثانية، وهو معدل يفوق بكثير التدفقات المعتادة الممررة خلال السنوات الماضية، والتي كانت تتراوح ما بين مئة وثمانين ومئتين وعشرين متراً مكعباً في الثانية. وكانت تركيا تعمد إلى خفض حصة سوريا المائية إلى حدود ثلاثمئة متر مكعب في الثانية، بدلاً من الخمسمئة متر مكعب في الثانية المنصوص عليها في الاتفاقية المؤقتة الموقعة بين دمشق وأنقرة لتقاسم المياه في عام 1978.
وتوضح معطيات قطاع النقل في المحافظة أن غالبية الجسور التي تعرضت للانجراف السريع خلال الساعات الماضية هي عبارة عن معابر حربية وجسور ترابية مؤقتة، كانت قد خضعت في سنوات سابقة لترميمات إسعافية غير نظامية بعد تعرضها للتدمير الكلي خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين عامي 2014 و2017، مما جعلها تفتقر للمواصفات الهندسية اللازمة لمقاومة الأحمال الجارية والتيارات المائية القوية الناجمة عن فيضان النهر الحالي. وتستمر ورشات الإطفاء والدفاع المدني في محاولات احتواء الأزمة وتأمين سلامة قاطني الضفاف.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي