انخفاض حاد في أسعار الذهب بسوريا متأثرًا بتراجعات عالمية ومخاوف التضخم


هذا الخبر بعنوان "الذهب ينخفض في سوريا وسط هبوط عالمي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية السورية تراجعًا ملحوظًا مساء اليوم، الخميس، متأثرة بشكل مباشر بالهبوط العالمي لسعر الأونصة، الذي وصل إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين. يأتي هذا الانخفاض في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتزايدة من عودة التضخم.
وفقًا للتسعيرة الرسمية الصادرة عن "الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة" في سوريا، بتاريخ 28 من أيار (الساعة الثالثة عصرًا)، سجل سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا، وهو الأكثر تداولًا بين السوريين، 17,300 ليرة سورية للمبيع و16,900 ليرة سورية للشراء. في الوقت نفسه، بلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد 139,25 ليرة سورية.
أوضحت النشرة الرسمية أن غرام الذهب عيار 24 قيراطًا وصل إلى 19,800 ليرة للمبيع (ما يعادل 142 دولارًا) و19,400 ليرة للشراء (139 دولارًا). أما غرام الذهب عيار 18 قيراطًا، فسجل 14,850 ليرة للمبيع (106.50 دولار) و14,450 ليرة للشراء (103.50 دولار).
لم يقتصر التراجع على الذهب، فقد حددت النشرة سعر غرام الفضة الخام عند 340 ليرة (2.45 دولار) للمبيع و330 ليرة للشراء، بينما بلغ سعر البلاتين 8,500 ليرة (61 دولارًا) للمبيع و8,000 ليرة (56 دولارًا) للشراء، وذلك بحسب التسعيرة الرسمية للهيئة.
ارتباط وثيق بالأسواق العالمية
يُعد هذا التراجع في الأسعار المحلية نتيجة مباشرة لانخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية، حيث وصلت إلى أدنى مستوى لها في شهرين. وبحسب وكالة "رويترز"، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 4380.62 دولارًا للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 26 آذار الماضي. كما أشارت "رويترز" إلى أن سعر الأونصة في السوق العالمية بلغ اليوم أدنى مستوى له في شهرين.
أسباب التراجع العالمي
كشفت تحليلات الأسواق العالمية عن عدة عوامل رئيسة وراء هذا الهبوط المستمر. في مقدمتها، الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران، التي دفعت أسعار النفط للارتفاع، مما أثار مخاوف بشأن زيادة التضخم وألقى بظلاله على توقعات أسعار الفائدة، وفقًا لوكالة "رويترز".
من جانبه، أوضح المحلل البارز لدى "ستون إكس"، مات سيمبسون، لوكالة "Idependent" أن "الاضطرابات الجيوسياسية لا تزال متصاعدة، وتلقينا الكثير من الإنذارات الكاذبة بشأن مفاوضات اتفاق السلام. لذا أعتقد أن الإقبال على الدولار سيظل مستمرًا، وهذا يعني أن الذهب من المرجح أن يظل تحت الضغط".
وفي سياق متصل، أشارت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، يوم الأربعاء، إلى أنها ترى ضرورة إبقاء البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير في الوقت الحالي. ومع ذلك، حذرت من أنها تتأهب لرفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، في ظل الرسوم الجمركية وحرب إيران وزيادة الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع. يمكن أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تسريع التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويُنظر عادة إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلباً على المعدن الذي لا يدر عائدًا.
هل يستمر التراجع؟
بينما يضغط التراجع الحالي على الأسعار، يرى المحللون أن التوقعات على المدى الطويل لا تزال إيجابية للمعدن الأصفر، لكن الضبابية تسيطر على المدى القصير. ونقلت "ذا هيندو بيزنس لاين" عن روس نورمان، المحلل المستقل، قوله: "على المدى الطويل، المزاج العام يظل بناء نحو أسعار أعلى، لكن يمكن القول إن الذهب على المدى القصير غير قابل للقراءة مع سيطرة حالة عدم اليقين على نشرات الأخبار".
في سياق متصل، خفّض بنك "إيه إن زد" (ANZ) توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار ليصل إلى 5,600 دولار للأونصة، مشيرًا إلى أن "توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار ستواصل الضغط على الأسعار في المدى القريب". في المقابل، لا يزال بنك "غولدمان ساكس" محتفظًا بنظرته الإيجابية، حيث حافظ على توقعاته لسعر الذهب عند 5,400 دولار للأونصة بنهاية العام 2026، مدعومًا بعمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتوقعات خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
تأثير التذبذب على السوريين
يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين. وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لـ"عنب بلدي" أن تقلب أسعار الذهب في سوريا، المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي. ولا يزال الذهب منخفضًا بأكثر من 13% منذ بدء الحرب في 28 من شباط، وسط متابعة حذرة من الأسواق لتطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. في المقابل، لا يزال المحللون يرون أن الطريق مفتوح أمام مزيد من الصعود في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الداعمة لأسعار المعدن الأصفر حسب "فورتشن".
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة