حقوقي سوري: اكتشافات كيميائية جديدة تدين "النظام البائد" وتؤكد مسؤولية المنظومة كاملة


هذا الخبر بعنوان "حقوقي سوري لـ سانا: الاكتشافات الكيميائية تثبت أن المساءلة تطال المنظومة كاملة لا الأفراد فقط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا أكد الحقوقي السوري سامر الضيعي أن العثور على ذخائر كيميائية ومواد تدخل في تصنيع غاز السارين، والتي تعود لحقبة النظام البائد، يمثل واحداً من أعلى درجات الإثبات الجنائي في هذا الملف. وأشار الضيعي إلى أن الرسالة الأبرز من هذه الاكتشافات هي أن المساءلة لا تقف عند رأس النظام البائد، بل تشمل المنظومة بأكملها؛ من العسكري الذي أصدر الأمر، إلى السياسي الذي وفّر الغطاء، وصولاً إلى التقني الذي نفّذ التصنيع.
وفي تصريح خاص لوكالة سانا، أوضح الضيعي أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في وجود الذخائر ذاتها، بل في طبيعتها وتركيبتها. ولفت بشكل خاص إلى مادة الهيكسامين التي تُعدّ "بصمة كيميائية" تربط الصيغة الخاصة التي اعتمدها النظام البائد في إنتاج السارين بهجمات الغوطة واللطامنة.
وشدد الضيعي على أن الأدلة المادية لا تُكذّب ولا تُنكَر، وأنها تُخرج الجريمة من حيّز السرديات المتضاربة إلى حيّز المادة الملموسة. ومع ذلك، نبه إلى ضرورة عدم وصف أي دليل منفرد بأنه حاسم، مؤكداً أن الحسم القانوني يتحقق فقط عندما تتكامل الأدلة المادية مع الوثائق والشهادات وتحليل سلسلة الأوامر.
وأضاف أن آلاف الصفحات من الوثائق التي عُثر عليها تشكّل عنصراً مكمّلاً، لأنها تكشف بنية البرنامج الكيميائي وسلسلة المسؤولية داخله. وأشار إلى أن القيمة القانونية لما تم اكتشافه تتعزّز لأنه نُقل إلى مخازن مخصّصة بعد التحقق من قبل الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ضمن سلسلة حيازة موثّقة تضمن قبولها أمام القضاء الوطني والدولي. واعتبر الضيعي أن هذا الجانب الإجرائي أساسي لضمان صلاحية الدليل، لأن أي خلل في إجراءات النقل أو التوثيق قد يهدد إمكانية استخدام الأدلة لاحقاً.
وأكد الضيعي مجدداً أن الرسالة الأبرز في هذه الاكتشافات هي أن المساءلة لا تقف عند رأس النظام البائد، بل تشمل المنظومة بأكملها؛ العسكري الذي أصدر الأمر، والسياسي الذي وفّر الغطاء، والتقني الذي نفّذ التصنيع. وأوضح أن توقيف مسؤولين عسكريين وتقنيين يؤكد قاعدة راسخة منذ محاكمات نورمبرغ: "لا تنفيذ الأوامر عذراً، ولا الصفة العلمية أو الفنية درعاً من المساءلة".
وأشار إلى أن المعلومات المستخلصة من المواد المضبوطة يمكن أن تشكّل أساساً لمسارين متوازيين هما المساءلة الجنائية وجبر الضرر. فالمعلومات تكشف بنية اتخاذ القرار داخل أجهزة الدولة، وتربط بين الفعل والضرر، وهو ما يُعدّ حجر الزاوية في دعاوى التعويض أمام القضاء المدني أو آليات العدالة الانتقالية.
ورأى الضيعي أن لهذا الاكتشاف بُعداً معنوياً عميقاً، لأنه يقطع الطريق على سنوات من الإنكار والتشكيك. وبيّن أن عائلات الضحايا التي حملت ذاكرة الغوطة واللطامنة وخان شيخون انتظرت أكثر من عقد لتصل إلى لحظة تُثبَت فيها الحقيقة رسمياً. واعتبر أن الحق في معرفة الحقيقة حقّ فردي وجماعي في آن، وأن الاكتشاف يؤسس لسجلّ رسمي يصعب طمسه، لكنه بداية لا نهاية، لأن الحقيقة لا تكتمل بمجرد العثور على الذخائر، بل عبر مأسستها في سجل وطني وآلية لقول الحقيقة كاملة للناس.
وتناول الضيعي مسألة التخلص الآمن من المواد الكيميائية الخطرة، وضرورة الحفاظ عليها بوصفها أدلة. وقال: إن المعادلة الصحيحة هي أن إتلاف السلاح يجب ألا يُتلف الدليل، مشيراً إلى ضرورة التوثيق والتصوير وأخذ العينات قبل أي عملية تدمير، معتبراً أن عملية التحقق التي تشرف عليها المنظمة تخدم هذا الهدف.
وأوضح أن ملف الأسلحة الكيميائية يلامس جميع دعائم العدالة الانتقالية: الحقيقة، المساءلة، جبر الضرر، ضمانات عدم التكرار، وإصلاح المؤسسات. وقال: إن الجبر لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل الرعاية الطبية للناجين وتخليد الذاكرة، فيما تتطلب ضمانات عدم التكرار تفكيك المؤسسات التي احتضنت البرنامج الكيميائي.
وأكد الضيعي أن الأثر السياسي الأبرز للاكتشافات هو انقلاب المعادلة رأساً على عقب، فبعد سنوات من العرقلة والإنكار، باتت سوريا الجديدة شريكاً يكشف ويسلّم ويتعاون، وهو ما يعيد بناء الثقة الدولية بالدولة السورية. وبيّن أن تصريحات المدير العام لمنظمة الحظر، التي أكد فيها أن النظام البائد ضلّل المجتمع الدولي، تعزّز هذا التحول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة