مستقبل آلاف الطلاب على المحك: مجموعات في السويداء تعرقل امتحانات الشهادتين وتثير غضباً شعبياً


هذا الخبر بعنوان "مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع طلاب الشهادتين من تقديم الامتحانات بدمشق" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور خطير يهدد المسيرة التعليمية لآلاف الطلاب، تحول ملف امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في محافظة السويداء إلى أداة ضغط تستخدمها مجموعات تطلق على نفسها اسم "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري. فبينما تسعى الجهات الحكومية والتربوية لتأمين وصول الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية البديلة في دمشق وريفها، فرضت هذه المجموعات الخارجة عن القانون حصاراً من المنع والترهيب، مما وضع مصير الطلاب في مهب الريح وأثار استياءً شعبياً واسعاً.
أصدرت وزارة التربية والتعليم في الرابع عشر من أيار الجاري قراراً يقضي بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بجميع فروعها لدورة عام 2026 لأبناء محافظة السويداء إلى محافظتي دمشق وريفها. وأوضحت الوزارة، عبر منصاتها الرسمية، أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي انطلاقاً من واجبها في الحفاظ على حق الطلاب في التقدم للامتحانات العامة، ونظراً لضرورة توفير بيئة تعليمية آمنة وعادلة واشتراطات معيارية يتعذر توفرها في ظل الأوضاع الراهنة داخل السويداء. وأكدت الوزارة أن توزيع الطلاب على المراكز الجديدة سيتم وفق الأصول المتبعة، مع الإعلان عن التفاصيل تباعاً.
في سياق متصل، شدد محافظ السويداء، مصطفى البكور، يوم الخميس الثامن والعشرين من أيار، على الجاهزية التامة للتعامل مع هذا الملف، معلناً تكفل المحافظة الكامل بنقل الطلاب ذهاباً وإياباً على نفقتها وتحت إشرافها المباشر لضمان سلامتهم. وصرح البكور في بيان نشرته محافظة السويداء عبر معرفاتها الرسمية: "نظراً لتعذّر إجراء الامتحانات داخل المحافظة في ظل الظروف الراهنة، أكملنا التنسيق مع وزارة التربية والجهات المعنية كافة لضمان مشاركتكم في المراكز المحددة"، مؤكداً أن الطلاب يمثلون ركيزة المستقبل وأساس نهضة المجتمع، وأن الحكومة تسعى جاهدة لتذليل العقبات أمامهم، بما يضمن استمرار مسيرتهم التعليمية.
في المقابل، واجه ما يسمى "الحرس الوطني" هذه التسهيلات الحكومية بتصعيد ميداني. فقد تداول ناشطون يوم الجمعة التاسع والعشرين من أيار بياناً صادراً عما يسمى "غرفة عمليات شهبا" التابعة لتلك المجموعات، تعلن فيه قطع طريق السويداء-دمشق بشكل كامل، ومنع خروج طلاب الشهادتين باتجاه العاصمة تحت ذريعة "الاعتبارات الإنسانية والأمنية والخوف على سلامة الطلاب".
ولم يقتصر الأمر على البيانات؛ إذ أكد مواطنون قيام عناصر حاجز "أم الزيتون" التابع لـ "الحرس الوطني" بإنزال الطلاب القادمين من السويداء قسراً وإعادتهم إلى المحافظة. تزامن هذا المنع مع ضخّ شائعات مكثفة في الأوساط المحلية تفيد بأن طريق السويداء-دمشق مستهدف بعمليات قنص، بهدف ترهيب الأهالي وبث الرعب في نفوس الطلاب لمنعهم من التوجه لتقديم امتحاناتهم.
من جانبه، نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، جملة وتفصيلاً، صحة الشائعات المتداولة حول أمن طريق السويداء-دمشق، مؤكداً، بناءً على تواصل مباشر مع قوات الأمن الداخلي المتمركزة في "حاجز المتونة"، أن الحركة على الطريق طبيعية تماماً ولا يوجد أي خطر أمني يُذكر. وكشف عزام للإخبارية أن الحافلات المخصصة لنقل الطلاب تصل إلى حاجز المتونة وهي "فارغة تماماً"، وذلك نتيجة قيام عناصر "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري باعتراض طريق الطلاب وإنزالهم عند حاجز "أم الزيتون" لإجبارهم على العودة.
فجرت هذه الإجراءات العشوائية موجة غضب عارمة بين أهالي السويداء على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبر ناشطون وأولياء أمور عن رفضهم القاطع لتسييس الملف التعليمي وتحويله إلى ورقة ضغط سياسي أو عسكري من قبل تلك المجموعات. واستنكرت الفعاليات الأهلية مقامرة تلك الفصائل بمستقبل أبنائهم، مطالبين بتحييد التعليم وإيجاد حلول فورية تضمن حقوق الطلاب بعيداً عن صراعات النفوذ والاستغلال الميداني.
يُشكل ملف الطلبة في السويداء اليوم اختباراً حرجاً للبعد الإنساني والأخلاقي في المنطقة، حيث تجاوزت ممارسات الفصائل الخارجة عن القانون سياق التعبير عن المواقف السياسية لتصل إلى مصادرة الحقوق الأساسية للأهالي، وفي مقدمتها حق اختيار المصير التعليمي للأبناء. ويضع إصرار هذه المجموعات على عزل المحافظة تعليمياً، آلاف الطلاب أمام خيارات صعبة؛ فإما الرضوخ لواقع الحصار وضياع عام كامل من الجهد والدراسة، وإما المخاطرة بعبور ممرات تحكمها عقلية السلاح والترهيب. إن تحويل قاعات الامتحان إلى ساحة لتصفية الحسابات يمثل مؤشراً خطيراً على تدني خطاب هذه المجموعات والقائمين عليها، الذي بات يستهدف البنية المجتمعية وأجيال المستقبل بدلاً من حمايتها.
المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي