مسير صافيتا: رحلة تتجاوز الخطوات لتنسج الحكايات وتُعزز الروابط في ريف طرطوس


هذا الخبر بعنوان "مسير صافيتا أكثر من مجرد مشي… حكايات تُولد على الطرقات" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد "مسير صافيتا" خلال الأشهر الأخيرة تحولاً ملحوظاً ليصبح واحداً من أبرز الأنشطة الاجتماعية والشبابية في ريف طرطوس. ففي كل يوم خميس، تجتمع عشرات العائلات، من كبار السن والشباب، نساء ورجالاً وأطفالاً، للمشاركة في رحلات مشي جماعية ساحرة بين قرى وتلال صافيتا.
ما بدأ كمبادرة بسيطة تهدف إلى المشي والاستمتاع بالطبيعة، غدا اليوم مساحة حيوية للتعارف والتواصل الاجتماعي، ومناسبة لتعزيز العلاقة مع البيئة المحيطة، وسط تزايد مستمر في أعداد المشاركين من مختلف الفئات العمرية. (سناك سوري – جنا علي مصطفى)
تُجيب طفلة لم تتجاوز العاشرة، حين تُسأل عن سبب مشاركتها المتكررة في "مسير صافيتا"، بكلمات بسيطة لكنها عميقة: «لأن الأجواء حلوة». هذه الإجابة تختصر جوهر ما يحدث كل خميس بين قرى صافيتا وتلالها، حيث يترك العشرات من الشبان والشابات طرقهم المعتادة ليسيروا في مسارات جديدة، لا بحثاً عن نهاية الطريق فحسب، بل عن مساحة مختلفة تجمعهم بالطبيعة وببعضهم البعض.
تتجدد الوجوه كل أسبوع، بينما تصبح أخرى مألوفة ضمن هذا النشاط الذي بدأ كفكرة للمشي، ثم تطور تدريجياً ليصبح ملتقى للحكايات والتعارف وكسر الروتين اليومي. تروي شابة في أوائل العشرينات أن مشاركتها الأولى كانت بالصدفة: «كان جارنا نازل عالمسير، قلي شو رأيك تجي؟ قلتلو إيه بجي». وتضيف أنها بدأت لاحقاً بدعوة صديقاتها بعدما وجدت التجربة «حلوة وبتجنن».
من جانبها، تؤكد "انتصار ملحم" أنها تشارك منذ المسير الأول، معتبرة أن الفكرة لم تكن مجرد نزهة أو رياضة، بل فرصة حقيقية للقاء الناس وتجديد العلاقة مع المكان. تقول وهي تتابع السير بخطوات هادئة بين المشاركين: «منجتمع مع رفقاتنا ومنلتقي ومنعمل رياضة».
على طول الطريق، تتوزع الأحاديث والضحكات بين المجموعات. بعضهم يلتقط صوراً للطبيعة الخلابة، وآخرون يفضلون المشي بصمت وتأمل. لكن القاسم المشترك الذي يجمعهم جميعاً هو الشعور العميق بالألفة والترابط.
يصف الدكتور "نقولا تيموتي" من فريق التنظيم، "مسير صافيتا" بأنه «عمل تطوعي واجتماعي وبيئي»، موضحاً أن الفريق يشارك فيه بشكل تطوعي بالكامل. ويضيف: «كل مسير عم تلاقي فرق بين الناس، بمحبتن ونشاطن وتفاعلن».
ولا يقتصر الأمر على المشي فقط؛ فقبل وصول المشاركين، يعمل الفريق على تجهيز الشاي والقهوة والمياه الساخنة لضمان راحتهم. يقول السيد "عساف عبيد" ضاحكاً: «نحنا فريق ضيافة»، ويتابع: «الناس متجاوبة ومبسوطة، وهالشي بيعطينا طاقة».
مع مرور الوقت، بدأت هذه التجربة تترك أثراً إيجابياً مختلفاً على المشاركين، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتهم بالطبيعة. تشير "انتصار" إلى أن أول ما تعلموه منذ المسير الأول هو أهمية الحفاظ على نظافة المكان. وتختصر شابة أخرى الفكرة بقولها: «صرت أعرف إنو ما لازم اقطف الورد، وإذا شفت شي حلو بخليه متل ما هو، وما كب وسخ بالأرض».
كما وجد اليافعون لأنفسهم مساحة خاصة ضمن هذه الرحلات. شاب في الخامسة عشرة يلخص تجربته بجملة قصيرة: «تعارفنا وانبسطنا»، بينما يرى "نقولا" أن التغيير الأوضح يظهر اليوم في التزام المشاركين الصغار بالتعليمات «مثل الكبار».
في نهاية الطريق، لا يبدو أن أحداً في عجلة من أمره للعودة. يجلس المشاركون بين الأشجار، يتبادلون الطعام والصور والضحكات، بينما تمتد التلال الخضراء حولهم بهدوء وسكينة. ربما لن تغير هذه الخطوات العالم بأسره، لكنها غيرت، ولو قليلاً، الطريقة التي ينظر بها بعض شباب صافيتا إلى المكان... وإلى بعضهم أيضاً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي