تفاوتات رواتب القطاع العام بسوريا تثير غضب الكوادر الصحية والتربوية.. ونقيب التمريض يكشف عن وعود بزيادة جديدة في 2027


هذا الخبر بعنوان "نقيب التمريض لعنب بلدي: وعود بزيادة رواتب أخرى في 2027" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت القطاعات الصحية والتربوية في سوريا موجة واسعة من الاعتراضات والاحتجاجات في صفوف العاملين، لا سيما التمريض والفنيين والإداريين، وذلك عقب إقرار الزيادة “النوعية” التي طال انتظارها للكوادر الصحية في وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة. عبر المحتجون عن شعورهم بـ”الغبن والظلم” نتيجة التفاوت الكبير في قيمة الزيادة بين الفئات المشمولة وغير المشمولة.
تلقت عنب بلدي شكاوى متعددة من عاملين في وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، تعبر عن استيائهم من “مستوى هذه الزيادة للبعض” و”استثناء موظفين آخرين من الزيادات”.
أفاد نقيب التمريض والمهن الطبية والصحية المركزي، محمود حسون، لعنب بلدي، أنه فور صدور قرار الزيادة ورصد الاحتجاجات، تم إيصال صوت الموظفين المعترضين إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بهدف إعادة النظر في سلم الرواتب.
وأوضح حسون أن الميزانية الحالية لوزارة الصحة لا تسمح بأكثر مما أُقرّ، مشيرًا إلى تلقي وعود من وزير الصحة بزيادة أخرى في منتصف عام 2027، على أن تكون “منصفة للجميع”. ودعا حسون كافة الكوادر الصحية إلى “ضبط النفس وتقدير المرحلة التي تمر بها البلاد”.
وفيما يتعلق بالجهود التي سبقت إقرار الزيادة ودور وزارة الصحة والنقابة، أكد حسون أن هذه الزيادة ما كانت لتتحقق لولا جهود وزير الصحة ومطالباته المتكررة.
تحدث نقيب التمريض عن التسلسل الزمني للأحداث، بدءًا من بداية تشرين الثاني 2025، عندما دُعيت النقابة لاجتماع مع وزير الصحة لوضع مقترحات لسلم رواتب “عادل ومنصف” يُقدّر جهود الكوادر. وكشف عن مناقشة سلم رواتب نموذجي خلال الاجتماع يتضمن 425 دولارًا للممرضين الجامعيين، و350 دولارًا لخريجي المعاهد الفنية والتمريضية.
شمل المقترح أيضًا الإداريين (مهندسين، حقوقيين، وغيرهم)، وحملة شهادات الماجستير والدكتوراه، وبدلات الإدارة، بالإضافة إلى المستخدمين، حيث اقترح للمستخدم من الفئة الخامسة 225 دولارًا. وصف حسون هذا السلم بـ”النموذجي”، مؤكدًا موافقة النقابات والوزارة عليه قبل إحالته للجهات المعنية بالموازنة.
وقبل شهرين تقريبًا، دُعيت النقابة لاجتماع آخر مع نقابات الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة، حيث أُبلغوا برفض المقترح السابق بسبب “الميزانية الضخمة” التي يتطلبها، مقابل الميزانية المحدودة لوزارة الصحة. اعترضت النقابة بشدة على الرفض، كما اعترضوا عند اطلاعهم على مسودة الزيادة قبل إعلانها على “الفجوة الكبيرة” بين رواتب التمريض والفنيين وبقية القطاع الطبي.
وخلال مطالبة النقابة برفع سلم الرواتب بشكل منصف، أوضح حسون أن الإجابة كانت تركز على محدودية الميزانية، فعدد موظفي التمريض والفنيين في وزارة الصحة وحدها يبلغ قرابة 40 ألف موظف، وأي زيادة حتى بمقدار 25 دولارًا فقط فوق الزيادة الحالية، ستكلف الخزينة نحو مليون دولار شهريًا، مما يخل بموازنة الصحة. وخلص حسون إلى أن “الموضوع خارج عن يد وزير الصحة بسبب الميزانية”.
شهدت مشافٍ عدة في محافظات دمشق وريفها، والقنيطرة، ودرعا، وغيرها، قبل عيد الأضحى المبارك، اعتصامات لعشرات العاملين من ممرضين وفنيين وإداريين وسائقين ومستخدمين، تعبيرًا عن رفضهم لآلية توزيع الزيادة التي أقرتها وزارة المالية.
الممرضة عبير قالت لعنب بلدي إن الزيادة الأخيرة أبرزت “فجوة كبيرة” بين الكوادر العاملة والأطباء، مؤكدة أن التمريض والفنيين هم أساس العمل في المستشفيات، وطالبت بتقليص هذه الفجوة. كما عبر الفنيون الصحيون عن اعتراضهم، واعتبر الفني خالد حسن أن أجورهم في المعاهد يجب ألا تقل عن 350 دولارًا.
لم يقتصر هذا التفاوت على الداخل، بل برزت تساؤلات حول الفرق بين الكوادر في وزارتي الصحة والتعليم العالي. تساءل الفني مازن الأطرش: “كيف حصل فني الأشعة والتخدير في وزارة التعليم العالي على راتب 32 ألف ليرة سورية جديدة (قرابة 230 دولارًا)، بينما حصل نظيره في وزارة الصحة على 26 ألف ليرة سورية جديدة فقط (نحو 188 دولارًا، بحساب سعر صرف الليرة مقابل الدولار 13800)، مع أن العمل والشهادة وسنوات الدراسة واحدة”. يفسر نقيب التمريض هذا الفارق بأن لكل وزارة ميزانيتها المستقلة، وأن ميزانية التعليم العالي كانت تسمح بمنح كوادرها زيادة أعلى بقليل.
وفيما يتعلق برواتب الموظفين الإداريين، أوضح حسون أنهم سيشملون بزيادة الـ 50%، ووعد بأنه “عما قريب سيتم تسوية رواتبهم”، تتبعها تسوية شاملة لأجور جميع موظفي الصحة بمختلف كوادرهم.
في بيان وصل صندوق بريد عنب بلدي بتاريخ 26 من أيار، اشتكى عدد من العاملين في وزارة التربية السورية من استثناء “الإداريين العاملين بصفة كاتب أو معاون رئيس شعبة” من الزيادة، متسائلين عن سبب عدم ملاحظة وزارة التربية السورية في اجتماعاتها مع وزارة المالية السورية حق هذه الشريحة في الزيادة.
وقال الموظفون في بيانهم: “نكتب إليكم اليوم ونحن نحمل شعورًا كبيرًا بالقهر والخذلان، بعد صدور قرار الزيادة النوعية الذي شمل بعض الفئات في وزارة التربية، بينما تم استثناء الإداريين العاملين بصفة كاتب أو معاون رئيس شعبة، رغم كل ما يتحملونه من أعباء ومسؤوليات يومية”. وأضافوا: “نحن الذين نقضي ساعات طويلة خلف المكاتب، نتابع المعاملات، نتحمل ضغط العمل، ونقف في مواجهة النقص والفوضى والطلبات التي لا تنتهي، دون أن يكون لنا أي صوت أو تقدير”.
وذكر الموظفون أنهم “يعملون بصمت منذ سنوات، يحاولون الحفاظ على سير العمل رغم الظروف الصعبة، ويؤدون واجبهم بإخلاص لأن لقمة العيش أصبحت معركة يومية، لكننا في كل مرة نُفاجأ بأننا خارج أي قرار إنصاف”.
أشار الموظفون المذكورون في وزارة التربية إلى أن استثناءهم من “الزيادة النوعية” ترك ألمًا كبيرًا في نفوسهم، لأن أصعب ما يمكن أن يشعر به الإنسان هو أن “يُستهلك تعبه ثم يُهمَّش وكأنه لم يقدم شيئًا”.
وقالوا: “لسنا نطلب أكثر من حقنا، ولا نسعى لتمييز أو امتياز، بل نطالب بمعاملة عادلة تحفظ كرامة الموظف الذي أفنى سنوات عمره في خدمة المؤسسة التربوية”. وأعربوا عن “رجائهم” بأن يصل صوتهم “لعل هناك من يسمع هذا الوجع، ويعيد النظر بقرار أنهك قلوب الكثيرين قبل معيشتهم”.
كما وصلت عنب بلدي شكوى أخرى من عاملين في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، مؤكدين أنهم يعيشون حالةً من الظلم والاستغلال لا تتناسب أبدًا مع حجم الأعمال والمهام التي يؤدونها.
وقالوا في شكواهم: “في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة المالية عن زيادات على الرواتب وتحسين للواقع المعيشي، نجد أنفسنا أمام واقعٍ مؤلم لا يلامس أبسط مقومات الحياة الكريمة”، متسائلين: “كيف يمكن لموظفٍ يقضي يومه في خدمة مؤسسات الدولة أن يُكافأ براتب لا يتجاوز مبلغ 7000 ليرة جديدة، وهو مبلغ لا يكفي حتى لتأمين احتياجات أيام فقط”.
وأشاروا إلى أن ما يحصل اليوم لم يعد مجرد ضعفٍ في الرواتب، بل أصبح شعورًا يوميًا بالإهانة والتعب النفسي، والعجز أمام متطلبات الحياة القاسية. وناشدوا وزارة المالية السورية النظر بجدية إلى معاناة العاملين في وزارة الاقتصاد، ووضع حدّ لهذا الظلم، عبر رواتب عادلة وحقيقية تتناسب مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الجميع اليوم.
قبل أيام من حلول عيد الأضحى، شهدت مدينة الحسكة، في 25 من أيار، وقفات احتجاجية نظمها موظفون في مديرية الصحة ومديرية التربية والتعليم وجامعة الفرات، للمطالبة بإعادة النظر في الزيادة النوعية وتوسيع نطاقها لتشمل جميع الفئات الوظيفية والإدارية.
عبر عبد الكريم العطية (إداري بفرع جامعة الفرات بالحسكة)، عن استيائه لعدم شموله بالزيادة النوعية التي أعلنت تعليماتها التنفيذية وزارتا المالية والتعليم العالي والبحث العلمي مؤخرًا، مناشدًا التدخل لتحقيق المساواة في الأجور بشكل عام. وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة، إن موظفي مديرية الصحة طالبوا خلال الوقفات، بتحقيق العدالة والمساواة في الأجور، مؤكدين ضرورة شمول “الإداريين” والعاملين غير المستفيدين من الزيادة الأخيرة. واستنكر أحمد العلي (إداري بصحة الحسكة)، عدم زيادة الرواتب له، والعاملين بذات التسمية الوظيفية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى مزيد من الإحباط والانكسار بين العاملين، وسيترك أثرًا خطيرًا على الأداء.
وفي السياق ذاته، عبّر عاملون في مديرية التربية والتعليم عن استيائهم من استبعادهم من الزيادة النوعية، معتبرين أن ذلك خلق شعورًا بالظلم بينهم، خاصة أنهم ضمن القطاع التربوي ويواصلون العمل حتى خلال العطلة الصيفية. ودعا المحتجون الجهات المعنية إلى إعادة دراسة القرار بما يضمن إنصاف جميع العاملين وتحقيق مبدأ العدالة الوظيفية.
كانت وزارة المالية السورية، قد نشرت في 23 من أيار، بالتعاون مع وزارات الصحة والتربية والتعليم العالي، جداول تحدد زيادات الرواتب وفق المرسوم “رقم 68″، لعام 2026. وتبدأ رواتب القطاع الصحي من 26 ألف ليرة سورية جديدة للممرض وتصل إلى 143 ألف ليرة جديدة لمدير مديرية الصحة. بينما تبدأ رواتب قطاع التربية بـ 23 ألف ليرة جديدة للمدرسين خارج الملاك، ويستحق معلم صف من الفئة الأولى 36 ألف ليرة سورية جديدة، وتصل إلى 52 ألفًا لمدير التربية والتعليم المساعد. وفي وزارة التعليم العالي، تبدأ الرواتب بـ 26 ألف ليرة سورية جديدة للممرض من الفئة الثانية، وتصل إلى 218 ألف ليرة لرئيس الجامعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة