وزارة الداخلية السورية تؤكد مقتل أطفال رانيا العباسي وتورط أمجد يوسف.. والعائلة تتهم جهات بالتضليل وعدم التنسيق


هذا الخبر بعنوان "خيوط قضية رانيا العباسي تقود إلى أمجد يوسف.. اتهامات بالتواطؤ وتضليل العائلة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت 30 من أيار، توصلها إلى أدلة ومعلومات تؤكد مقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي على يد مجموعات وميليشيات تابعة لنظام الأسد. جاء هذا الإعلان في وقت طالب فيه حقوقيون بالكشف عن الأدلة المتعلقة بهذه الجرائم ووقف تضليل ذوي المعتقلين.
صدر بيان الوزارة عبر معرفاتها الرسمية، وذلك عقب نشر تسجيل مصور لحسان العباسي، خال الأطفال الضحايا وشقيق الدكتورة رانيا العباسي، الذي أعرب فيه عن استنكاره لتصرف الهيئة الوطنية للمفقودين. ووصف العباسي إعلان الهيئة عن مقتل الأطفال دون التنسيق مع ذويهم بأنه "مزعج ومستفز".
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا قد أعلنت سابقًا توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة عام 2013.
أفادت وزارة الداخلية السورية بأن الأدلة التي توصلت إليها جاءت نتيجة "التحقيقات الجارية في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، والتي أجرتها مع عدد من الموقوفين"، دون أن تحدد هويتهم. وأوضحت الوزارة أن الهيئة الوطنية للمفقودين شاركتها تسجيلات مصورة ومعلومات متصلة بالقضية، مما أسهم في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة.
ووفقًا للوزارة، أظهرت التحقيقات الأولية تورط أمجد يوسف (الضابط السابق في نظام الأسد والمعتقل مؤخرًا) في هذه الجريمة. وتواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وأكدت الوزارة أنها ستطلع الرأي العام على أي مستجدات أو نتائج جديدة فور استكمال الإجراءات والتحقيقات الجارية، لضمان إظهار الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم. كما تقدمت وزارة الداخلية السورية بأحرّ مشاعر التعزية والمواساة إلى ذوي الأطفال.
في تسجيل مصور عبر صفحته الشخصية في "فيسبوك"، أعلن خال الأطفال المغدورين، حسان العباسي، باسم عائلة الطبيبة رانيا العباسي، مقتل أولاد شقيقته الستة: ديما وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان.
وذكر العباسي أن "الشيء المزعج المستفز هو قيام الهيئة الوطنية للمفقودين بنشر الخبر اليوم دون أن تدع لنا مجالًا لتهيئة وتحضير والدنا ووالدتنا لهذا الخبر الفاجعة". وأضاف: "منذ معرفتنا وتحققنا من مقتل أبناء شقيقتي وكنت وشقيقتي الدكتورة نائلة في صدمة كبيرة، وكيف سنخبر والدنا ووالدتنا بذلك، لنفاجأ بهيئة المفقودين تعلن أن أولاد الدكتورة رانيا استشهدوا".
صرح حسان العباسي بأنه "منذ شهرين كنت على يقين بأن أطفال شقيقتي استشهدوا، ولكن تم تضليلنا من قبل الفريق الذي سرب الفيديوهات، وقالوا لنا إنهم اطلعوا عليها، وإن الموجودين بالفيديوهات ليسوا أولادنا رغم أن الفيديوهات واضحة وتبين أنهم أولادنا".
ووعد العباسي المتابعين لقضية أطفال شقيقته بفيديو تفصيلي، قال إنه سيكشف "فضائح كبيرة عن هذا المجتمع الذي يريد تعليمنا بحقوق الطفل والمرأة".
وفي منشور آخر له، أشار العباسي إلى أنه منذ 26 من نيسان، وجه رسالتين: الأولى لوزارة الداخلية لاستجواب أمجد يوسف، والثانية لفريق كشف مجزرة التضامن للحصول على فيديو الأطفال المشار إليهم، والذي قال فيه أمجد إن هؤلاء "أطفال كبار الممولين للإرهاب بركن الدين".
وبعد ذلك بيوم، تواصل العباسي مع الفريق الذي كشف عن تفاصيل مجزرة التضامن لصاحبها أمجد يوسف، وتحديدًا مع أنصار شحود (الصحفية والباحثة السورية) ودمر سليمان. طلب العباسي الفيديو الخاص بالأطفال، لكنهما رفضا مشاركته وطلبا إرسال صور حديثة للأطفال قبل اعتقالهم لمقارنتها بصور الأطفال في الفيديو الذي يملكانه. وفي اليوم التالي، أخبرت أنصار شحود العباسي: "الحمدلله مو أطفالكم". أما دمر سليمان (باحث سوري زميل لانتصار في التحقيق الاستقصائي)، فأخبره أنه سيجري المقارنة، وبعد شهر ومنذ أيام كتب له مرة أخرى: "وصلت لشيء؟" فأخبره أن هذا الموضوع يحتاج جهة مختصة ولم ينف أو يثبت، وكانت شهادة أنصار كافية ليصرف النظر، ويتابع البحث من جديد، بحسب ما قاله العباسي.
وأضاف العباسي أن هيئة المفقودين "تضيف هذا الإنجاز لإنجازاتها العظيمة، ألا وهو إنجاز الوصول لمصير أطفال رانيا العباسي، ونشروا الخبر ولم يتركوا لنا ترف الوقت المناسب وتحضير كلمة مناسبة لننعيهم، ولم نكن بعد قد هيأنا الوالد والوالدة نفسيًا لتلقي الخبر الحزين الصادم المؤلم الذي كثيرًا ما يؤدي لحالات صحية حرجة من صدمة الألم والحزن".
وفي الفيديو الذي بثه، أكد العباسي أنه تم التعرف على أطفال شقيقته من خلال الفيديو، مشيرًا إلى أن أمجد يوسف كان يريد الانتقام منه شخصيًا بقتل أطفال شقيقته، لأنه كان دائمًا هو والطبيب عبد الرحمن ياسين، زوج الدكتورة رانيا، إلى جانب المحاصرين في سوريا عبر إمدادهم بالدواء والغذاء.
طالب الحقوقي السوري منصور العمري، المتخصص في قضايا العدالة الانتقالية، القائمين على الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل السورية، بالتحرك للاستحواذ على جميع الفيديوهات من الفريق البحثي المعني بمجزرة "التضامن"، دون تأخير.
وفي تعليقه على منشور للهيئة الوطنية للمفقودين، قال العمري إن الفيديوهات تضم أدلة على جرائم جسيمة ومفقودين، والمسؤولية القانونية والأخلاقية الموكلة لهذه الجهات من الشعب السوري، بمن فيه الضحايا وعائلاتهم، توجب الحصول على الفيديوهات وكل المعلومات المتعلقة بها، وتحليلها والتواصل مع عائلات الضحايا المعنيين.
وأكد أنه يجب محاسبة الأفراد في الفريق البحثي الذين تواطؤوا في إخفاء هذه الجريمة كل هذه السنين، وحاولوا تضليل عائلة العباسي، ويستمرون في إخفاء جرائم أخرى. وأضاف: "يجب مصادرة كل ما يخفونه من أدلة على الجرائم، ومحاسبتهم بالقضاء بالتواطؤ في الإخفاء القسري وإخفاء الأدلة على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإعاقة تحقيق جارٍ، وتغريمهم بتعويض عائلة العباسي".
أعلنت "الهيئة الوطنية للمفقودين" في سوريا توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة عام 2013.
وقالت الهيئة في بيان لها اليوم، السبت 30 من أيار، إن تأكيد الوفاة جاء بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل التي أجرتها الهيئة بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، مشيرة إلى أن النتائج جاءت في إطار ولايتها القانونية ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا.
وأوضحت أن هذه النتائج لم تُعلن للرأي العام قبل إبلاغ أفراد من العائلة المعنية بها، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة بوصفه أولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية. وأكدت أن الاستنتاجات التي تم التوصل إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده لا تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو انتهاك خصوصية العائلة، نظرًا للحساسية الإنسانية البالغة للقضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة. كما دعت وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني، والامتناع عن تداول أي مواد أو معلومات غير موثقة أو قد تمس بكرامة الضحايا أو تنتهك خصوصية العائلة.
وجددت "الهيئة الوطنية للمفقودين" التزامها بمواصلة العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا بمنهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع كرامة الضحايا وحقوق العائلات وحقها في المعرفة في مقدمة أولوياتها. وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة استمرارها في أداء مسؤولياتها تجاه جميع عائلات المفقودين في سوريا، بما يصون حقها في المعرفة ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.
تُعد قضية رانيا العباسي من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا خلال السنوات الماضية. وكانت العباسي، طبيبة الأسنان وبطلة سوريا والعرب السابقة في لعبة الشطرنج، قد اعتُقلت مع أطفالها الستة من منزلها في حي دمر بدمشق، في 11 من آذار 2013، وذلك بعد يومين من اعتقال زوجها الطبيب عبد الرحمن نعسان آغا، لتنقطع أخبار أفراد العائلة بالكامل منذ ذلك الحين.
وبحسب ما وثقته "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، اقتادت عناصر من "المخابرات العسكرية" التابعة للنظام السابق أفراد العائلة إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ ذلك الحين، من دون ورود أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم. وتراوحت أعمار الأطفال الستة عند اعتقالهم بين عام واحد و14 عامًا، فيما ذكرت منظمة "العفو الدولية" أن اعتقال العباسي وزوجها جاء على خلفية تقديم مساعدات إنسانية لعائلات نازحة من مدينة حمص خلال سنوات النزاع.
وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية العباسي وعائلتها إلى رمز لملف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا، كما تصدرت حملات حقوقية ودولية طالبت بالكشف عن مصيرها ومصير أفراد أسرتها، الذين ظلوا في عداد المفقودين لأكثر من عقد من الزمن. ووفق أحدث إحصاءات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، لا يزال 5,359 طفلًا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، من بينهم 3,736 طفلًا اعتقلهم النظام البائد أو أخفاهم قسرًا بصورة مباشرة.
وتشكّل قضية أطفال رانيا العباسي تجسيدًا صارخًا لهذا النمط الإجرامي الممنهج الذي طال آلاف الأسر السورية، بحسب ما قاله مدير "الشبكة" فضل عبد الغني، في تعليقه على القضية. وقال عبد الغني إن الكشف عن مصير المفقودين ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي