خطيب بدلة: النقد طريق التطور الذي يحاربه مجتمعنا والسرديات المبرمجة


هذا الخبر بعنوان "حكايتنا مع السردية المبرمجة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب خطيب بدلة أن الأمم والشعوب لا تتطور إلا عندما تبدأ بنقد ماضيها وحاضرها ونظامها السياسي ومؤسسات دولتها. لكنه يستدرك بأننا، ببساطة، لا نحب النقد. بل يصح القول إننا نكرهه ونمنعه ونحاربه، معتبراً أن عبارة "لا نحب النقد" لا تعبر بدقة عن حالتنا.
يوضح بدلة أنه لا يقصد بمحاربة النقد مؤسسات الدولة الرقابية أو القوانين العرفية الجائرة أو المعتقلات والسجون التي كانت تحرم النقد في عهد نظام الأسد، مؤكداً أن نظام الأسد قد انتهى وأن الإمعان في انتقاده الآن أشبه بالطعن في جثة ميت. ما يقصده هو أن شعبنا ومجتمعنا برمته يعادي النقد ويحاربه، فإذا صادف الناس رجلًا تنويريًا يصر على أن النقد هو السبيل الوحيد للتطور، سرعان ما يحولونه إلى هدف للسهام، كحصان عنترة بن شداد الذي كانت الرماح تتزاحم على صدره.
ويستشهد الكاتب بتجربته الشخصية على صفحات "عنب بلدي"، حيث اضطر في إحدى المرات إلى الاتصال برئيس التحرير لطلب حذف مقال له تضمن نقدًا بسيطًا وموضوعيًا ومنهجيًا لبعض الأفكار الراسخة في عقول الناس. ويعزو ذلك إلى التعليقات الشخصية الغاضبة التي استهدفته، والتي وصلت إلى حد انتقاد عنوان زاويته "تعا تفرج" والتساؤل بسخرية: "على شو بدنا نتفرج يا عنب بلدي؟ على خطيب بدلة!". ويشير إلى أن الغضب الشعبي لا ينبع دائمًا من مواجهة النقد بحد ذاته، بل دفاعًا عن السرديات التي تبرمجت وترسخت وتكلست خلال سنوات الثورة، مثل الاعتقاد بأن كل أفعال نظام الأسد سيئة، وأن الشعب بأكمله كان معاديًا له، وأن كل ما صدر عن الإخوة الثوار والمجاهدين كان جميلًا وطيبًا وممتازًا.
ويذكر بدلة أنه، على الرغم من معارضته الشديدة لنظام الأسد، خالف هذه السرديات الثورية "المقدسة" عندما أشار إلى أن شعبية نظام الأسد في محافظة إدلب قبيل الثورة كانت قوية وواسعة، وكان هناك فائض من البعثيين المتحمسين، وكثير منهم كانوا "كتاب تقارير". كما أثار غضب البعض عندما كتب، وهو الذي خاض تجربة الثورة منذ انطلاقتها وشارك في معظم المظاهرات السلمية، أن قوات الأمن في مدينة إدلب بعد أشهر من بدء الثورة لم تعد تعترض طريق المظاهرات إلا إذا اتجهت نحو المربع الأمني. ويصف المربع الأمني بأنه الشارع الممتد بين مبنى المحافظة وآخر شارع الجلاء، حيث توجد معظم الفروع الأمنية وفرع الحزب وتمثال حافظ الأسد.
يتساءل الكاتب عن سر تمسك الجماهير بهذه السرديات التي تبدو مخالفة للمنطق، ويتخيل، وهو يقرأ التعليقات الغاضبة على مقالاته، ماذا لو كان كاتبها مؤيدًا لنظام الأسد وبعيدًا عن الثورة. ويجيب نفسه بأن لغة العقل، الضرورية لإخراج البلاد من هذا الجحيم، يجب أن تظهر وتنمو وتتسع، لأن الغش والتزوير والاحتيال والكذب لا بد أن ينكشف، وتتضح خطورته على الناس والبلاد والمستقبل.
ويختتم خطيب بدلة بالتأكيد على أنه عندما يكتب أو يتحدث عبر قناته الخاصة على "اليوتيوب"، فإنه لا يسعى إلى مكاسب مادية، بل يطمح إلى كلمات طيبة ومنصفة تقديرًا لجهوده.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة