موظفو الزراعة بريف حلب الشمالي: تسعة أشهر بلا رواتب وسط وعود متكررة وتكاليف تشغيلية بالدَّين


هذا الخبر بعنوان "موظفو “الزراعة” بريف حلب الشمالي.. تسعة أشهر بلا رواتب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت تسعة أشهر على آخر راتب تسلمه موظفو مديريات الزراعة في ريف حلب الشمالي، وذلك منذ انتقال تبعيتهم من إدارة المجالس المحلية إلى المديرية المركزية في مدينة حلب، في أعقاب سقوط النظام السوري السابق، ضمن مسار دمج مؤسسات الدولة.
أوضح محمد شعبان، مدير مديرية الزراعة في ناحية أخترين، لعنب بلدي، أن انقطاع رواتب الموظفين حدث بعد تحول الإدارة من المجالس المحلية إلى المديرية المركزية في حلب. وأكد أن هذا الوضع ينطبق على جميع المديريات في منطقة ريف حلب الشمالي، التي كانت سابقًا تابعة لإدارة “الحكومة السورية المؤقتة” ضمن مناطق النفوذ التركي.
من جانبه، أكد يوسف الخطيب، مدير مديرية الزراعة في بلدة مارع، لعنب بلدي، استمرار انقطاع الرواتب لتسعة أشهر. وأشار الخطيب إلى أن بعض الموظفين يضطرون للعمل الإضافي بعد ساعات الدوام الرسمي، بينما اضطر أحدهم لبيع نصف أثاث منزله خلال هذه الفترة الصعبة. ورغم هذه التحديات، شدد على استمرارهم في العمل لتسيير شؤون المنطقة.
تلقى موظفو الزراعة في ريف حلب الشمالي وعودًا متكررة بالحل خلال الشهر المقبل، وذلك خلال اجتماع مع مديرية الزراعة في حلب يوم الأحد 31 من أيار. إلا أن محمد شعبان ذكر أن هذه الوعود تكررت عدة مرات من قبل مديرية الزراعة في حلب دون تحقيق أي تقدم ملموس في الملف. ولفت يوسف الخطيب إلى أن الأوراق اللازمة قُدمت إلى مديرية الزراعة والمحافظة، ومن ثم إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لكنهم لم يتلقوا أي رد حتى الآن.
أكد فراس محمد سعيد، مدير مديرية الزراعة في حلب، في حديثه لعنب بلدي، أن ملف الدمج يقع في يد المحافظة وأمانة الرئاسة والوزارة. وأوضح أن المديرية رفعت قوائم دمج الموظفين، وأنهم حاليًا في طور تنظيم العقود، لكنهم لم يحصلوا على رد نهائي بعد. وأشار إلى أن هذا الوضع يسري على أغلب المديريات (في وزارات أخرى) بالمنطقة، مع وجود بعض المديريات التي نظمت عقودًا مؤقتة لموظفيها.
على صعيد التكاليف التشغيلية، أشار المهندس الزراعي محمد شعبان إلى أن المديرية لم ترسل المبالغ المخصصة لها، مما يضطرهم لتغطيتها عبر الاستدانة من جهات خارجية. وأفاد بأنه قدم فواتير بهذه الديون للمديرية، لكنها لم تُصرف بعد. وذكر يوسف الخطيب، مدير مديرية زراعة مارع، أنه يدفع التكاليف التشغيلية من حسابه الشخصي، حيث تحمل نحو 1200 دولار من نفقته الخاصة خلال هذه الفترة. كما يدفع حوالي 400 ليرة تركية (ما يعادل 8.7 دولار) ثمن وقود السيارة في كل مرة يتوجه فيها إلى المديرية في حلب للاجتماعات أو لتسيير العمل.
وسبق أن اشتكى مزارعون في ريف ناحية أخترين، التقتهم عنب بلدي، من قيام مديرية الزراعة في الناحية بتحصيل رسوم من المزارعين ومربي المواشي، مقابل إحصائيات كلفتها بها المديرية المركزية، وذلك لتعويض النقص في الرواتب. حينها، قال مصدر في مديرية الزراعة بأخترين لعنب بلدي إن الرسوم كانت بالتنسيق مع المخاتير في القرى التابعة للناحية، نافيًا إجبار الأهالي على دفعها. وأضاف المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أن المبالغ كانت لتغطية مصاريف عملية الإحصاء، من مواصلات وقرطاسية، مرجعًا سبب جمع الرسوم إلى انقطاع الرواتب عن الموظفين في مديرية الزراعة بأخترين لعدة أشهر.
وفي سياق متصل، قال مدير الزراعة في حلب، فراس سعيد، إن الكلف التشغيلية في مديريات الزراعة محدودة، ولا يستطيعون صرف مبالغ مالية للمحروقات الخاصة بالآليات. وأشار إلى أن النظام الحكومي المتبع هو صرف بطاقات أو عبر نظام “GPS” للمحروقات. ووصف بعض الفواتير بأنها “مبالغ فيها” مع وجود “شبه بالسرقات”، مؤكدًا أن موازنة المديرية لا تستطيع تحملها باستثناء مبالغ محدودة تؤدي الغرض.
يبلغ عدد العاملين المسجلين في مديريات الزراعة بمنطقة ريف حلب الشمالي ما بين 160 إلى 170 موظفًا، بحسب محمد شعبان. بينما قدر يوسف الخطيب عدد القائمين على عملهم في هذه المديريات بما يتراوح بين 145 إلى 150 موظفًا. كانت هذه المديريات تتبع سابقًا للمجالس المحلية التي كانت تشرف عليها تركيا ضمن مناطق نفوذها في ما يسمى بـ”درع الفرات” و”غصن الزيتون”. وكانت هذه المجالس تابعة لـ”الحكومة المؤقتة” التي حلت نفسها بعد سقوط النظام، وسلمت ملفاتها إلى الحكومة السورية الجديدة. وما زالت عمليات دمج المديريات والمؤسسات الخدمية في تلك المناطق تسير ببطء متفاوت، حيث دُمجت بعض القطاعات كليًا، بينما لا تزال قطاعات أخرى في مرحلة إدارية انتقالية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي