جولي خوري تحذر: التجييش الطائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يشعل فتناً لا تُطفئها السنوات


هذا الخبر بعنوان "احذروا التجييش الطائفي… فالكلمة قد تشعل ما لا تُطفئه السنوات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم جولي خوري: تُعد وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، بحسب الكاتبة جولي خوري، من أخطر المنصات ليس فقط بسبب انتشار الأخبار الكاذبة، بل لكونها بيئة خصبة لثقافة الكراهية والتحريض الطائفي والتجييش ضد فئة أو مكون أو جماعة كاملة، وذلك غالباً ما يكون بسبب تصرف فردي أو حادثة معزولة. فمع كل مشكلة أو جريمة أو حادثة مؤسفة، يسارع البعض إلى تحويلها من فعل فردي إلى اتهام جماعي، ومن مسؤولية أشخاص محددين إلى إدانة طائفة أو فئة كاملة أو منطقة بأكملها، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.
إن التعميم يُعد أحد أخطر أشكال الظلم، فلا يمكن أن يتحمل ملايين البشر مسؤولية تصرف فرد، ولا يجوز أن تتحول أخطاء أشخاص إلى وصمة تُلصق بجماعة كاملة. ومع ذلك، نشهد يومياً منشورات وتعليقات تدفع الناس نحو هذا المنطق الخطير، مما يزرع الشك والخوف والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
المؤسف أن الكثير من هذه الحملات لا تنبع من حرص حقيقي على العدالة أو الحقيقة، بل من رغبة في إثارة الغضب وجذب التفاعل وتحقيق الانتشار. فكلما كان المحتوى أكثر استفزازاً، زاد انتشاره، وكلما كان أكثر تطرفاً، حصد مزيداً من التعليقات والمشاركات. لكن ما يغيب عن إدراك البعض هو أن المنشور الذي يُكتب في دقيقة واحدة قد يترك آثاراً تستمر لسنوات. فتعليق محرض، أو إشاعة غير موثقة، أو تعميم ظالم، قد يساهم في تعميق الانقسام وإعادة إنتاج مشاعر الخوف والعداء بين الناس.
تؤكد الكاتبة أن العدالة تعني محاسبة المسؤول عن الخطأ، لا التحريض على الأبرياء. وتعني حماية المجتمع من الجريمة، لا تحويل المجتمع نفسه إلى ساحة اتهامات متبادلة. أما التجييش الطائفي فلا يبني دولة، ولا يحقق حقاً، ولا ينصف ضحية، بل يخلق ضحايا جدداً كل يوم.
في الختام، إن أكثر ما يحتاجه الوطن اليوم هو الوعي والمسؤولية. يحتاج إلى من يطفئ النار لا من ينفخ فيها، وإلى من يرفض التعميم والكراهية لا من يبررهما. فالمجتمعات لا تُبنى بالتحريض، بل بالعدالة. ولا تُحمى بالانتقام، بل بسيادة القانون. ولا تتعافى بالكراهية، بل بالمصالحة والاحترام المتبادل. قبل أن تشارك منشوراً أو تكتب تعليقاً، تدعو الكاتبة إلى سؤال النفس: هل أساهم في كشف الحقيقة أم في إشعال الفتنة؟ هل أدافع عن العدالة أم أحرّض على الكراهية؟ لأن الوطن الذي نحلم ببنائه لن يولد من رحم التجييش، بل من ثقافة المسؤولية والعقل واحترام الإنسان. (المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة