تحفظات مصرية تعرقل ترتيبات البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة وتثير تساؤلات حول التقارب


هذا الخبر بعنوان "تحفظات مصرية على مرشحي البعثة الدبلوماسية السورية بالقاهرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد ترتيبات البعثة الدبلوماسية السورية في العاصمة المصرية القاهرة تعثرًا ملحوظًا، وذلك بسبب تحفظات أبدتها السلطات المصرية على عدة أسماء مرشحة لشغل مناصب ضمن البعثة. يأتي في صدارة هذه الأسماء المرشح لمنصب السفير السوري لدى مصر، محمد طه الأحمد، وفقًا لما أفادت به صحيفة “الشرق الأوسط” مساء الاثنين، الأول من حزيران. وفي سياق متصل، كشف مصدر مطلع على مسار العلاقات بين القاهرة ودمشق أن الحكومة السورية بدأت، بعد تحسن نسبي في الأوضاع السياسية داخل سوريا منتصف العام الماضي، بإعادة تنظيم ملف تمثيلها الدبلوماسي في عدد من الدول، ومن ضمنها مصر.
ضمن هذه الجهود، قامت دمشق بترشيح محمد طه الأحمد ليتولى منصب سفيرها في القاهرة، وأخطرت الجانب المصري بهذا الترشيح رسميًا. وأوضح المصدر أن الأحمد كان قد سعى لترشيح نفسه لهذا المنصب، مستندًا إلى دراسته السابقة في جامعة القاهرة، قبل أن يتم اعتماد اسمه رسميًا من قبل وزارة الخارجية السورية. ورغم أن القاهرة لم تصدر رفضًا رسميًا، إلا أنها أبلغت عبر قنوات غير مباشرة بعدم قبول المرشح، مشيرة إلى أن خلفياته السياسية لا تتناسب مع متطلبات المنصب. في المقابل، أصرت دمشق على ترشيح الأحمد، الأمر الذي أسفر عن تعثر العديد من الملفات المتعلقة بوضع البعثة الدبلوماسية السورية في مصر، بحسب المصدر ذاته.
ولفت المصدر إلى أن محمد طه الأحمد كان قد رافق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته إلى القاهرة مطلع أيار الماضي، حيث تولى متابعة الملفات المطروحة للنقاش مع الجانب المصري. هذه الخطوة بدت وكأنها تأكيد عملي لدوره كسفير مرتقب، مما زاد من تعقيد المشاورات الخاصة بالتمثيل الدبلوماسي بين البلدين. وأضاف المصدر أن تسمية أعضاء البعثة الدبلوماسية والقائمين بالأعمال لا تتطلب موافقة الدولة المضيفة، على عكس السفراء، ومع ذلك، لم تصدر مصر تأشيرات لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري حتى الآن، دون تقديم أسباب واضحة.
يشغل محمد طه الأحمد حاليًا منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. يحمل الأحمد شهادة بكالوريوس في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وقد شغل سابقًا عدة مناصب في حكومة الإنقاذ، قبل أن يُسند إليه منصبه الحالي في وزارة الخارجية في أيار 2025، وتولى في الشهر الذي يليه رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.
في سياق متصل، ناقش وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، العلاقات الثنائية بين البلدين في القاهرة بتاريخ 3 أيار الماضي. وقد أوضح عبد العاطي موقف مصر الثابت من الأزمة السورية منذ بدايتها، مؤكدًا على أهمية تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، وضرورة التعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب. كما جدد الوزير عبد العاطي تأكيد دعم مصر للتطلعات المشروعة للشعب السوري بجميع مكوناته، مشددًا على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها. ودعا الوزير المصري إلى صون مؤسسات الدولة الوطنية السورية ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بما يحقق تطلعات الشعب السوري نحو استقرار داخلي شامل، مع التأكيد مجددًا على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف بجميع صوره وأشكاله، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، بهدف أن تكون سوريا عامل استقرار في المنطقة.
في تطور آخر يختبر مدى التقارب السوري المصري، أثار الحديث الجانبي الذي جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا بتاريخ 24 نيسان الماضي، تساؤلات عديدة حول دلالات هذا التواصل السياسي. وتساءل المراقبون عما إذا كان هذا اللقاء يشير إلى تحول محتمل في طبيعة العلاقة بين دمشق والقاهرة، أم أنه يظل في إطار المجاملات الدبلوماسية التي تفرضها اللقاءات متعددة الأطراف. ورغم أن هذا التفاعل لم يكن لقاءً رسميًا بالمعنى التقليدي، إلا أن مجرد حدوث تواصل مباشر بين الطرفين أعاد ملف العلاقات السورية-المصرية إلى واجهة النقاش، خاصة في ظل المقاربة المصرية الحذرة تجاه الإدارة السورية الجديدة منذ التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.
تُصنف القاهرة ضمن العواصم العربية التي تعاملت بحذر شديد مع المشهد السوري المستجد، حيث حافظت على خطاب سياسي يدعم وحدة سوريا واستقرارها، مع تجنب الدخول السريع في خطوات سياسية واسعة تجاه دمشق. وتراقب مصر عن كثب ملامح المرحلة السورية الجديدة وتأثيراتها على التوازنات الإقليمية. يثير هذا التواصل تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة بين البلدين تتجه نحو تطور تدريجي عبر قنوات سياسية ودبلوماسية أوسع، أم أن القاهرة ستُبقي علاقتها في إطار الترقب، بانتظار اتضاح أكبر لشكل السلطة الجديدة في دمشق وسياساتها الإقليمية. وعلى هامش هذا المسار السياسي، يبرز تساؤل فرعي حول ما إذا كانت طبيعة العلاقات بين دمشق والقاهرة قد تؤثر مستقبلًا على وضع السوريين المقيمين في مصر، خاصة في ظل التغيرات القانونية والإدارية التي شهدها هذا الملف مؤخرًا. ويرى مراقبون أن الحديث الجانبي بين الرئيسين الشرع والسيسي في نيقوسيا لا يكفي وحده للحكم على مسار العلاقات، التي لا تزال محكومة بالحذر أكثر من التحول الواضح.
من جانبه، يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني أن أي تواصل بين شخصيات تمثل دولًا ذات ثقل إقليمي، حتى لو بدا عابرًا أو بروتوكوليًا، لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الأوسع. واعتبر اليمني أن الحديث الجانبي بين الرئيس السوري ونظيره المصري يفتح آفاقًا واسعة للتأويل، لكن دون اعتباره تحولًا استراتيجيًا مباشرًا في العلاقات. وفي حديثه إلى عنب بلدي، أوضح اليمني أن القراءة الأولية لهذا النمط من التواصل يجب أن تستند إلى فهم "الرمزية السياسية"، مبينًا أن التواصل غير الرسمي، حتى في غياب التصريحات أو البيانات، يحمل رسائل مزدوجة: إحداها داخلية تعكس مرونة سياسية دون التزامات واضحة، والأخرى خارجية تشير إلى أن قنوات الاتصال بين الطرفين ليست مغلقة تمامًا، وأن هناك استعدادًا لاختبار إمكانيات التقارب. ومع ذلك، حذر اليمني من المبالغة في تفسير هذه اللحظات، مشيرًا إلى أن طبيعة القمم الدولية توفر مساحات للتفاعل البروتوكولي أو العفوي بين القادة، مما يعني أن ما حدث قد يبقى ضمن حدود المجاملة السياسية ما لم تتبعه خطوات أكثر وضوحًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة