الحسكة تحت وطأة النفايات: شكاوى الأهالي تتصاعد والبلدية تبرر بنقص الإمكانات مع اقتراب الصيف


هذا الخبر بعنوان "النفايات تفاقم معاناة سكان الحسكة.. والبلدية تبرر بنقص الإمكانات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تصاعد درجات الحرارة واقتراب ذروة فصل الصيف، تتفاقم مشكلة تراكم النفايات في أحياء وأسواق مدينة الحسكة، مثيرةً موجة من الشكاوى المتزايدة من قبل الأهالي وأصحاب المحال التجارية. تتجلى هذه المشكلة في انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وما يرافق ذلك من مخاوف صحية وبيئية جدية. في المقابل، تؤكد بلدية المدينة أنها تواجه تحديات كبيرة ناجمة عن نقص الآليات والضغط السكاني المتزايد.
أفاد سكان في عدد من الأحياء، التقتهم عنب بلدي، أن أكوام النفايات أصبحت مشهداً يومياً في الشوارع والأسواق، مما يشوه المظهر العام للمدينة ويزيد من معاناة الأهالي، لا سيما في المناطق التجارية التي تشهد حركة نشطة على مدار اليوم.
في سوق الحسكة المركزي، الذي يُعدّ من أكثر المناطق التجارية ازدحاماً في المدينة، صرّح محمد الحسن، وهو صاحب محل تجاري، بأن تراكم القمامة في الشوارع يؤثر بشكل مباشر على الحركة التجارية ويعطي صورة سلبية عن المدينة. وأوضح لعنب بلدي أن السوق يمثل واجهة حيوية للحسكة، إلا أن النفايات المتراكمة وما يصاحبها من حشرات وأوساخ، تسببت بمعاناة مستمرة لأصحاب المحال والسكان على حد سواء.
وأشار الحسن إلى أن البلدية تقوم برفع القمامة، لكن فترة الجمع قد تمتد أحياناً إلى عدة أيام، مما يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات في الشوارع وبين المحال التجارية. وبيّن أن أصحاب المحال قدموا شكاوى متكررة إلى الجهات المعنية مطالبين بتحسين واقع النظافة، لكنهم لم يلمسوا تغيراً ملموساً حتى الآن. وأضاف أن العديد من التجار يلجؤون إلى تنظيف المساحات المحيطة بمحالهم بشكل متكرر خلال اليوم، في محاولة للحد من انتشار الأوساخ، غير أن المشكلة تبقى قائمة بسبب استمرار تراكم النفايات في الشوارع بانتظار جمعها. ويرى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر، نتيجة زيادة الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الزبائن والمارة وحتى على العاملين داخل المحال التجارية.
في حي غويران، قال المواطن أحمد العبد، إن أكوام القمامة في الشارع التجاري وسط الحي أصبحت ظاهرة مستمرة، وأن حجمها المتزايد يفوق قدرة وتيرة الجمع والترحيل التي تنفذها البلدية. ولفت إلى أن المشكلة لا تقتصر على تأخر جمع النفايات فقط، بل ترتبط أيضاً بزيادة الكميات المطروحة يومياً، ما يجعل الشوارع تعود إلى وضعها السابق بعد ساعات قليلة من تنظيفها. وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع يثير مخاوف السكان من تداعيات صحية محتملة، خصوصاً مع بدء موسم الصيف الذي يشهد عادةً زيادة في أعداد الحشرات وانتشار الروائح المنبعثة من النفايات.
وفي منطقة مرشو التجارية شمالي المدينة، أوضح عبد الكريم الداوود، وهو صاحب محل تجاري، أن المنطقة تضم عدداً كبيراً من المطاعم والمحال التجارية، مما يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من النفايات بشكل يومي. وقال إن تراكم القمامة يساهم في انتشار الذباب والحشرات بشكل واسع، إضافة إلى الروائح الكريهة، مما يؤثر في السكان والزبائن على حد سواء. وأضاف أن أصحاب المحال حاولوا خلال الفترات الماضية تنفيذ مبادرات فردية لتنظيف المنطقة وتحسين واقع النظافة، إلا أن هذه الجهود بقيت محدودة التأثير في ظل الحاجة إلى حلول أكثر شمولاً واستدامة. وطالب الجهات المعنية بإيجاد آليات أكثر فاعلية لمعالجة مشكلة النفايات، مع زيادة وتيرة الجمع في المناطق التجارية التي تشهد كثافة سكانية وحركة اقتصادية مرتفعة. كما أعرب عن أمله في تعزيز التعاون بين البلدية وأصحاب المحال التجارية والأهالي، بما يسهم في تحسين مستوى النظافة العامة والحد من تراكم النفايات.
من جانبها، قالت رئيسة قسم النظافة في بلدية الحسكة، جيهان خليل، إن المدينة تواجه تحديات متعددة في ملف النظافة، في مقدمتها اتساع الرقعة الجغرافية للحسكة، والنقص في الآليات المتاحة للعمل. وأضافت أن انسحاب المتعهد المسؤول عن بعض الخدمات في المنطقة الشرقية أدى إلى زيادة الضغوط على البلدية، ما انعكس على القدرة التشغيلية في تنفيذ أعمال النظافة بالشكل المطلوب. وأوضحت أن البلدية تعتمد نظام مناوبات صباحية ومسائية لتغطية مختلف أحياء المدينة، حيث تُخصص المناوبة الصباحية للسوق والقسم الجنوبي نظراً لأهميتهما وكثافتهما السكانية، بينما تشمل المناوبة المسائية القسمين الشرقي والغربي. وأكدت أن البلدية تحاول، رغم محدودية الإمكانات المتاحة، السيطرة على واقع النظافة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي.
أشارت خليل إلى أن البلدية نفذت خلال الفترة الماضية حملات توعية للأهالي، شملت توزيع منشورات وعقد اجتماعات مع المجالس المحلية في الأحياء، بهدف تنظيم أوقات رمي النفايات وتحسين التعاون بين السكان وفرق النظافة. وأضافت أن البلدية تستقبل الشكاوى المتعلقة بأي تقصير في أعمال جمع النفايات، مؤكدة أنه يمكن للمواطنين التقدم بشكاوى رسمية في حال عدم رفع القمامة من المواقع المخصصة لها بعد مرور عمال النظافة. ولفتت إلى أن الحسكة تشهد منذ سنوات زيادة سكانية كبيرة نتيجة موجات النزوح المتعاقبة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كميات النفايات المنتجة يومياً، وزاد من حجم التحديات التي تواجه فرق النظافة.
بين شكاوى السكان من استمرار تراكم القمامة وتأكيدات البلدية بشأن محدودية الإمكانات، تبقى مشكلة النفايات في الحسكة واحدة من أبرز القضايا الخدمية التي تواجه المدينة، وسط مطالب شعبية بتكثيف جهود المعالجة قبل اشتداد حرارة الصيف وما قد يرافقها من تداعيات صحية وبيئية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي