سوريا تسجل نمواً قياسياً في حركة العبور الجوي يتجاوز 378% خلال أيار 2026، مؤشر على استعادة الثقة الدولية


هذا الخبر بعنوان "نمو قياسي في حركة العبور الجوي في سوريا يتجاوز 378% حتى شهر أيار 2026" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع الطيران المدني والملاحة الجوية في سوريا تحولاً استراتيجياً متسارعاً، يعيد صياغة مشهد النقل الجوي في المنطقة. فبعد سنوات من التحديات التي أدت إلى عزلة الأجواء السورية، تكشف المؤشرات الرقمية الحديثة عن قفزة نوعية تعكس تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي والاستقرار التشغيلي. يرتبط هذا التحول بشكل مباشر بإعادة تشكيل سلاسل التوريد الجوي الإقليمية، حيث تسعى شركات الطيران العالمية باستمرار إلى إيجاد مسارات أكثر كفاءة واقتصادية لتقليل زمن الرحلات وانبعاثات الكربون، لا سيما على الخطوط الحيوية التي تربط القارة الأوروبية بمنطقة الخليج العربي وشرق المتوسط.
تجلّى هذا التعافي في أرقام لافتة، حيث سجلت حركة العبور الجوي في الأجواء السورية خلال شهر أيار 2026 قفزة قياسية، بعبور 11,801 طائرة، مقارنة بـ 2,468 طائرة فقط خلال الشهر نفسه من العام الماضي. هذا النمو الاستثنائي تجاوز 378%. ولا يعد هذا الارتفاع مجرد تعافٍ عابر، بل هو ثمرة استراتيجية فنية متكاملة قادتها الكوادر السورية لتحديث البنية التحتية للملاحة الجوية، واستعادة ثقة المنظمات والشركات الدولية.
عودة الثقة بالمجال الجوي السوري
في قراءته لهذه المؤشرات، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن ما تشهده الأجواء السورية اليوم يتجاوز المفهوم التقليدي لزيادة أعداد الطائرات. بل أصبح دليلاً على استعادة الثقة الدولية بالمجال الجوي السوري كخيار آمن وفعال ومُجدٍ لشركات الطيران، سواء من الناحية التشغيلية أو الاقتصادية.
وأوضح الحصري أن هذا الإنجاز هو نتاج خطة عمل دؤوبة، مشيراً إلى أن "الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عملت خلال الفترة الماضية على إعادة تصميم عدد من المسارات والطرق الجوية داخل المجال الجوي السوري لتتوافق مع متطلبات الحركة الجوية الحديثة. كما جرى تحديث إجراءات إدارة الحركة الجوية وتعزيز جاهزية أنظمة الملاحة والمراقبة الجوية. وقد أسهمت هذه الخطوات في رفع كفاءة استخدام المجال الجوي وزيادة قدرته الاستيعابية وتحسين انسيابية الحركة الجوية وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية".
وثمّن الحصري الجهود الكبيرة التي تبذلها كوادر الهيئة وإدارة الملاحة والمراقبين الجويين، الذين يعملون على مدار الساعة لضمان أعلى مستويات السلامة التشغيلية. وشدد على أن الموقع الجغرافي الفريد لسوريا، كجسر طبيعي يربط بين الخليج وأوروبا وتركيا وشرق المتوسط، سيضمن استدامة هذا النمو، بالإضافة إلى عودة الاستقرار التشغيلي وتطور الخدمات المقدمة.
وأضاف الحصري: "نحن لا نعتبر هذه الأرقام إنجازاً بحد ذاته، بل هي بداية لمسار مستدام يهدف إلى استعادة مكانة سوريا كمركز ومحور رئيسي في حركة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية. ونعمل على تحويل هذا النمو إلى نمو طويل الأمد من خلال الاستثمار المستمر في البنية الفنية والموارد البشرية وتعزيز ثقة شركات الطيران العالمية بالأجواء السورية".
إجراءات فنية وتحديث مستمر لخريطة الطرق الجوية
بالتوازي مع هذا التدفق الكثيف للطائرات، كان من الضروري مواكبة جغرافية الأجواء هندسياً وفنياً لتفادي أي اختناقات وضمان أعلى معايير السلامة. وفي هذا السياق، كشف علاء الدين الرفاعي، مدير إدارة الملاحة الجوية، عن حزمة الإجراءات الفنية والتشغيلية الصارمة التي اتخذتها الإدارة لمواكبة هذا الزخم المتزايد.
وأشار الرفاعي إلى أن الإدارة وضعت خطة مرنة لتحديث خريطة الطرق الجوية، شملت إضافة مسارات جديدة وإجراء تعديلات على بعض المسارات القائمة، بما يتناسب مع كثافة الحركة الجوية الحالية والمتوقعة. كما تستمر أعمال تطوير وتحديث منظومات الملاحة الجوية ورفع جاهزية المراقبة الجوية، لضمان انسيابية الحركة الجوية وتقديم خدمات آمنة وفق المعايير الدولية المعتمدة.
الشفافية الرقمية: رسائل واضحة لصناع القرار الدولي
لم تكن هذه الأرقام لتكتسب صداها الدولي دون استراتيجية إعلامية واضحة تعتمد لغة البيانات الدقيقة، بهدف خلق انطباع إيجابي وموثوق لدى الرأي العام الدولي ومجتمع الطيران العالمي. وحول أهمية هذه الخطوة، تحدث مصطفى خير الله، رئيس دائرة الإعلام، مبيناً أن مشاركة هذه الإحصائيات مع الرأي العام ووسائل الإعلام تحمل أهمية كبيرة، لأنها تقدم مؤشرات واقعية مبنية على أرقام دقيقة تعكس حجم التطور الذي يشهده قطاع الطيران المدني السوري.
وأوضح خير الله قائلاً: "عندما نعرض أرقاماً مثل تسجيل 11,801 طائرة عابرة خلال شهر أيار، فإننا لا نقدم مجرد إحصائية، بل ننقل رسالة واضحة مفادها أن الأجواء السورية تشهد عودة متسارعة للحركة الجوية وتحظى باهتمام متزايد من شركات الطيران العالمية".
واختتم بالإشارة إلى أن هذه البيانات تسهم في تعزيز الشفافية وإبراز الجهود المبذولة في تطوير القطاع، واستعادة حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.
المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي