حمص تشهد وقفة صامتة لاستحضار قضية رانيا العباسي وأطفالها وتجديد المطالب بالعدالة للمختفين قسراً


هذا الخبر بعنوان "وقفة صامتة في حمص تستحضر رانيا العباسي وأطفالها وتطالب بالعدالة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ساحة الساعة الجديدة في حمص، التي لطالما كانت ملتقى للأحداث الهامة، وقفة صامتة لعشرات السوريين مساء الأحد. تميزت الوقفة بغياب الهتافات الصاخبة والشعارات الكثيفة، حيث كانت صور المفقودين والضحايا كفيلة بالتعبير عن رسالة قوية. أعادت هذه الوقفة الاحتجاجية إلى الواجهة ملفاً حيوياً لا يزال حاضراً بقوة في الذاكرة السورية: قضية المعتقلين والمختفين قسراً.
تأتي هذه الوقفة في سياق المستجدات المتعلقة بقضية الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة، التي غدت على مر السنين رمزاً بارزاً للاختفاء القسري في سوريا. فبعد مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على اعتقالها، لا تزال عائلتها، شأنها شأن آلاف الأسر السورية الأخرى، تنتظر بفارغ الصبر معرفة مصير أحبائها.
رفع المشاركون صور الضحايا ولافتات تدعو إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع. عكست هذه الوقفة، بين الوجوه الحاضرة، محاولة لاستعادة أسماء طواها النسيان خلف الأرقام والإحصاءات، مؤكدة أن ملف المفقودين تجاوز كونه قضية عائلات ليصبح قضية مجتمع بأكمله.
صرح وليد السعيد خلال الوقفة بأن العدالة لضحايا الاعتقال والإخفاء القسري هي مطلب لا يمكن التنازل عنه، مشدداً على أن أي طريق نحو الاستقرار لن يكتمل دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها البلاد. وأضاف أن الشعب السوري يواصل المطالبة بمساءلة جميع المتورطين في قتل المدنيين وانتهاك حقوقهم، مؤكداً أن ذكرى الضحايا ستظل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية، وأن تضحياتهم لن تمحوها الأيام.
كما استذكر السعيد قضية رانيا العباسي وأطفالها، واصفاً إياها بأنها نموذج لمعاناة آلاف الأسر التي فقدت أبناءها في ظروف مماثلة، دون أن تتلقى حتى الآن معلومات واضحة عن مصيرهم، أو أن تجد مساراً قضائياً يضمن محاسبة المسؤولين عن اختفائهم.
من جانبه، اعتبر الناشط الإعلامي سليمان الرجب أن هذه الوقفة تبعث برسالة واضحة برفض الإفلات من العقاب، وتؤكد على حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة. وأوضح أن التفاصيل التي برزت حول قضية رانيا العباسي لا تمثل سوى جزء يسير من واقع أوسع، لافتاً إلى وجود مئات الأطفال والعائلات الذين تعرضوا لانتهاكات مشابهة، لكن قضاياهم لم تحظ بالاهتمام أو التوثيق ذاته.
وأردف الرجب أن العدالة الانتقالية أصبحت، في نظر العديد من السوريين، شرطاً جوهرياً لمعالجة الإرث الثقيل للانتهاكات التي خلفتها سنوات الحرب، ولإعادة الاعتبار للضحايا وعائلاتهم، وفتح آفاق لمصالحة حقيقية مبنية على الحقيقة والمساءلة.
تتزامن هذه الوقفة مع تزايد المطالبات الحقوقية بالكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين، وضرورة فتح ملفات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي التي تراكمت على مدار سنوات الصراع. فبالنسبة لكثير من العائلات، يظل السعي وراء الحقيقة مستمراً، حتى مع التحولات في المشهد السياسي للبلاد.
وبعد انتهاء الوقفة في ساحة الساعة الجديدة، ظلت صور الضحايا مرفوعة في الأيدي لدقائق إضافية. لم يكن هذا المشهد مجرد استذكار لأشخاص رحلوا، بل كان تذكيراً بأن فصلاً كاملاً من تاريخ سوريا لم يُكتب بعد، وأن العدالة، في نظر الكثيرين، لا تبدأ إلا بمعرفة ما جرى، ولا تكتمل إلا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة