محاكمة تاريخية في النمسا لرئيس فرع مخابرات الرقة السابق بتهم التعذيب والاعتداء الجنسي


هذا الخبر بعنوان "النمسا تحاكم رئيس فرع مخابرات الرقة.. سابقة في ملف ملاحقة جرائم النظام البائد" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت في النمسا محاكمة تاريخية لرئيس فرع المخابرات العامة السابق في الرقة، التابع للنظام البائد، بتهم التعذيب والاعتداء الجنسي. تأتي هذه المحاكمة على خلفية إساءة معاملة سوريين قبل أكثر من عقد من الزمان، وتُعد نادرة نظراً لقلة الحالات التي تدعي فيها الدول الأوروبية اختصاصها القضائي في قضايا ضد عناصر من نظام الأسد. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لشهر كامل، وستشمل شهادات من الضحايا، وفقاً لوكالة رويترز.
المتهم الرئيسي هو خالد الـ "ح"، وقد تم الإشارة إلى اسمه بشكل غير مكتمل التزاماً بقوانين الخصوصية النمساوية. شغل خالد منصب رئيس فرع المخابرات العامة السورية في الرقة منذ اندلاع الثورة عام 2011 وحتى تحرير المدينة عام 2013، وهو ما يدعي أنه ساعد في تسهيله قبل فراره في اليوم التالي. تمثل هذه المحاكمة تتويجاً لجهود دولية حثيثة لملاحقة مجرمي النظام البائد، وتأتي في سياق تطورات إيجابية في التعاون القضائي بين سوريا الجديدة وأوروبا.
وجه الادعاء العام اتهامات لخالد، بالإضافة إلى ضابط شرطة كبير في الرقة لم تُكشف هويته، تشمل التسبب في أذى جسدي جسيم، والإكراه المقترن بظروف مشددة للعقوبة، والاعتداء الجنسي. بينما وُجهت تهمة التعذيب إلى خالد وحده. في حال الإدانة، قد يواجه المتهمان عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. وقد نفى كلاهما التهم الموجهة إليهما، حيث أنكر خالد بشكل قاطع ممارسة العنف ضد أي محتجز، مصرحاً: "مستحيل.. ليس هذا من مصلحتي، كما أنه ليس الطريقة التي تربيت عليها".
قدم الطرفان روايتين متناقضتين حول الأوضاع داخل مديرية المخابرات في الرقة. ففي حين أكد خالد أن السجناء لم يكونوا يبيتون داخل المبنى، وصف ممثلو الادعاء زنازين مكتظة بـ30 أو 40 شخصاً، مشيرين إلى انتهاكات ممنهجة. وذكر الادعاء أن الحراس كانوا يضربون السجناء بخراطيم ري الحدائق لتقليل آثار الاعتداء، ويرشونهم بالماء البارد لإخفاء علامات التعذيب وجعل الضرب في اليوم التالي أكثر إيلاماً. وعندما عُرضت عليه رسومات توضيحية لأنواع مختلفة من الاعتداءات، مثل ضرب باطن أقدام السجناء، أنكر خالد رؤيته لها أو حدوثها بعلمه. كما نفى رؤيته لأداة تعذيب تُعرف باسم "بساط الريح"، وهي ألواح خشبية على شكل صليب مزودة بمفصلة تسمح بثنيها من المنتصف قرب خصر السجين.
وصل خالد إلى النمسا في عام 2015 حيث تقدم بطلب لجوء، بينما كان طلب لجوء آخر له لا يزال قيد الدراسة في فرنسا. أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن جهاز مخابرات محلي هو من أحضره إلى النمسا، بناءً على طلب من جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، في عملية أُطلق عليها اسم "عملية الحليب الأبيض". وعند سؤاله عما إذا كان أي جهاز مخابرات قد ساعده في الوصول إلى النمسا، كان خالد حذراً في رده، مكتفياً بالقول: "لا أعرف.. لدي أقارب ساعدوني.. كيف فعلوا ذلك، لا أعرف".
ووفقاً للمصادر، تثير هذه الإجابة المراوغة الشكوك حول احتمال تورط أجهزة مخابرات خارجية في تهريبه إلى أوروبا، ربما بهدف تجنيده أو استغلال معلوماته. ومع ذلك، فإن وجوده في النمسا يمثل فرصة حاسمة لمحاكمته.
تكتسب هذه المحاكمة أهمية استثنائية لعدة أسباب. أولاً، لأن الدول الأوروبية كانت تتردد سابقاً في ملاحقة مسؤولي النظام البائد، وذلك بسبب صعوبة جمع الأدلة، والتعقيدات القانونية، والمخاوف من ردود فعل محتملة من النظام أو حلفائه. ثانياً، تتعلق المحاكمة بجرائم التعذيب والاعتداء الجنسي، التي تُعد من أشد الجرائم خطورة. ثالثاً، تشهد هذه القضية تعاوناً بين الادعاء النمساوي والضحايا السوريين، الذين يُحتمل أن يكونوا قد لجأوا إلى النمسا أو دول أوروبية أخرى.
قد تمهد هذه المحاكمة الطريق أمام قضايا مماثلة في دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا، فرنسا، السويد، وبريطانيا، تستهدف مسؤولين كبار أمثال ماهر الأسد، علي مملوك، ورامي مخلوف. ومن شأن نجاح هذه المحاكمة وإدانة المتهمين أن يشجع الضحايا الآخرين على تقديم شكاوى جديدة، ويزيد الضغط على الحكومات الأوروبية لتوسيع نطاق الملاحقات القضائية.
وعلى الرغم من أهميتها، تواجه المحاكمة تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الإثبات بعد مرور 10 إلى 15 عاماً على وقوع الجرائم. فمن المحتمل أن تكون الأدلة المادية قد ضاعت أو تلفت، وقد يكون الشهود قد نسوا التفاصيل، أو توفوا، أو هاجروا. كما أن تباين الروايات، مع نفي المتهم لكل التهم، قد يدفع المحكمة إلى ترجيح الرواية الأكثر منطقية واتساقاً مع الأدلة المتاحة، مثل التقارير الطبية والرسومات وشهادات شهود العيان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة