وزير المالية السوري يؤكد الشراكة مع القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي ويعلن عن إصلاح ضريبي شامل


هذا الخبر بعنوان "وزير المالية يعلن الشراكة مع القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، خلال مشاركته في اليوم الثاني من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، أن تحقيق الازدهار الاقتصادي في البلاد لا يمكن أن يقتصر على جهود الحكومة وحدها، بل هو «مشروع وطني يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص». وأكد الوزير برنية أن مستقبل الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن القطاع الخاص سيضطلع بدور الشريك الرئيسي في دفع عجلة النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات.
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن إطلاق برنامج شامل يهدف إلى الإصلاح الضريبي، بهدف إعادة بناء جسور الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية. ويهدف هذا البرنامج إلى التحول من أساليب الجباية التقليدية إلى إدارة ضريبية حديثة ترتكز على مبادئ العدالة والشفافية. يُذكر أن هذا المؤتمر، الذي يستمر لثلاثة أيام، يُعقد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من اليابان، ما يعكس تحولاً جوهرياً في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في سوريا، من مرحلة الهيمنة والتهميش إلى الشراكة والتشاور الفعال.
شدد برنية على أن القطاع الخاص سيكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وذلك في ظل التحديات التي تواجهها الحكومة من عجز في الموازنة وضعف الإيرادات والتضخم والديون، والتي تحول دون قدرتها على إعادة إعمار سوريا وتوفير فرص العمل للشباب بمفردها. ويمتلك القطاع الخاص في سوريا رؤوس الأموال والخبرات والشبكات الدولية اللازمة. وتتجه الحكومة، بحذر، نحو تحقيق التوازن بين خصخصة بعض المرافق العامة مع الحفاظ على الرقابة والدعم، وتشجيع الاستثمارات الخاصة في المشاريع الكبرى مثل الطاقة المتجددة والطرق والجسور والمطارات والموانئ، من خلال عقود البناء والتشغيل والتحويل (BOT)، بالإضافة إلى دعم ريادة الأعمال للشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يتعلق بالإصلاح الضريبي، الذي يمثل انتقالاً من الجباية التقليدية إلى الإدارة الحديثة، تسعى الحكومة منذ تشكيلها إلى بناء شراكة ناجحة ضمن إطار قوانين واضحة ومؤسسات رقابية قوية. وقد أعلن الوزير برنية عن برنامج شامل للإصلاح الضريبي يهدف إلى استعادة الثقة بين المكلفين والإدارة، بعد أن عانت الإدارة الضريبية السابقة من الفساد والبيروقراطية والتعقيد والازدواج الضريبي والتقدير العشوائي للوعاء الضريبي والغرامات المفرطة وغياب آليات الطعن الفعالة. وقد أدت هذه المشاكل إلى تهرب ضريبي واسع النطاق، حيث يُقدر حجم الاقتصاد غير الرسمي بنسبة تتراوح بين 50% و70% من الناتج المحلي، مما تسبب في تراجع الإيرادات وظلم الملتزمين.
يهدف الإصلاح إلى التحول نحو إدارة ضريبية حديثة قائمة على العدالة والشفافية، من خلال تبسيط الإجراءات عبر نظام النافذة الواحدة، ورقمنة الخدمات بتقديم الإقرارات والدفع إلكترونياً، وتوحيد الوعاء الضريبي، وخفض الضرائب على الأجور والأرباح المعاد استثمارها، ورفع حد الإعفاء للفقراء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل مبسط، وإنشاء محاكم ضريبية متخصصة، وتدريب الموظفين، ومكافحة الفساد. ومن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج في زيادة الإيرادات دون الحاجة لرفع الضرائب، وتحسين مناخ الأعمال، وإعادة الثقة، وتوسيع قاعدة المكلفين.
وفي سياق تعزيز البيئة الاستثمارية، أكد برنية أن هذه البيئة لا يمكن أن تُبنى إلا على أساس سيادة القانون والشفافية والنزاهة. وأشار إلى أن الوزارة تتخذ «إجراءات حازمة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وتطوير أدوات الرقابة والمتابعة». وكان الفساد قد تفشى في النظام السابق بأشكال متعددة مثل الاختلاس والرشوة والمحسوبية والعقود الوهمية والتهريب وغسيل الأموال. وقد بدأت الحكومة الجديدة بسلسلة من الإجراءات شملت كف يد موظفين فاسدين في مديريات المالية والمصرف العقاري، وإحالتهم للتحقيق، وإصدار قوانين جديدة للجمارك والاستثمار، وتشكيل لجان رقابية، ودعوة المواطنين للإبلاغ عن الفساد.
وبخصوص التشريعات المالية، صرح الوزير بأن الوزارة «لم تصدر أي تشريع أو قانون مالي إلا بالشراكة والتشاور مع القطاع الخاص». ويُعد هذا تطوراً مهماً وفقاً للمتابعين، ففي الماضي، كانت القوانين تُصدر بمعزل عن القطاع الخاص الذي كان يعاني من تطبيقها. أما الآن، فتعقد الوزارة ورشات عمل ولقاءات حوارية قبل إصدار القوانين، وتستمع إلى مقترحات التجار والصناعيين والمستثمرين، مما يضمن قوانين واقعية وقابلة للتطبيق ويخلق إحساساً بالملكية والالتزام لدى القطاع الخاص. واختتم وزير المالية كلمته بشعار يلخص رؤية الحكومة: «نريد دولة قوية بمؤسساتها واقتصاد قوي بقطاعه الخاص»، في تأكيد على سعي الحكومة للجمع بين قوة الدولة وقوة الاقتصاد الذي يقوده القطاع الخاص.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد