أحلام إسرائيل الكبرى: خطة نتنياهو الإمبريالية لإخلاء غزة والضفة واحتلال جنوب لبنان


هذا الخبر بعنوان "نحو إسرائيل الكبرى.. هذه خطّة الكيان التوسعيّة.. الرؤية الإمبرياليّة لحكومة نتنياهو: إخلاء قطاع غزة والضفّة الغربيّة من الفلسطينيين واحتلال جنوب لبنان بعد تهجير سُكّانه وإقامة المستوطنات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد النقاش الدائر في الأوساط الإسرائيلية يقتصر على مجرد إقامة «منطقة عازلة» أو تطبيق سياسة «الأرض المحروقة» في جنوب لبنان. بل تطور الخطاب داخل اليمين المتطرف ليشمل دعوات صريحة للاستيطان وإقامة مستوطنات يهودية على الأراضي اللبنانية الحدودية. تتجلى هذه الأفكار ضمن تطورات رئيسية على الساحة، أبرزها حركة (عوري تسافون)، أي «استيقظ يا شمال»، وهي حركة استيطانية تدفع بقوة نحو التوسع الإستراتيجي شمالاً.
وقد التقت قيادات من هذه الحركة، مثل حجاي بن آرتسي، شقيق سارة نتنياهو، مع أعضاء من حزب الليكود ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، للترويج لفكرة أن الاستيطان في جنوب لبنان يمثل الحل الأمني طويل الأمد. وقد اقترح البعض إطلاق اسم (أرز لبنان) على أول مستوطنة مقترحة في المنطقة.
في سياق متصل، كشف تحقيق نشرته وكالة (فرانس برس)، وأعيد تداوله في وسائل إعلام عدة، عن تنامي نشاط مجموعات استيطانية إسرائيلية تدعو إلى التوسع شمالاً، مستفيدة من الحرب الحالية وحالة الفراغ والدمار التي أصابت الجنوب اللبناني. وتحدث التقرير عن مجموعات تضم عشرات العائلات الإسرائيلية التي بدأت تناقش علنًا فكرة الانتقال للعيش في جنوب لبنان، معتبرة أن الحرب الراهنة تشكل «فرصة تاريخية» لإعادة رسم الحدود الشمالية لإسرائيل.
اللافت أن الخطاب الاستيطاني الجديد لا ينبع فقط من أسس دينية أو إيديولوجية، بل يتخذ أيضًا مقاربة أمنية تتبناها تدريجيًا بعض الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل. فبعد سنوات من اعتبار القرار 1701 ضمانًا كافيًا لإبعاد خطر المواجهة عن شمال إسرائيل، بات جزء من المؤسسة الإسرائيلية يرى أن ما حدث منذ اندلاع الحرب أثبت، وفق رؤيتها، فشل هذا النموذج.
من هنا، توسع الحديث الإسرائيلي من مجرد إبعاد (حزب الله) عن الحدود، إلى إنشاء واقع جغرافي وأمني جديد داخل الأراضي اللبنانية نفسها. وقد كشفت تقارير إسرائيلية وإقليمية عن خطط تتحدث عن توسيع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب بعمق أبعد من نهر الليطاني، مع فرض شريط أمني واسع يمتد كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. لكن الأخطر ربما لا يكمن في التصريحات، بل في الوقائع التي يجري تنفيذها على الأرض من خلال عمليات تدمير واسعة للقرى والبنى التحتية والجسور والمدارس والمستشفيات، ضمن إطار ما تصفه إسرائيل بعمليات «تطهير» أو «تنظيف» للمنطقة الحدودية.
من جانبه، صرح المحلل الإسرائيلي روغل ألفر، في مقالٍ نشره في صحيفة (هآرتس) العبرية، بأن «قلعة البوفور قد احتلت قبل الانتخابات الإسرائيلية بأشهرٍ قليلةٍ، وذلك بهدف التوضيح أن جنوب لبنان لم يعد أرضًا قاحلة، وأنه لم يعد منطقةً أمنيةً، بل أصبح أرضًا محتلة لإسرائيل». وتابع قائلاً: «على عكس أيام المنطقة الأمنية، التي أنشأتها إسرائيل بعد حرب لبنان الأولى عام 1982، فقد تم تهجير سكان جنوب لبنان اللبنانيين بالفعل، ووفقًا لرؤية الحكومة الإسرائيلية الحالية، سيتم استبدالهم بجنودٍ إسرائيليين، وأيضًا بمواطنين إسرائيليين مثلهم، سيستوطنون المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني».
ولفت المحلل الإسرائيلي إلى أن «نظام نتنياهو لديه أحلام كبيرة في جنوب لبنان، وهو مستعد، في سبيل تحقيقها، للتضحية بالجليل، الذي يُفرغ من سكانه. وتحت مظلة هذه الرؤية الإمبريالية، التي تشمل أيضًا إخلاء قطاع غزة والضفّة الغربيّة المُحتلّة من الفلسطينيين، تمضي إسرائيل قدمًا نحو احتلال لبنان، ولا توجد حركة احتجاج شعبية قادرة على إيقافها هذه المرة، لا منظمة (أربع أمهات) ولا حتى أم واحدة».
وأضاف ألفر: «الوحيدان القادران على إيقاف إسرائيل في لبنان هذه الأيام هما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران، ربما ينقذاننا من ذلك ويجبران إسرائيل على الانسحاب». وأوضح: «المواطنون الإسرائيليون يسيرون في غفلةٍ، تخيّلوا الولايات المتحدة تغزو فيتنام، في محاولة لإحياء أسوأ كابوسٍ مؤلمٍ في الذاكرة الجماعية لمواطنيها، وفي خطوةٍ رمزيةٍ تعيد تمثيل هجوم التيت»، أي هجوم الثوار في فيتنام ضد القوات الأمريكية الغازية.
وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول: «هذا بالضبط ما تفعله إسرائيل الآن في لبنان، تعيد تمثيل استعراض تاريخي من الحماقة، ومواطنوها صامتون. بل إن المعارضة بأكملها تصمت. أين البدائل لنفتالي بينيت واللواء (المتقاعد) غادي آيزنكوت، اللذين يدّعيان خلافة نتنياهو؟ صمتهما يدل على تأييدٍ ضمنيٍّ. تأييدٌ هو فعلٌ تلقائيٌّ، أشبه بفعل الانتماء القبليّ».
يبقى السؤال الأهم: ما الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه؟ ففي مؤتمر لبنان الأول الذي عُقِدَ مؤخرًا في تل أبيب، وصف صهره حجاي بن أرتسي الأمر ببساطةٍ قائلاً: «نحن راضون بالقليل. لا نطالب بمترٍ واحدٍ بعد نهر الفرات. هذا ما وُعِدْنا به».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة