العدالة الانتقالية في سوريا: تعهد بملاحقة المتورطين في جريمة رانيا العباسي وعائلتها حتى أعلى المستويات


هذا الخبر بعنوان "هيئة العدالة الانتقالية تعد بمحاسبة كل من أمر أو شارك في جريمة رانيا العباسي وعائلتها" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا استمرار جهودها الحثيثة لكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام البائد. وتأتي في مقدمة هذه القضايا المؤلمة، قضية الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها الستة، التي تُعد من أبشع الجرائم الإنسانية في الذاكرة السورية.
وفي تصريح لوكالة سانا، شدد المحامي رديف مصطفى، مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في الهيئة، على أن الكشف عن مصير العائلة ليس سوى بداية لمسار متكامل يهدف إلى إظهار الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين. وأكد مصطفى أن هذه الجريمة ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، مما يستوجب ملاحقة كل من أمر أو حرّض أو شارك أو سهّل وقوعها، أو امتنع عن منعها.
وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان الهيئة ووزارة الداخلية عن العثور على أدلة تؤكد مقتل الأطفال، وتسلم 29 مقطع فيديو من حاسوب أمجد يوسف، الأمر الذي يعكس جدية الدولة في تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية وضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب.
ووصف مصطفى القضية بأنها ليست مجرد جريمة قتل، بل هي «جريمة مركبة تجمع بين الاعتقال التعسفي والقتل خارج إطار القانون». وهذا يعني أن العائلة تعرضت للاختطاف أو الاعتقال التعسفي دون أمر قضائي أو تهمة أو محاكمة، ثم قُتلت خارج إطار القانون، وغالباً بعد التعذيب. ويُصنف هذا السلوك ضمن أبشع انتهاكات حقوق الإنسان وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ويُسهم هذا التصنيف في رفع شأن القضية، ويمنع سقوطها بالتقادم، ويسمح بملاحقة القادة الكبار حتى لو لم يشاركوا بشكل مباشر، كونهم مسؤولين عن سياسات النظام.
وأوضح مصطفى أن «المساءلة لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستشمل كل من أمر أو حرّض أو شارك أو سهّل ارتكاب هذه الجريمة، أو امتنع عن منع وقوعها رغم امتلاكه الصلاحية القانونية أو الوظيفية». ويُعد هذا تطبيقاً لمبدأي «المسؤولية الجنائية الفردية» و«مسؤولية القائد» في القانون الدولي. وبموجب هذا المبدأ، يمكن ملاحقة كل من ثبت علمه بالجرائم ولم يمنعها، أو أصدر أوامر أدت إليها. وفي قضية رانيا العباسي، التي وقعت عام 2013، من المحتمل أن تكون أوامر الاعتقال قد صدرت من مستويات عليا كفرع الأمن السياسي أو المخابرات الجوية أو مكتب الأمن القومي، وقد تصل سلسلة المسؤولية إلى ماهر الأسد أو بشار نفسه.
وأكد مصطفى أن العدالة الانتقالية في سوريا ترتكز على ستة مسارات رئيسية تعمل بتوازٍ وتكامل: كشف الحقيقة، المحاسبة والمساءلة، الإصلاح المؤسسي (بتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين والمتعاونين وإعادة بناء الثقة)، ضمان عدم تكرار الانتهاكات (بإصلاح القوانين وتدريب الكوادر ومراقبة حقوق الإنسان)، حفظ الذاكرة الوطنية، وبناء السلم الأهلي. وتغطي هذه المسارات جميع جوانب الانتهاكات التي وقعت منذ عام 1970 حتى سقوط النظام البائد، بهدف إنصاف الضحايا، وكشف الحقيقة، ومحاسبة الجناة، وترسيخ سيادة القانون، ومنع تكرار المأساة.
وشدد مصطفى على أن «مسار المحاسبة لا يقوم على الانتقام أو التعميم، وإنما على المسؤولية الفردية»، وهو مبدأ أساسي في العدالة الانتقالية. وهذا يعني أن المحاسبة تستهدف فقط «كل من ثبتت مسؤوليته عن ارتكاب الجريمة أو إصدار الأوامر بها أو تسهيلها أو التستر عليها»، وليس كل من عمل في النظام. ويؤكد هذا أن العدالة لن تتحول إلى انتقام جماعي أو تصفية حسابات طائفية، كما أن تتبع «تسلسل القيادة وصولاً إلى أعلى المستويات» يضمن عدم إفلات كبار القادة من العقاب، حتى لو كانوا خارج البلاد.
يُذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد أصدرت تقارير عن جرائم النظام في السجون، وتعاونت مع منظمات حقوق الإنسان الدولية، واستلمت شهادات من آلاف الضحايا والناجين، وساعدت في اعتقال بعض الجناة، مع إعطاء قضية رانيا العباسي أولوية خاصة.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي