اللاذقية تستعد لموسم صيفي استثنائي: إقبال سياحي كثيف وإجراءات شاملة لضبط الخدمات والنظافة والسلامة


هذا الخبر بعنوان "“سياحة اللاذقية” لـ”سوريا 24”: إقبال كبير على الساحل وإجراءات مكثفة لضبط الأسعار والنظافة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أسابيع قليلة من ذروة الموسم الصيفي، كانت الصور المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي كافية لرسم ملامح المشهد على الساحل السوري: طوابير طويلة من السيارات على الطرق المؤدية إلى اللاذقية، وشواطئ مكتظة بالزوار، ومنشآت سياحية تعمل بطاقتها القصوى. وفي محافظة تراهن على السياحة بوصفها أحد أهم مواردها الاقتصادية، وجدت السلطات المحلية نفسها أمام تحدي إدارة هذا التدفق المتزايد للمصطافين.
يقول مدير السياحة في اللاذقية، فادي نظام، لموقع سوريا 24 إن عطلة عيد الأضحى شكلت مؤشراً مبكراً على حجم الحركة السياحية المتوقعة خلال صيف 2026، موضحاً أن الفنادق والشاليهات والمنشآت السياحية شهدت نسب إشغال مرتفعة للغاية، ما أدى إلى ضغط واضح على الخدمات العامة والبنية التحتية في عدد من المواقع الساحلية.
ويقر المسؤول بظهور بعض المشكلات خلال فترة العيد، ولا سيما ما يتعلق بالنظافة وتراكم النفايات في بعض الشواطئ والمواقع السياحية. ويضيف أن المحافظة عقدت اجتماعات مع الجهات المعنية لتدارك هذه الملاحظات، وأطلقت بالتعاون مع الوحدات الإدارية حملات نظافة مستمرة على المحاور السياحية والشريط الساحلي، مع زيادة عدد حاويات القمامة وتكثيف أعمال المتابعة الميدانية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه القطاع السياحي السوري مؤشرات تعافٍ تدريجية بعد سنوات طويلة من التراجع. فالساحل السوري، الذي ظل الوجهة الداخلية الأولى لمعظم السوريين خلال سنوات الحرب، عاد خلال العامين الأخيرين ليستقطب أيضاً أعداداً متزايدة من الزوار القادمين من الخارج، مستفيداً من تحسن نسبي في الحركة الاقتصادية وعودة بعض الاستثمارات السياحية.
وبحسب نظام، لن تقتصر الرقابة خلال الموسم الحالي على ملف النظافة فقط، بل ستشمل أيضاً متابعة الأسعار والخدمات المقدمة للزوار، من خلال لجان مشتركة تضم مديرية السياحة والوحدات الإدارية والشرطة السياحية. كما دعت وزارة السياحة المواطنين إلى استخدام منصات الشكاوى الرسمية للإبلاغ عن أي مخالفات أو تجاوزات.
وتبقى السلامة العامة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المدن الساحلية خلال أشهر الصيف. ولهذا السبب، يقول مدير السياحة إن المحافظة نسقت مع مديريات الإدارة المحلية والطوارئ والزراعة لتأمين سيارات إسعاف ونقاط استجابة سريعة على الشواطئ المفتوحة والمحاور السياحية الرئيسية، إلى جانب تعزيز انتشار عناصر الشرطة السياحية في المناطق الأكثر ازدحاماً. كما شملت التحضيرات تركيب لوحات إرشادية وتوعوية على الشواطئ والبحيرات لتحديد المناطق المسموح السباحة فيها، وتحسين الإنارة على عدد من المحاور السياحية، ولا سيما الطريق الممتد بين دوار الأزهري ودوار الشاطئ شمال مدينة اللاذقية.
ولم تقتصر الاستعدادات على الشريط الساحلي وحده، فوفق المسؤول، نفذت الجهات المحلية حملات لإزالة الأعشاب والنفايات وتقليم الأشجار في عدد من المواقع الأثرية البارزة، مثل مدينة أوغاريت وقلعة صلاح الدين، في محاولة لدمج السياحة الأثرية والثقافية ضمن النشاط الصيفي الذي يتركز عادة على الشواطئ.
وتظهر مشاهد الازدحام المروري التي انتشرت خلال عطلة العيد حجم الضغط الذي يفرضه هذا النشاط المتزايد على شبكة الطرق. لذلك تعمل المحافظة، بحسب نظام، على زيادة عدد وسائل النقل العام باتجاه المناطق السياحية، خصوصاً خلال عطلات نهاية الأسبوع، حيث تبلغ الحركة ذروتها يومي الخميس والجمعة. ويؤكد المسؤول أن إدارة الموسم السياحي لا تعتمد على جهة واحدة، بل على تنسيق يومي بين المؤسسات الخدمية والبلديات والأجهزة الأمنية وشرطة المرور، في محاولة للحد من الاختناقات المرورية وتحسين الخدمات المقدمة للزوار.
ومع استمرار تدفق المصطافين إلى الساحل السوري، تستعد اللاذقية أيضاً لاستضافة سلسلة من المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية خلال الأشهر المقبلة. وتراهن السلطات المحلية على هذه الأنشطة لتعزيز جاذبية المحافظة كوجهة سياحية رئيسية، في وقت ترى فيه أن صيف 2026 قد يكون أحد أكثر المواسم نشاطاً منذ سنوات، رغم التحديات الخدمية والبنيوية التي ما تزال تواجه القطاع السياحي في البلاد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي