العراق وسوريا يبرمان اتفاقاً استراتيجياً لتصدير النفط الخام عبر موانئ المتوسط: تعزيز القدرات وتوسيع الأسواق


هذا الخبر بعنوان "اتفاق بين العراق وسوريا لتصدير النفط الخام عبر ميناءي بانياس وطرطوس" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع قدراتها التصديرية في قطاع الطاقة، وافق مجلس الوزراء العراقي على إبرام اتفاق مع سوريا. يتيح هذا الاتفاق نقل النفط الخام العراقي وتخزينه ومناولته عبر ميناءي بانياس وطرطوس الواقعين على ساحل البحر الأبيض المتوسط. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعزيز للتعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح لمسارات جديدة أمام صادرات النفط العراقية.
يأتي هذا القرار ضمن خطة عراقية شاملة لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية. ويهدف ذلك إلى ضمان مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية وتعزيز أمن الصادرات النفطية العراقية.
بموجب الاتفاق، سيتمكن العراق من تصدير خام البصرة بمختلف أنواعه، بما في ذلك الخام الخفيف والمتوسط والثقيل، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا على البحر المتوسط. تسعى بغداد من خلال هذه الخطوة إلى توسيع خياراتها التصديرية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الأوروبية والدولية عبر منافذ بحرية إضافية، الأمر الذي يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية خلال المرحلة المقبلة.
في إطار تنفيذ الاتفاق، وافق مجلس الوزراء العراقي على افتتاح مكتب تمثيلي لوزارة النفط في سوريا. سيتولى هذا المكتب الإشراف على عمليات التصدير ومتابعة الجوانب اللوجستية والتجارية المتعلقة بنقل النفط الخام وتخزينه وشحنه عبر الأراضي والموانئ السورية. من المتوقع أن يسهم المكتب الجديد في تسريع إجراءات التنسيق بين الجانبين وتسهيل حركة الصادرات النفطية عبر البنية التحتية السورية.
تعمل الحكومة العراقية على تنفيذ خطة واسعة لزيادة الطاقة التصديرية للنفط. تشمل هذه الخطة رفع كميات الخام المنقولة عبر خطوط الأنابيب من نحو 220 ألف برميل يومياً إلى 770 ألف برميل يومياً على مرحلتين، خلال فترة لا تتجاوز شهرين ونصف. كما تتضمن الخطة زيادة صادرات النفط الخام المنقولة بالشاحنات إلى الدول المجاورة لتصل إلى 420 ألف برميل يومياً ضمن برنامج تدريجي يهدف إلى تعزيز الإيرادات وتوسيع أسواق التصدير.
لتسريع تنفيذ الخطة، منح مجلس الوزراء العراقي وزير النفط صلاحيات مالية وتعاقدية موسعة. كما كلف شركة تسويق النفط العراقية "سومو" بإبرام العقود الخاصة بالكميات الجديدة المخصصة للتصدير واتخاذ الإجراءات الفنية والتجارية اللازمة. يعكس هذا التوجه الأهمية التي توليها بغداد لملف الطاقة باعتباره أحد أهم مصادر الدخل الوطني ومحركاً رئيسياً للاقتصاد العراقي.
يأتي الاتفاق الجديد في ظل تنامي التعاون النفطي بين العراق وسوريا خلال الأشهر الأخيرة. شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خطوات متسارعة شملت استئناف تصدير النفط العراقي إلى سوريا عبر المعابر البرية لأول مرة منذ عام 2011. كانت شركة "سومو" قد بدأت خلال الأشهر الماضية تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا بواسطة الصهاريج البرية، فيما أعلنت السلطات العراقية لاحقاً انطلاق أولى القوافل النفطية عبر منفذ ربيعة – اليعربية باتجاه الأراضي السورية. كما وصلت شحنات نفط عراقية إلى مصفاة بانياس عبر معبر التنف – الوليد، ضمن جهود مشتركة لإعادة تنشيط مسارات الطاقة والتبادل التجاري بين البلدين.
يرى مراقبون أن اعتماد ميناءي بانياس وطرطوس كمحطات لتخزين ومناولة وشحن النفط العراقي يمثل فرصة اقتصادية مهمة لسوريا. إذ يعزز هذا الدور الموانئ السورية كمراكز لوجستية إقليمية ويزيد من حركة النقل والخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة. كما يمكن أن يسهم المشروع في تنشيط قطاعات النقل والتخزين والخدمات البحرية، إضافة إلى دعم موقع سوريا الجغرافي كممر استراتيجي يربط بين الخليج العربي والبحر المتوسط.
يشكل الاتفاق النفطي الأخير محطة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بين بغداد ودمشق، مع توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة توسعاً في مجالات التعاون التجاري والاستثماري، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. ومع سعي العراق إلى تنويع منافذ تصدير النفط، واستفادة سوريا من بنيتها التحتية وموقعها الاستراتيجي، تبدو الموانئ السورية مرشحة للعب دور أكبر في حركة تجارة الطاقة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة