حاكم المركزي السوري يكشف عن استراتيجية جديدة: عمل مؤسسي وتنسيق شامل لمواجهة التحديات الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "حاكم المركزي السوري: لن تكون هناك قرارات ارتجالية بعد اليوم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن المرحلة القادمة ستشهد تحولاً نحو العمل المؤسسي والتخطيط الدقيق، بعيداً عن القرارات الارتجالية أو الفردية. جاء ذلك خلال المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص، الذي تستضيفه الحكومة السورية في قصر المؤتمرات بريف دمشق بين 1 و3 حزيران. وأشار رسلان إلى أن التنسيق العالي بين مختلف الوزارات والمديريات والمؤسسات المعنية سيكون حجر الزاوية لتحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.
وفي رده على استفسارات المشاركين بشأن آلية التعامل الجديدة مع القطاع المصرفي، والتي شهدت توتراً في العلاقة مع الحاكم السابق عبد القادر الحصرية، أثنى رسلان على أداء الحصرية وإنجازاته، مؤكداً أن العمل في المصرف يتم بروح الفريق وأن الخطة الحالية هي استكمال لما بدأته الإدارات السابقة خلال العام ونصف العام الماضي.
وكشف رسلان عن الإجراءات التي اتخذها منذ تسلمه مهامه، والتي شملت مراجعة الملفات القائمة، وحصر التحديات والإشكاليات التي تواجه القطاع المصرفي، والاطلاع الدقيق على أوضاع المصارف لوضع المعالجات المناسبة والعاجلة. كما أكد على تعزيز التواصل والتنسيق بين مديريات المصرف المركزي والمؤسسات الحكومية ذات الصلة لضمان وضوح الرؤية وتكامل الجهود، بهدف تعزيز الاستقرار النقدي والمالي. وشدد على أن نجاح السياسات الاقتصادية يتطلب تعاوناً وتنسيقاً مستمراً بين جميع الأطراف المعنية، وأن المصرف المركزي لا يعمل بمعزل عن الوزارات والمؤسسات الأخرى.
توسيع التعاون وتحديات سعر الصرف
أوضح حاكم المركزي السوري أن جزءاً كبيراً من العمل خلال الفترة الماضية تركز على الجوانب الداخلية والمؤسسية، مشيراً إلى أن الإنجازات المهمة غالباً ما تكون في بناء الأنظمة وتطوير آليات العمل وإعادة تنظيم المؤسسات. وأكد أن فرقاً متخصصة تعمل بالتعاون مع الخبراء على مراجعة الملفات وإعداد الدراسات لتطوير الأداء، كما يجري العمل المستمر مع المؤسسات لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
وفي المرحلة المقبلة، يسعى المصرف إلى توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية والجهات ذات العلاقة، والبحث عن فرص إضافية للدعم والمساندة بما ينعكس إيجاباً على القطاع المالي والاقتصادي. كما أكد رسلان على الانفتاح لتلقي الملاحظات والمقترحات، مشدداً على أن التعاون والتواصل المستمر هما السبيل الأمثل لمعالجة التحديات.
وتطرق رسلان إلى عقد سلسلة من الاجتماعات مع الجهات الحكومية المختلفة، بدءاً بوزير المالية، بهدف ضبط الأدوات والسياسات الاقتصادية وتعزيز التنسيق. كما نوقشت موضوعات تتعلق بالسياسة النقدية والاستثمار، بما في ذلك أثر التغيرات في أسعار الصرف والفجوات بين الأسعار الرسمية والسوقية على القرارات الاستثمارية وسلوك المودعين. وحذر من أن اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق قد يزيد من حالة عدم اليقين ويؤثر على توجهات الادخار والاستثمار. لذا، أكد أن استقرار سعر الصرف عامل أساسي في تعزيز الثقة داخل السوق المالية، وتشجيع النشاط المصرفي، وتحسين بيئة الاستثمار.
تطوير المنتجات المصرفية الإسلامية والتنسيق مع المالية
كشف حاكم المركزي السوري عن دراسة يجري إعدادها لتطوير المنتجات المصرفية الإسلامية، بما في ذلك الأدوات والخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى الاهتمام المتزايد بهذا النوع من المنتجات. ويجري بحث هذا الملف من قبل الجهات التشريعية والاقتصادية المختصة لتقييم الفوائد وإمكانية التوسع في تقديم منتجات مالية إسلامية بشكل منظم وفعّال، مع تعزيز البنية المؤسسية الداعمة لها.
من جانبه، أشار نائب وزير المالية السورية، محمد أبازيد، إلى أن الفترة الماضية شهدت تنسيقاً مستمراً بين وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي في إعداد الموازنة وتأمين السيولة وتوفير القطع الأجنبي. واعترف أبازيد بأن مستوى التنسيق المطلوب مع المركزي لم يكن متحققاً بالكامل في المرحلة السابقة، لكن العمل جارٍ حالياً على تعزيز التعاون والتكامل بين السياسة المالية والنقدية لتحقيق المصلحة العامة والاستقرار الاقتصادي. وتم الاتفاق على آليات عمل للمرحلة المقبلة لمعالجة الملفات العالقة وتأمين الاحتياجات اللازمة لعمليات الشراء والتعاقد، خاصة الخارجية. كما أكد أبازيد على ضرورة توحيد حساب الخزينة العامة لدى المركزي السوري لتعزيز الكفاءة والشفافية المالية، مشيراً إلى أن الإنفاق الاستثماري سيتم التوسع فيه تدريجياً وفق الإمكانات المتاحة.
جهود إعادة الإعمار ودور القطاع الخاص
تأتي هذه التطورات في سياق اجتماعات حكومية مع رجال أعمال وممثلين عن منظمات دولية في قصر المؤتمرات بدمشق، ضمن فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري. ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية، إلى رسم ملامح مرحلة اقتصادية جديدة في سوريا بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب والدمار، ومناقشة دور القطاع الخاص في إعادة تحريك الاقتصاد وإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات الإنتاجية المتضررة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن سوريا تواجه واحدة من أكبر عمليات إعادة الإعمار في العالم، حيث بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالأصول المادية والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار وفقاً لتقييم البنك الدولي لعام 2025، بينما تقدر كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، مع تضرر ما يقارب ثلث رأس المال المادي الذي كان قائماً قبل عام 2011.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد