ميدل إيست آي: دمشق تدير أملاك العلويين وسط شكاوى حرمان المزارعين من أراضيهم ومحاصيلهم


هذا الخبر بعنوان "ميدل إيست آي : أراضٍ عادت إلى أصحابها وأخرى بقيت بيد الدولة.. كيف تدير دمشق ملف أملاك العلويين؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة السورية أنها تتولى إدارة أراضٍ تعود لعلويين نازحين بهدف إعادتها إلى أصحابها، يشتكي مزارعون من حرمانهم من أراضيهم ومحاصيلهم ومصادر دخلهم، خاصة مع اقتراب موسم الفستق وخشيتهم من فقدانه للعام الثاني على التوالي.
أحمد علي، وهو اسم مستعار، صرّح لموقع “ميدل إيست آي” بأنه فُصل من وظيفته الحكومية عام 2019 لرفضه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية. وأوضح أنه رفض الانضمام إلى الجيش “وقتل الناس”، مما دفعه للتفرغ لإدارة مزرعة الفستق العائدة لعائلته منذ أكثر من نصف قرن في ريف حماة الشمالي، والتي تمتد على مساحة 150 دونماً.
قبل الحرب، كانت سوريا تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في صناعة الفستق التي تدر ملايين الدولارات سنوياً. إلا أن ريف حماة الشمالي، أحد أهم مراكز زراعة الفستق في البلاد، تحول خلال سنوات النزاع إلى خط تماس بين الجيش السوري والفصائل المسلحة، ليصبح مسرحاً للعنف الطائفي بين السنّة والعلويين. خلال تلك السنوات، هُجّر آلاف السنّة من أراضيهم وخسروا مصادر رزقهم نتيجة القتال والاعتقالات التعسفية.
عقب الهجوم الذي أطاح بحكومة الأسد أواخر عام 2024، عاد كثير من السنّة إلى قراهم، بينما غادر عدد كبير من العلويين مناطقهم خشية التعرض لهجمات انتقامية بسبب ربطهم بالنظام السابق. عند عودة المزارعين السنّة، وجدوا منازل مدمرة وأراضي متضررة وأشجاراً مقتلعة، مما دفع كثيرين منهم للإقامة في منازل جيرانهم العلويين السابقين.
يروي علي أنه احتاج إلى أربعة أو خمسة أشهر ليكتشف أن أحد جيرانه السابقين يقيم في منزله، مضيفاً أنه لم يتمكن من فعل شيء سوى السماح له بالبقاء على أمل الحصول على جزء من محصول الفستق. إلا أنه فوجئ لاحقاً بأن الدولة استولت على أراضيه، وأن محصوله بات يذهب إلى جاره وإلى شركة لم يكن قد سمع بها من قبل تُدعى “اكتفاء”. وعندما حاول استعادة أرضه، أُبلغ بوجود تقارير أمنية تتهمه بالانتماء إلى “الشبيحة” وارتكاب جرائم، دون توضيح طبيعة تلك الاتهامات.
بحسب منذر خطاب، مدير فرع “اكتفاء” في حماة وحمص، لموقع “ميدل إيست آي”، فإن الشركة الحكومية المتخصصة بالاستثمار الزراعي تتخذ من إدلب مقراً لها ويعمل فيها نحو 500 موظف. خلال سنوات الحرب، كانت الشركة تدير أراضي تعود لسوريين نازحين في مناطق خاضعة للمعارضة، من بينهم دروز ومسيحيون، فيما تتبع اليوم مقاربة مشابهة تجاه العلويين النازحين، وفقاً للموقع.
رغم إعادة حقوق الملكية إلى عدد كبير من العلويين خلال العام الجاري، لا يزال آلاف منهم غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم. ومع اقتراب موسم حصاد الفستق الذي يبدأ منتصف يونيو/ حزيران، تتزايد مخاوف هؤلاء من خسارة مصدر رزقهم للعام الثاني على التوالي.
تعود جذور شركة “اكتفاء” إلى عام 2021 عندما جرى دمج شركتي “غراس” و”الخضراء” اللتين كانتا تنشطان في مناطق سيطرة حكومة سوريا الانتقالية في إدلب. وكان وزير الزراعة الحالي باسل السويدان يدير “اكتفاء” سابقاً، فيما يرأسها اليوم محمد حنوف، وتعمل الشركة حالياً في جميع المحافظات السورية باستثناء الحسكة والسويداء. خلال وجودها في إدلب، تولّت “غراس” و”الخضراء”، ثم “اكتفاء” لاحقاً، إدارة ممتلكات غاب أصحابها عنها بالتنسيق مع اللجنة الاقتصادية التابعة لحكومة الإنقاذ، وفقاً للموقع. وشملت تلك الممتلكات أراضي ومنازل لدروز ومسيحيين نازحين، أعيدت إليهم بين عامي 2020 و2023، إلا أن المالكين يؤكدون أنهم لم يحصلوا على أي تعويض عن استثمار ممتلكاتهم خلال فترة غيابهم، رغم أن العائدات ذهبت إلى حكومة الإنقاذ.
بحسب “ميدل إيست آي”، تتولى “لجنة الكسب غير المشروع” اليوم مهام كانت تقوم بها اللجنة الاقتصادية سابقاً، وهي جهة حكومية معنية بتحديد صلات الأشخاص بالنظام السابق ومصادرة أصولهم على هذا الأساس. وخلال الأشهر الماضية أبرمت اللجنة تسويات بملايين الدولارات مع رجال أعمال بارزين ارتبطوا بحكومة الأسد. ويشرف عليها إبراهيم سكرية، وهو لبناني-أسترالي يحمل الجنسيتين وتفرض عليه دول غربية عقوبات بتهمة تمويل الإرهاب. وتذهب عائدات اللجنة إلى صندوق الثروة السيادي للدولة، غير أن الأساس القانوني لعملها ما زال يثير تساؤلات، خصوصاً أن آليات الطعن في قراراتها لا تزال غير واضحة، فضلاً عن أنها تعمل خارج إطار النظام القضائي التقليدي.
يقول المزارع أحمد علي إن أي اتهامات يجب أن تستند إلى أدلة واضحة، مضيفاً أن السوريين لا يريدون العودة إلى أساليب القمع التي ارتبطت بالنظام السابق. ومع اقتراب موسم الحصاد الجديد، يخشى الرجل خسارة محصوله مجدداً، لا سيما أنه غير قادر على استثمار أرضه أو بيعها. ويؤكد أنه اكتشف عام 2025 استحالة بيع جزء من أراضيه في حماة بعدما منعت “اكتفاء” نقل الملكية.
من جهته، يقول كريم الخطيب (اسم مستعار) وهو يشغل حالياً منزل علي وأرضه، إن محصول العام الماضي بلغت قيمته نحو أربعة آلاف دولار، حصل هو على 60 في المئة منه فيما ذهبت النسبة المتبقية إلى “اكتفاء”. وأوضح في حديثه للموقع أن المحصول كان ضعيفاً بسبب الجفاف، في وقت شهدت فيه سوريا خلال عام 2025 أسوأ موجة جفاف منذ عقود. أما علي فيقدّر خسائره خلال العام الماضي بما لا يقل عن 50 ألف دولار. ويؤكد الخطيب أنه جدد عقده مع “اكتفاء” للموسم الحالي، لكنه يقول إنه سيخلي المنزل والأرض عندما يتمكن من جمع ما يكفي من المال لإعادة بناء منزله وزراعة أشجار الفستق من جديد، فيما يبقى مستقبل آلاف المزارعين الآخرين معلقاً على أمل استرجاع أراضيهم قبل موسم الفستق.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة