حاكم مصرف سوريا المركزي يكشف عن خطة لتطوير السياسة النقدية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدعم الاستقرار والنمو


هذا الخبر بعنوان "حاكم المركزي يعلن تطوير أدوات السياسة النقدية نحو الشراكة مع القطاع الخاص" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، عن عزم المصرف تطوير وتفعيل أدوات السياسة النقدية بصورة تدريجية، مؤكداً أن دعم المشاريع الإنتاجية يمثل دعماً للاستثمار وتوفير فرص العمل. جاء ذلك خلال كلمته في اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، حيث شدد على أن المرحلة القادمة تتطلب شراكة وثيقة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح رسلان، في كلمته يوم الأربعاء، أن المصرف يعمل بشكل مستمر على تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وتطوير البنية المصرفية، وتحسين الخدمات المالية وأنظمة الدفع. تهدف هذه الجهود إلى بناء بيئة أعمال محفزة وواسعة في سوريا. يأتي هذا التصريح في ختام مؤتمر استمر لثلاثة أيام، وجمع وزراء الاقتصاد والمالية والنقل والزراعة، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص وخبراء دوليين. يعكس هذا التجمع رؤية واضحة للسياسة النقدية المستقبلية، ويشير إلى رغبة في تنفيذ إصلاحات تدريجية تهدف إلى استقرار الليرة، وتشجيع الاستثمار، وتحفيز النمو الاقتصادي.
كشف رسلان عن خطة لتطوير وتفعيل أدوات السياسة النقدية بشكل تدريجي، ما يشير إلى أن مصرف سوريا المركزي يعتزم تطبيق سلسلة من الإجراءات المتدرجة لتمكين السوق من التكيف وتجنب الصدمات. تشمل الأدوات المزمع تطويرها سعر الفائدة، الذي يستخدم للتحكم في السيولة والتضخم، ويمكن خفضه لتشجيع الاقتراض أو رفعه لجذب المدخرات. كما تتضمن عمليات السوق المفتوحة، من خلال بيع وشراء أذون الخزانة والسندات الحكومية لضخ أو سحب السيولة، ومتطلبات الاحتياطي الإلزامي التي تحدد نسبة من ودائع البنوك الواجب الاحتفاظ بها لدى المركزي للتحكم في قدرتها على الإقراض.
ومن الأدوات الأخرى التي يمكن استخدامها التدخل في سوق الصرف عبر بيع أو شراء العملات الأجنبية للتأثير على سعر صرف الليرة، بالإضافة إلى أدوات مثل الإقراض بضمان وضخ السيولة الموسمية. يمكن لهذه الأدوات، إذا استخدمت بفعالية، أن تساهم في استقرار الأسعار ودعم النمو وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ.
أكد رسلان على ضرورة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في المرحلة القادمة، وهو المبدأ الذي أعلنه أيضاً وزيرا المالية والاقتصاد في اليومين السابقين للمؤتمر. تعني هذه الشراكة أن الدولة ستوفر البنية التحتية، القوانين العادلة، الاستقرار، والتمويل الأولي، بينما يتولى القطاع الخاص قيادة الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وإنتاج السلع والخدمات.
تتحقق الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في المجال النقدي والمصرفي من خلال تشاور مصرف سوريا المركزي مع البنوك التجارية والمقرضين قبل إصدار القرارات المؤثرة عليهم، وتوفير السيولة للبنوك التي تمول المشاريع الإنتاجية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وتقديم تسهيلات للشركات الناشئة، وتبسيط إجراءات فتح الحسابات وتحويل الأموال. تهدف هذه الشراكة إلى تحويل الاقتصاد السوري من اقتصاد موجه بالكامل إلى اقتصاد سوق اجتماعي، حيث تتحرك قوى السوق مع تدخل الدولة للتصحيح والدعم.
وأشار رسلان إلى أن دعم المشاريع الإنتاجية هو دعم للاستثمار وفرص العمل، ما يعني أن المركزي سيشجع البنوك على توجيه الائتمان نحو القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والبناء والطاقة والنقل، بدلاً من القطاعات التجارية أو الاستهلاكية كـالاستيراد والعقارات والخدمات. سيتم ذلك عبر توجيه القروض بأسعار فائدة تفضيلية، وضمان جزء من القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مبادرات تمويل مشتركة مع البنوك، وتخصيص حصة من محفظة الائتمان للإنتاج.
تعهد حاكم المصرف بتطوير البنية المصرفية وتحسين الخدمات المالية وأنظمة الدفع. تعاني البنية المصرفية السورية حالياً من تقادم أنظمة تكنولوجيا المعلومات، وضعف الأمن السيبراني، وتركيز جغرافي في المدن الكبرى، وضعف الشمول المالي حيث أن نسبة كبيرة من السوريين لا يملكون حسابات مصرفية، فضلاً عن نقص الكوادر المدربة.
يشمل التطوير تحديث المراكز الرئيسية للبنوك (Core Banking Systems) بما يتوافق مع معايير بازل، وإطلاق خدمات مصرفية عبر الهاتف المحمول مثل المحافظ الإلكترونية ودفع الفواتير والتحويلات، وتوسيع شبكات الصرافات الآلية ونقاط البيع، بالإضافة إلى تدريب الموظفين.
وكان المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص، الذي نظمته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والدعم الياباني، قد ناقش في يومه الثالث أربعة محاور رئيسية: تعزيز التجارة العابرة للحدود بين سوريا والأردن، وتوسيع الوصول إلى التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، وربط الاستقرار الاقتصادي بالعدالة والتماسك المجتمعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد