الهوية السورية: فضاء حضاري جامع يتجاوز الانتماءات الضيقة.. رؤية فكرية للباحث يامن حمزة في العدوي


هذا الخبر بعنوان "الهوية السورية بين التنوع والإرث الحضاري.. رؤية فكرية في ثقافي العدوي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا أكد الباحث والكاتب السوري يامن حمزة أن الهوية السورية تتجاوز حدود الانتماءات العرقية أو الدينية أو السياسية الضيقة، فهي فضاء حضاري واسع تشكّل على مدى آلاف السنين من التراكم الثقافي والإنساني. ودعا حمزة إلى ضرورة إعادة اكتشاف هذا الإرث الحضاري الغني، معتبراً إياه مدخلاً أساسياً لبناء مشروع وطني جامع يعيد للإنسان السوري ثقته بذاته وتاريخه العريق.
خلال محاضرته التي ألقاها مساء الأربعاء في المركز الثقافي العربي بالعدوي في دمشق، تحت عنوان “استحضار القيم الحضارية من أجل هوية سورية جامعة”، تناول حمزة مفهوم الهوية، موضحاً أنها أوسع بكثير من مجرد الانتماء. وبيّن أن الانتماء قد يكون دينياً أو قومياً أو ثقافياً، بينما الهوية هي “مجال جامع” يستند إلى الوعي التاريخي والقيمي والحضاري العميق.
وركّز الباحث على الأهمية البالغة لاستحضار المنجز الحضاري السوري عبر العصور، بوصفه ركيزة أساسية لإعادة بناء الهوية. وأوضح أن التاريخ ليس مجرد مادة للتفاخر أو الانغلاق، بل هو مصدر للوعي وإعادة بناء الإنسان. وقال: “نريد الانتقال من مفهوم سوريا الوطن إلى سوريا الحضارة، لأن السوريين يمتلكون واحداً من أعرق الإرثات الحضارية في التاريخ الإنساني”.
وأشار حمزة إلى أن الهوية الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على الإقصاء أو التعصب، بل على فكرة جامعة تستوعب مختلف الانتماءات. مؤكداً أن الهوية تمثل خياراً فكرياً وثقافياً، في حين أن الانتماء غالباً ما يكون حاجة اجتماعية أو عاطفية.
وتوقف الباحث عند العلاقة الوثيقة بين الهوية والقيم والحضارة، مشدداً على أن الهوية الحضارية لا يمكن أن تنفصل عن قيم الكرامة والعدالة والجمال والحرية والمعرفة. وأوضح أن المجتمعات التي تتمتع بوعي حضاري قادر على التفاعل مع العالم دون فقدان خصوصيتها، هي الأقدر على النهوض والتجدد. مؤكداً أن استعادة الهوية السورية تتطلب مشروعاً ثقافياً وتربوياً طويل الأمد، يبدأ بإعادة الاعتبار للإنسان السوري نفسه.
كما تطرق حمزة إلى أثر الحروب والانقسامات على تشظي الهوية، وشدد على ضرورة إعادة بناء الثقة بالمشترك الثقافي والوطني، بعيداً عن العصبيات الضيقة والانقسامات الفكرية.
وفي سياق متصل، أوضح حمزة أن الماضي قد يتحول إلى عبء حين يُستخدم لإحياء الصراعات، لكنه يصبح ميزة حين يتحول إلى مصدر للوعي وفهم الذات. وقال: “الأمم الحية لا تنكر تاريخها، لكنها أيضاً لا تعيش أسيرته، بل تبني حاضرها انطلاقاً من قراءة نقدية وواعية له”.
وتناول الباحث محاور فكرية متعددة خلال محاضرته، منها: مفهوم الهوية وعلاقته بالانتماء، وكيفية تشكل الهوية، وصلتها بالقيم والحضارة، إضافة إلى سؤال الهوية السورية وإمكان استعادة حضورها الحضاري في ظل التحولات الراهنة.
يُعرف يامن حمزة باهتمامه بقضايا الفكر الإسلامي والعلوم الإنسانية، وله مشاركات بحثية ومحاضرات تتناول أسئلة الهوية والثقافة والتحولات الاجتماعية، مع تركيز خاص على العلاقة بين التاريخ والوعي الحضاري وبناء الإنسان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة